الباحث القرآني

﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ المَذْكُورُونَ المُتَّصِفُونَ بِأشْنَعِ الصِّفاتِ وهو مُبْتَدَأٌ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿جَزاؤُهُمْ﴾ أيْ جَزاءُ فِعْلِهِمْ مُبْتَدَأٌ ثانٍ، وقَوْلُهُ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [ 87 ] خَبَرُ المُبْتَدَأِ الثّانِي، وهو وخَبَرُهُ خَبَرُ المُبْتَدَأِ الأوَّلِ، قِيلَ: وهَذا يَدُلُّ بِمَنطُوقِهِ عَلى جَوازِ لَعْنِهِمْ، ومَفْهُومُهُ يَنْفِي جَوازَ لَعْنِ غَيْرِهِمْ، ولَعَلَّ الفَرْقَ بَيْنَهم وبَيْنَ غَيْرِهِمْ حَتّى خَصَّ اللَّعْنَ بِهِمْ أنَّهم مَطْبُوعٌ عَلى قُلُوبِهِمْ مَمْنُوعُونَ بِسَبَبِ خَباثَةِ ذَواتِهِمْ وقُبْحِ اِسْتِعْدادِهِمْ مِنَ الهُدى آيِسُونَ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى بِخِلافِ غَيْرِهِمْ، والخِلافُ في لَعْنِ أقْوامٍ بِأعْيانِهِمْ مِمَّنْ ورَدَ لَعْنُ أنْواعِهِمْ كَشارِبِ خَمْرٍ مُعَيَّنٍ مَثَلًا مَشْهُورٌ، والنَّوَوِيُّ عَلى جَوازِهِ اِسْتِدْلالًا بِما ورَدَ «أنَّهُ ﷺ مَرَّ بِحِمارٍ وُسِمَ في وجْهِهِ فَقالَ: ”لَعَنَ اللَّهُ تَعالى مَن فَعَلَ هَذا“،» وبِما صَحَّ أنَّ المَلائِكَةَ تَلْعَنُ مَن خَرَجَتْ مِن بَيْتِها بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِها، وأُجِيبَ بِأنَّ اللَّعْنَ هُناكَ لِلْجِنْسِ الدّاخِلِ فِيهِ الشَّخْصِ أيْضًا، واعْتُرِضَ بِأنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ كَتَأْوِيلِ إنَّ وراكِبِها بِذَلِكَ والِاحْتِياطُ لا يَخْفى، والمُرادُ مِنَ النّاسِ إمّا المُؤْمِنُونَ لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ يَلْعَنُونَ الكَفَرَةَ، أوِ المُطْلَقُ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ يَلْعَنُ مَن لَمْ يَتَّبِعِ الحَقَّ، وإنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ مُتَّبِعٍ بِناءً عَلى زَعْمِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب