الباحث القرآني

﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾ هَؤُلاءِ هُمُ الفَرِيقُ المُسْتَأْذِنُونَ، وهم بَنُو حارِثَةَ عِنْدَ الأكْثَرِينَ. وقِيلَ: هم بَنُو سَلِمَةَ كانُوا قَدْ جَبُنُوا يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ تابُوا وعاهَدُوا يَوْمَئِذٍ قَبْلَ يَوْمِ الخَنْدَقِ أنْ لا يَفِرُّوا، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم قَوْمٌ عاهَدُوا بِمَكَّةَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ أنْ يَمْنَعُوهُ ﷺ مِمّا يَمْنَعُونَ مِنهُ أنْفُسَهُمْ، وقِيلَ: أُناسٌ غابُوا عَنْ وقْعَةِ بَدْرٍ فَحَزِنُوا عَلى ما فاتَهم مِمّا أعْطى أهْلَ بَدْرٍ مِنَ الكَرامَةِ فَقالُوا: لَئِنْ أشْهَدَنا اللَّهُ تَعالى قِتالًا لَنُقاتِلَنَّ، (وعاهَدَ) أُجْرِيَ مَجْرى اليَمِينِ لِذَلِكَ تَلَقّى بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾ وجاءَ بِصِيغَةِ الغَيْبَةِ عَلى المَعْنى، ولَوْ جاءَ كَما لَفَظُوا بِهِ لَكانَ التَّرْكِيبُ لا تُوَلّى الأدْبارُ، وتَوْلِيَةُ الأدْبارِ كِنايَةٌ عَنِ الفِرارِ والِانْهِزامِ، فَإنَّ الفارَّ يُوَلِّي دُبُرَهُ مَن فَرَّ مِنهُ، ﴿وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولا﴾ عَنِ الوَفاءِ بِهِ مُجازًى عَلَيْهِ، وذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ، والتَّعْبِيرُ بِالماضِي عَلى ما في مَجْمَعِ البَيانِ لِتَحَقُّقِ الوُقُوعِ، وقِيلَ: أيْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى مَسْؤُولًا عَنِ الوَفاءِ بِهِ، أوْ مَسْؤُولًا مُقْتَضًى حَتّى يُوَفّى بِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب