الباحث القرآني
﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ خِطابٌ لِلْيَهُودِ والنَّصارى ﴿لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ أيْ تُنازِعُونَ وتُجادِلُونَ فِيهِ ويَدَّعِي كُلٌّ مِنكم أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ عَلى دِينِهِ، أخْرَجَ اِبْنُ إسْحَقَ وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: ««اِجْتَمَعَتْ نَصارى نَجْرانَ وأحْبارُ يَهُودَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنازَعُوا عِنْدَهُ، فَقالَتِ الأحْبارُ: ما كانَ إبْراهِيمُ إلّا يَهُودِيًّا، وقالَتِ النَّصارى: ما كانَ إبْراهِيمُ إلّا نَصْرانِيًّا فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ»،» والظَّرْفُ الأوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَهُ وكَذا الثّانِي، وما اِسْتِفْهامِيَّةٌ، والغَرَضُ الإنْكارُ والتَّعَجُّبُ عِنْدَ السَّمِينِ، وحُذِفَتْ ألِفُها لَمّا دَخَلَ الجارُّ لِلْفَرْقِ بَيْنَها وبَيْنَ المَوْصُولَةِ، والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ دِينِ إبْراهِيمَ أوْ شَرِيعَتِهِ لِأنَّ الذَّواتَ لا مُجادَلَةَ فِيها ﴿وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ﴾ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿والإنْجِيلُ﴾ عَلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إلا مِن بَعْدِهِ﴾ حَيْثُ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ خَمْسُمِائَةٍ وخَمْسٌ وسِتُّونَ سَنَةً، وقِيلَ: سَبْعُمِائَةٍ، وقِيلَ: ألْفُ سَنَةٍ، وبَيْنَ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ ألْفٌ وتِسْعُمِائَةٍ وخَمْسٌ وعِشْرُونَ سَنَةً، وقِيلَ: ألْفا سَنَةٍ، وهُناكَ أقْوالٌ أُخَرُ.
﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [ 65 ] الهَمْزَةُ داخِلَةٌ عَلى مُقَدَّرٍ هو المَعْطُوفُ عَلَيْهِ بِالعاطِفِ المَذْكُورِ عَلى رَأْيٍ، أيْ ألا تَتَفَكَّرُونَ فَلا تَعْقِلُونَ بُطْلانَ قَوْلِكم أوْ أتَقُولُونَ ذَلِكَ فَلا تَعْقِلُونَ بُطْلانَهُ، وهَذا تَجْهِيلٌ لَهم في تِلْكَ الدَّعْوى وتَحْمِيقٌ، وهو ظاهِرٌ إنْ كانُوا قَدِ اِدَّعَوْا كَما قالَ الشِّهابُ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنهم حَقِيقَةٌ، وإنْ كانَ مُدَعّاهم أنَّ دِينَ إبْراهِيمَ يُوافِقُ دِينَ مُوسى أوْ دِينَ عِيسى فَهو يَهُودِيٌّ أوْ نَصْرانِيٌّ بِهَذا المَعْنى، فَتَجْهِيلُهم ونَفْيُ العَقْلِ عَنْهم بِنُزُولِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ بَعْدَهُ مُشْكِلٌ إلّا أنْ يُدَعّى بِأنَّ المُرادَ أنَّهُ لَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَما أُوتِيَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ التَّوْراةَ، ولا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ الإنْجِيلَ بَلْ كانا يَؤْمُرانِ بِتَبْلِيغِ صُحُفِ إبْراهِيمَ، كَذا قِيلَ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذا لا يُشْفِي الغَلِيلَ إذْ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: أيُّ مانِعٍ مِنَ اِتِّحادِ الشَّرِيعَةِ مَعَ إنْزالِ هَذَيْنَ الكِتابَيْنِ لِغَرَضٍ آخَرَ غَيْرَ بَيانِ شَرِيعَةٍ جَدِيدَةٍ عَلى أنَّ الصُّحُفَ لَمْ تَكُنْ مُشْتَمِلَةً عَلى الأحْكامِ بَلْ كانَتْ أمْثالًا ومَواعِظَ كَما جاءَ في الحَدِيثِ، ثُمَّ ما قالَهُ الشِّهابُ، وإنْ كانَ وجْهُ التَّجْهِيلِ عَلَيْهِ ظاهِرًا، إلّا أنَّ صُدُورَ تِلْكَ الدَّعْوى مِن أهْلِ الكِتابِ في غايَةِ البُعْدِ لِأنَّ القَوْمَ لَمْ يَكُونُوا بِهَذِهِ المَثابَةِ مِنَ الجَهالَةِ، وفِيهِمْ أحْبارُ اليَهُودِ ووَفْدُ نَجْرانَ، وقَدْ ذُكِرَ أنَّ الأخِيرَيْنِ كانَتْ لَهم شِدَّةٌ في البَحْثِ، فَقَدْ أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَرَثِ الزُّبَيْدِيِّ أنَّهُ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «”لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَ أهْلِ نَجْرانَ حِجابًا فَلا أراهم ولا يَرَوْنِي“،» مِن شِدَّةِ ما كانُوا يُمارُونَ النَّبِيَّ ﷺ اللَّهُمَّ (p-195)إلّا أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أعْمى بَصائِرَهم في هَذِهِ الدَّعْوى لِيَكُونُوا ضِحْكَةً لِأطْفالِ المُؤْمِنِينَ، أوْ أنَّهم قالُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ والعِنادِ لِيَغِيظَ كُلٌّ مِنهم صاحِبَهُ؛ أوْ لِيُوهِمُوا بَعْضَ المُؤْمِنِينَ ظَنًّا مِنهم أنَّهم لِكَوْنِهِمْ أُمِّيِّينَ غَيْرَ مُطَّلِعِينَ عَلى تَوارِيخِ الأنْبِياءِ السّالِفِينَ يُزَلْزِلُهم مِثْلَ ذَلِكَ فَفَضَحَهُمُ اللَّهُ تَعالى، أوْ أنَّ القَوْمَ في حَدِّ ذاتِهِمْ جَهَلَةٌ لا يَعْلَمُونَ وإنْ كانُوا أهْلَ كِتابٍ، وما ذَكَرَهُ اِبْنُ الحَرْثِ لا يَدُلُّ عَلى عِلْمِهِمْ كَما لا يَخْفى، وقِيلَ: إنَّ مُرادَ اليَهُودِ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَهُودِيًّا أنَّهُ كانَ مُؤْمِنًا بِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قَبْلَ بَعْثَتِهِ عَلى حَدِّ ما يَقُولُهُ المُسْلِمُونَ في سائِرِ المُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ بِنَبِيِّنا ﷺ قَبْلَ بَعْثَتِهِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ تَبْشِيرُهم بِهِ، وأنَّ مُرادَ النَّصارى بِقَوْلِهِمْ: إنَّ إبْراهِيمَ كانَ نَصْرانِيًّا نَحْوُ ذَلِكَ فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ ومِن شَأْنِ المُتَأخِّرِ أنَّ يَشْتَمِلَ عَلى أخْبارِ المُتَقَدِّمِ لا سِيَّما مِثْلُ هَذا الأمْرِ المُهِمِّ والمَفْخَرِ العَظِيمِ والمِنَّةِ الكُبْرى، أفَلا تَعْقِلُونَ ما فِيهِما لِتَعْلَمُوا خُلُوَّهُما عَنِ الإخْبارِ بِيَهُودِيَّتِهِ ونَصْرانِيَّتِهِ اللَّتَيْنِ زَعَمْتُمُوهُما، ثُمَّ نَبَّهَ سُبْحانَهُ عَلى حَماقَتِهِمْ بِقَوْلِهِ جَلَّ وعَلا:
{"ayah":"یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تُحَاۤجُّونَ فِیۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَمَاۤ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِیلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











