الباحث القرآني

﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ أُعِيدَ لِتَهْوِيلِهِ، وتَفْظِيعِ ما يَقَعُ فِيهِ، وهو ظَرْفٌ لِلْفِعْلِ بَعْدَهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ عَلى ما ذَكَرَهُ الطَّبَرْسِيُّ بَدَلٌ مِنهُ. (p-26)وفِي البَحْرِ التَّنْوِينُ في «يَوْمَئِذٍ» تَنْوِينُ عِوَضٍ مِنَ الجُمْلَةِ المَحْذُوفَةِ، أيْ: ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَ إذٍ يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ ﴿يَتَفَرَّقُونَ﴾ وظاهِرُهُ أنَّ «يَوْمَئِذٍ» ظَرْفٌ (لِتَقُومُ)، ولا يَخْفى ما في جَعْلِ الجُمْلَةِ المُعَوِّضِ عَنْها التَّنْوِينُ حِينَئِذٍ ما ذَكَرَهُ مِنَ النَّظَرِ. وفِي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ تَهْوِيلٌ لِيَوْمِ قِيامِ السّاعَةِ إثْرَ تَهْوِيلٍ، وفِيهِ رَمْزٌ إلى أنَّ التَّفَرُّقَ يَقَعُ في بَعْضٍ مِنهُ، وفي وجْهِ الرَّمْزِ إلى ذَلِكَ بِما ذُكِرَ خَفاءٌ، وضَمِيرُ ﴿يَتَفَرَّقُونَ﴾ لِلْمُسْلِمِينَ والكافِرِينَ الدّالُ عَلَيْهِما ما قَبْلُ مِن عُمُومِ الخَلْقِ، وما بَعْدُ مِنَ التَّفْصِيلِ، وذَهَبَ إلى ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وجَماعَةٌ. وقالَ في الإرْشادِ: هو لِجَمِيعِ الخَلْقِ المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِما تَقَدَّمَ مِن مَبْدَئِهِمْ ومَرْجِعِهِمْ وإعادَتِهِمْ، لا المُجْرِمُونَ خاصَّةً، وقالَ أبُو حَيّانَ: يَظْهَرُ أنَّهُ عائِدٌ عَلى الخَلْقِ قَبْلَهُ، وهو المَذْكُورُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ والمُرادُ بِتَفَرُّقِهِمُ اخْتِلافُهم في المَحالِّ والأحْوالِ كَما يُؤْذِنُ بِهِ التَّفْصِيلُ، ولَيْسَ ذَلِكَ بِاعْتِبارِ كُلِّ فَرْدٍ بَلْ بِاعْتِبارِ كُلِّ فَرِيقٍ، فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ في ذَلِكَ: هَؤُلاءِ في عِلِّيِّينَ وهَؤُلاءِ في أسْفَلِ سافِلِينَ، والتَّفْصِيلُ يُؤْذِنُ بِذَلِكَ أيْضًا، وهَذا التَّفَرُّقُ بَعْدَ تَمامِ الحِسابِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب