الباحث القرآني
﴿ضَرَبَ لَكم مَثَلا﴾ يَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلانُ الشِّرْكِ ﴿مِن أنْفُسِكُمْ﴾ أيْ مُنْتَزَعًا مِن أحْوالِها الَّتِي هي أقْرَبُ الأُمُورِ إلَيْكُمْ، وأعْرَفُها عِنْدَكُمْ، وأظْهَرُها دِلالَةً عَلى ما ذُكِرَ مِن بُطْلانِ الشِّرْكِ لِكَوْنِها بِطَرِيقِ الأوْلَوِيَّةِ، ( ومِن ) لِابْتِداءِ الغايَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ لَكُمْ﴾ إلى آخِرِهِ تَصْوِيرٌ لِلْمَثَلِ، والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ بِمَعْنى النَّفْيِ ( ولَكم ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ ﴿مِن شُرَكاءَ )،﴾ بَعْدُ، لِأنَّهُ نَعْتٌ نَكِرَةٌ تَقَدَّمَ عَلَيْها، والعامِلُ فِيها كَما في البَحْرِ هو العامِلُ في الجارِّ والمَجْرُورِ الواقِعِ خَبَرًا، ( ومِن ) لِلتَّبْعِيضِ، وما واقِعَةٌ عَلى النَّوْعِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن شُرَكاءَ﴾ مُبْتَدَأٌ ( ومِن ) مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ المُسْتَفادِ مِنَ الِاسْتِفْهامِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي ما رَزَقْناكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِشُرَكاءَ، أيْ هَلْ شُرَكاءُ فِيما رَزَقْناكم مِنَ الأمْوالِ، وما يَجْرِي مَجْراها مِمّا تَنْصَرِفُونَ فِيهِ كائِنُونَ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي مَلَكَتْهُ أيْمانُكم مِن نَوْعِ العَبِيدِ والإماءِ كائِنُونَ لَكم.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ( لَكم ) مُتَعَلِّقًا بِشُرَكاءَ، ويَكُونَ ﴿فِي ما رَزَقْناكُمْ﴾ في مَوْضِعِ الخَبَرِ، كَما تَقُولُ: لِزَيْدٍ في المَدِينَةِ (p-38)مُبْغِضٌ، فَلِزَيْدٍ مُتَعَلِّقٌ بِــ(مُبْغِضٌ)، الَّذِي هو مُبْتَدَأٌ، وفي المَدِينَةِ الخَبَرُ، أيْ هَلْ شُرَكاءُ لَكم كائِنُونَ مِمّا مَلَكَتْهُ أيْمانُكم كائِنُونَ فِيما رَزَقْناكُمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ﴾ جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الجَوابِ لِلِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ، ( وفِيهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِـ(سَواءٌ)، وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ مَعْطُوفٌ عَلى (أنْتُمْ) أيْ فَأنْتُمْ وهُمْ، أيِ المَمالِيكُ مُسْتَوُونَ فِيهِ، لا فَرْقَ بَيْنَكم وبَيْنَهم في التَّصَرُّفِ فِيهِ، وقِيلَ: لا حَذْفَ، و(أنْتُمْ) شامِلٌ لِلْمَمالِيكِ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَخافُونَهُمْ﴾ خَبَرٌ آخَرُ لِـ(أنْتُمْ)، وقالَ أبُو البَقاءِ: حالٌ مِن ضَمِيرِ (أنْتُمُ) الفاعِلِ في ( سَواءٌ )، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَخِيفَتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ تَخافُونَهم أنْ تَسْتَبِدُّوا بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِدُونِ رَأْيِهِمْ خِيفَةً كائِنَةً مِثْلَ خِيفَتِكم مَن هو مِن نَوْعِكم يَعْنِي الأحْرارَ المُساهِمِينَ لَكُمْ، والمَقْصُودُ نَفْيُ مَضْمُونِ ما فُصِّلَ مِنَ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ أيْ لا تَرْضَوْنَ بِأنْ يُشارِكَكم فِيما رَزَقْناكم مِنَ الأمْوالِ ونَحْوِها مَمالِيكُكُمْ، وهم أمْثالُكم في البَشَرِيَّةِ غَيْرُ مَخْلُوقِينَ لَكُمْ، بَلْ لِلَّهِ تَعالى، فَكَيْفَ تُشْرِكُونَ بِهِ سُبْحانَهُ في المَعْبُودِيَّةِ الَّتِي هي مِن خَصائِصِهِ تَعالى الذّاتِيَّةِ مَخْلُوقَهُ سُبْحانَهُ، بَلْ مَصْنُوعَ مَخْلُوقِهِ جَلَّ وعَلا، حَيْثُ تَصْنَعُونَهُ بِأيْدِيكُمْ، ثُمَّ تَعْبُدُونَهُ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ «أنْفُسُكُمْ» بِالرَّفْعِ عَلى أنَّ المَصْدَرَ مُضافٌ لِلْمَفْعُولِ ( وأنْفُسُكم ) فاعِلُهُ، قالَ أبُو حَيّانَ: وهو وجْهٌ حَسَنٌ ولا قُبْحَ في إضافَةِ المَصْدَرِ إلى المَفْعُولِ مَعَ وُجُودِ الفاعِلِ، ( كَذَلِكَ ) أيْ مِثْلُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ الواضِحِ ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ أيْ نُبَيِّنُها ونُوَضِّحُها لا تَفْصِيلًا أدْنى مِنهُ، فَإنَّ التَّمْثِيلَ تَصْوِيرٌ لِلْمَعانِي المَعْقُولَةِ بِصُورَةِ المَحْسُوسِ وإبْرازٌ لِأوابِدِ المُدْرَكاتِ عَلى هَيْئَةِ المَأْنُوسِ، فَيَكُونُ في غايَةِ الإيضاحِ والبَيانِ.
﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أيْ يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهم في تَدْبِيرِ الأمْثالِ، وقِيلَ: في تَدْبِيرِ الأُمُورِ مُطْلَقًا، ويَدْخُلُ في ذَلِكَ الأمْثالُ دُخُولًا أوَّلِيًّا، وخَصَّهم بِالذِّكْرِ مَعَ عُمُومِ تَفْصِيلِ الآياتِ لِلْكُلِّ، لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِها، وذَكَرَ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ أنَّهُ لَمّا كانَ ضَرْبُ الأمْثالِ لِإدْناءِ المُتَوَهَّمِ إلى المَعْقُولِ، وإراءَةِ المُتَخَيَّلِ في صُورَةِ المُحَقَّقِ، ناسَبَ أنْ تَكُونَ الفاصِلَةُ ( لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) وهَذِهِ النُّكْتَةُ هُنا أظْهَرُ مِنها فِيما تَقَدَّمَ، فَتَذَكَّرْ.
وقَرَأ عَبّاسٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو «يُفَصِّلُ» بِياءِ الغَيْبَةِ رَعْيًا (لِضَرَبَ) إذْ هو مُسْنَدٌ لِما يَعُودُ لِلْغائِبِ، وقِراءَةُ الجُمْهُورِ بِالنُّونِ لِلْحَمْلِ عَلى ( رَزَقْناكم )، وذَكَرَ بَعْضُ العُلَماءِ أنَّ في هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلًا عَلى صِحَّةِ أصْلِ الشَّرِكَةِ بَيْنَ المَخْلُوقِينَ لِافْتِقارِ بَعْضِهِمْ إلى بَعْضٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: المُمْتَنِعُ المُسْتَقْبَحُ شَرِكَةُ العَبِيدِ لِساداتِهِمْ، أمّا شَرِكَةُ السّاداتِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فَلا تَمْتَنِعُ ولا تُسْتَقْبَحُ.
{"ayah":"ضَرَبَ لَكُم مَّثَلࣰا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُم مِّن شُرَكَاۤءَ فِی مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِیهِ سَوَاۤءࣱ تَخَافُونَهُمۡ كَخِیفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَ ٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











