الباحث القرآني

﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ أيْ تَسْتُرُونَهُ بِهِ، أوْ تَخْلِطُونَهُ بِهِ، والباءُ صِلَةٌ، وفي المُرادِ أقْوالٌ: أحَدُها: أنَّ المُرادَ تَحْرِيفُهُمُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ، وثانِيها: أنَّ المُرادَ إظْهارُهُمِ الإسْلامَ وإبْطانُهُمُ النِّفاقَ، قالَهُ اِبْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، وثالِثُها: أنَّ المُرادَ الإيمانُ بِمُوسى وعِيسى والكَفْرُ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ورابِعُها أنَّ المُرادَ ما يَعْلَمُونَهُ في قُلُوبِهِمْ مِن حَقِّيَّةِ رِسالَتِهِ ﷺ وما يُظْهِرُونَهُ مِن تَكْذِيبِهِ، عَنْ أبِي عَلِيٍّ وأبِي مُسْلِمٍ، وقُرِئَ (تُلَبِّسُونَ) بِالتَّشْدِيدِ وهو بِمَعْنى المُخَفَّفِ، وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ (تَلْبَسُونَ) وهو مِن لَبِسْتُ الثَّوْبَ، والباءُ بِمَعْنى مَعَ، والمُرادُ مِنَ اللَّبْسِ الِاتِّصافُ بِالشَّيْءِ والتَّلَبُّسُ بِهِ، وقَدْ جاءَ ذَلِكَ فِيما رَواهُ البُخارِيُّ في «اَلصَّحِيحِ» عَنْ عائِشَةَ أنَّهُ ﷺ قالَ: «”المُتَشَبِّعُ بِما لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ“». ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ أيْ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وما وجَدْتُمُوهُ في كُتُبِكم مِن نَعْتِهِ والبِشارَةِ بِهِ ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [ 71 ] أنَّهُ حَقٌّ، وقِيلَ: تَعْلَمُونَ الأُمُورَ الَّتِي يَصِحُّ بِها التَّكْلِيفُ ولَيْسَ بِشَيْءٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب