الباحث القرآني

﴿يَنْصُرُ مَن يَشاءُ﴾ أيْ مَن يَشاءُ أنْ يَنْصُرَهُ مِن عِبادِهِ عَلى عَدُوِّهِ، ويُغَلِّبُهُ عَلَيْهِ، فَإنَّهُ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ﴾ والظّاهِرُ أنَّ (يَوْمَ) مُتَعَلِّقٌ بِيَفْرَحُ، وكَذا بِـ ( نَصْرِ ) وجُوِّزَ تَعَلُّقُ (يَوْمَ) بِهِ، وكَذا جُوِّزَ تَعَلُّقُ بِـ ( نَصْرِ ) بِالمُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: ( يَوْمَئِذٍ ) عَطْفٌ عَلى قَبْلُ أوْ بَعْدُ، كَأنَّهُ حَصَرَ الأزْمِنَةَ الثَّلاثَةَ الماضِيَ والمُسْتَقْبَلَ والحالَ ثُمَّ ابْتَدَأ الإخْبارَ بِفَرَحِ المُؤْمِنِينَ ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ المُبالِغُ في العِزَّةِ والغَلَبَةِ، فَلا يُعْجِزُهُ مَن شاءَ أنْ يَنْصُرَ عَلَيْهِ كائِنًا مَن كانَ ﴿الرَّحِيمُ﴾ المُبالِغُ في الرَّحْمَةِ فَيَنْصُرُ مَن يَشاءُ أنْ يَنْصُرَهُ أيَّ فَرِيقٍ كانَ، والمُرادُ بِالرَّحْمَةِ هُنا هي الدُّنْيَوِيَّةُ، أمّا عَلى القِراءَةِ المَشْهُورَةِ فَظاهِرٌ لِأنَّ كِلا الفَرِيقَيْنِ لا يَسْتَحِقُّ الرَّحْمَةَ الأُخْرَوِيَّةَ، وأمّا عَلى القِراءَةِ الأخِيرَةِ، فَلِأنَّ المُسْلِمِينَ وإنْ كانُوا مُسْتَحِقِّينَ لَها، لَكِنَّ المُرادَ ها هُنا نَصْرُهُمُ الَّذِي هو مِن آثارِ الرَّحْمَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وتَقْدِيمُ وصْفِ ( العَزِيزُ ) لِتَقَدُّمِهِ في الِاعْتِبارِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب