الباحث القرآني
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم ثُمَّ رَزَقَكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم هَلْ مِن شُرَكائِكم مِن يَفْعَلُ مِن ذَلِكم مِن شَيْءٍ﴾ الظّاهِرُ أنَّ الِاسْمَ (p-47)الجَلِيلَ مُبْتَدَأٌ ( والَّذِي ) خَبَرُهُ، والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ ( ومِن شُرَكائِكم ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ ( ومَن ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ ( ومِن ) فِيهِ لِلتَّبْعِيضِ، ( ومِن ذَلِكم ) صِفَةُ ( شَيْءٍ ) قُدِّمَتْ عَلَيْهِ فَأُعْرِبَتْ حالًا، ( ومِن ) فِيهِ لِلتَّبْعِيضِ أيْضًا، ( وشَيْءٍ ) مَفْعُولُ يَفْعَلُ، ( ومِنَ ) الدّاخِلَةُ عَلَيْهِ مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْراقِ، وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ الِاسْمُ الجَلِيلُ مُبْتَدَأً، ( والَّذِي ) صِفَتَهُ، والخَبَرُ ﴿هَلْ مِن شُرَكائِكُمْ﴾ إلَخْ، والرّابِطُ اسْمُ الإشارَةِ المُشارُ بِهِ إلى أفْعالِهِ تَعالى السّابِقَةِ - فَمِن ذَلِكم - بِمَعْنى مِن أفْعالِهِ، ووَقَعَتِ الجُمْلَةُ المَذْكُورَةُ خَبَرًا لِأنَّها خَبَرٌ مَنفِيٌّ مَعْنًى، وإنْ كانَتِ اسْتِفْهامِيَّةً ظاهِرًا فَكَأنَّهُ قِيلَ: اللَّهُ الخالِقُ الرّازِقُ المُمِيتُ المُحْيِي لا يُشارِكُهُ شَيْءٌ مِمَّنْ لا يَفْعَلُ أفْعالَهُ هَذِهِ، وبَعْضُهم جَعَلَها خَبَرًا بِتَقْدِيرِ القَوْلِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: اللَّهُ المَوْصُوفُ بِكَوْنِهِ خالِقًا ورازِقًا ومُمِيتًا ومُحْيِيًا مَقُولٌ في حَقِّهِ: هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن هو مَوْصُوفٌ بِما هو مَوْصُوفٌ بِهِ.
وتَعَقَّبَ ذَلِكَ أبُو حَيّانَ بِأنَّ اسْمَ الإشارَةِ لا يَكُونُ رابِطًا إلّا إذا أُشِيرَ بِهِ إلى المُبْتَدَإ، وهو هُنا لَيْسَ إشارَةً إلَيْهِ، لَكِنَّهُ شَبِيهٌ بِما أجازَهُ الفَرّاءُ مِنَ الرَّبْطِ بِالمَعْنى، وخالَفَهُ النّاسُ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البَقَرَةُ: 234]، فَإنَّ التَّقْدِيرَ: يَتَرَبَّصْنَ أزْواجَهُمْ، فَقَدَّرَ الضَّمِيرَ بِمُضافٍ إلى ضَمِيرِ ( الَّذِينَ )، فَحَصَلَ بِهِ الرَّبْطُ.
وكَذَلِكَ قَدَّرَ الزَّمَخْشَرِيُّ (مِن ذَلِكُمْ) بِمِن أفْعالِهِ المُضافِ إلى ضَمِيرِ المُبْتَدَإ، لَكِنْ لا يَخْفى أنَّ الإضافَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، وعَلى تَقْدِيرِ اعْتِبارِها يَلْزَمُ تَقْدِيرُ مُضافٍ آخَرَ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ ( مِنَ ) الأُولى لِبَيانِ مَن يَفْعَلُ، ومُتَعَلِّقُها مَحْذُوفٌ، ( ومَن يَفْعَلُ ) فاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هَلْ حَصَلَ واسْتَقَرَّ مَن يَفْعَلُ كائِنًا مِن شُرَكائِكُمْ، وكَذا جُوِّزَ في ( مِنَ ) الثّانِيَةِ أنْ تَكُونَ لِبَيانِ المُسْتَغْرَقِ، وقِيلَ: إنَّ (مِنَ) الأُولى (ومِنَ) الثّانِيَةَ زائِدَتانِ كالثّالِثَةِ، وهو كَما تَرى، والآيَةُ عَلى ما قُلْناهُ أوَّلًا مُتَضَمِّنَةٌ جُمْلَتَيْنِ دَلَّتِ الأُولى عَلى إثْباتِ ما هو مِنَ اللَّوازِمِ المُساوِيَةِ لِلْأُلُوهِيَّةِ مِنَ الخَلْقِ والرِّزْقِ والإماتَةِ والإحْياءِ لَهُ عَزَّ وجَلَّ، وأفادَتِ الثّانِيَةُ بِواسِطَةٍ عَكْسَ السّالِبَةِ الكُلِّيَّةِ نَفْيَها رَأْسًا عَنْ شُرَكائِهِمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوهم شُرَكاءَ لَهُ سُبْحانَهُ مِنَ الأصْنامِ وغَيْرِها مُؤَكَّدًا بِالإنْكارِ، والعَقْلُ حاكِمٌ بِأنَّ ما يُتَّخَذُ شَرِيكًا كالَّذِي اتُّخِذَ في الحُكْمِ المَذْكُورِ، أعْنِي نَفْيَ تِلْكَ الأفْعالِ مِنهُ، وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَ ( شُرَكائِكم ) شامِلًا لِلصِّنْفَيْنِ، ويُفْهَمُ مِن ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ، إذْ لا يُعْقَلُ شَرِكَةُ ما لَيْسَ بِإلَهٍ لِعَدَمِ وُجُودِ لازِمِ الأُلُوهِيَّةِ فِيهِ لِمَن هو إلَهٌ في الأُلُوهِيَّةِ، ولِتَأْكِيدِ ذَلِكَ قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ عَنْ شِرْكِهِمْ، والتَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ لِما في الشِّرْكِ مِنَ الغَرابَةِ، أوْ لِلْإشْعارِ بِاسْتِمْرارِهِ وتَجَدُّدِهِ مِنهُمْ، وأشارَ بَعْضُهم إلى أنَّ تَيْنِكَ الجُمْلَتَيْنِ يُؤْخَذُ مِنهُما مُقَدِّمَتانِ مُوجَبَةٌ وسالِبَةٌ كُلِّيَّةً، مُرَتَّبَتانِ عَلى هَيْئَةِ قِياسٍ مِنَ الشَّكْلِ الثّانِي، وأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ( سُبْحانَهُ ) إلَخْ، يُؤْخَذُ مِنهُ سالِبَةٌ كُلِّيَّةً، هي نَتِيجَةُ ذَلِكَ القِياسِ، فَتَكُونُ الجُمْلَتانِ المَذْكُورَتانِ في حُكْمِ قِياسٍ مِنَ الشَّكْلِ الثّانِي، وقَوْلُهُ تَعالى: ( سُبْحانَهُ ) إلَخْ، في حُكْمِ النَّتِيجَةِ لَهُ، ولا يَخْفى احْتِياجُ ذَلِكَ إلى تَكَلُّفٍ فَتَأمَّلْ جِدًّا، وقَرَأ الأعْمَشُ، وابْنُ وثّابٍ «تُشْرِكُونَ» بِتاءِ الخِطابِ.
{"ayah":"ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَاۤىِٕكُم مَّن یَفۡعَلُ مِن ذَ ٰلِكُم مِّن شَیۡءࣲۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











