الباحث القرآني
﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، والمُرادُ مِنهُ أُمَّتُهُ، وكَثِيرًا ما يُخاطَبُ سَيِّدُ القَوْمِ بِشَيْءٍ ويُرادُ أتْباعُهُ فَيَقُومُ خِطابُهُ مَقامَ خِطابِهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عامًّا لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وغَيْرِهِ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِ المُخاطَبِينَ، وقِيلَ: إنَّهُ خِطابٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى أنَّ المُرادَ تَثْبِيتُهُ ﷺ عَلى ما هو عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾ وضُعِّفَ بِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا يَكُونُ مِنهُ تَزَلْزُلٌ حَتّى يُؤْمَرَ بِالثَّباتِ - وفِيهِ نَظَرٌ لا يَخْفى - والنَّهْيُ في المَعْنى لِلْمُخاطَبِ أيْ لا تَغْتَرَّ بِما عَلَيْهِ الكَفَرَةُ مِنَ التَّبَسُّطِ في المَكاسِبِ والمَتاجِرِ والمَزارِعِ ووُفُورِ الحَظِّ، وإنَّما جُعِلَ النَّهْيُ ظاهِرًا لِلتَّقَلُّبِ تَنْزِيلًا لِلسَّبَبِ مَنزِلَةَ المُسَبَّبِ، فَإنَّ تَغْرِيرَ التَّقَلُّبِ لِلْمُخاطَبِ سَبَبٌ واغْتِرارَهُ بِهِ مُسَبَّبٌ، فَمَنَعَ السَّبَبَ بِوُرُودِ النَّهْيِ عَلَيْهِ لِيَمْتَنِعَ المُسَبَّبَ الَّذِي هو اغْتِرارُ المُخاطَبِ بِذَلِكَ السَّبَبِ عَلى طَرِيقٍ بُرْهانِيٍّ وهو أبْلَغُ مِن وُرُودِ النَّهْيِ عَلى المُسَبَّبِ مِن أوَّلِ الأمْرِ قالُوا: وهَذا عَلى عَكْسِ قَوْلِ القائِلِ: لا أرَيَنَّكَ هُنا فَإنَّ فِيهِ النَّهْيَ عَنِ المُسَبَّبِ وهو الرُّؤْيَةُ لِيَمْتَنِعَ السَّبَبُ وهو حُضُورُ المُخاطَبِ.
وأُورِدَ عَلَيْهِ أنَّ الغارِّيَّةَ والمَغْرُورِيَّةَ مُتَضايِفانِ، وقَدْ صَرَّحُوا بِأنَّ القَطْعَ والِانْقِطاعَ ونَحْوَ ذَلِكَ مَثَلًا مُتَضايِفانِ، وحُقِّقَ أنَّ المُتَضايِفَيْنِ لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ أحَدُهُما سَبَبًا لِلْآخَرِ بَلْ هُما مَعًا في دَرَجَةٍ واحِدَةٍ، فالأوْلى أنْ يُقالَ: عُلِّقَ النَّهْيُ بِكَوْنِ التَّقَلُّبِ غارًّا لِيُفِيدَ نَهْيَ المُخاطَبِ عَنِ الِاغْتِرارِ لِأنَّ نَفْيَ أحَدِ المُتَضايِفَيْنِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الآخَرِ، ولا يَخْفى أنَّ هَذا مَبْنِيٌّ عَلى ما لَمْ يَقَعِ الإجْماعُ عَلَيْهِ، ولَعَلَّ النَّظَرَ الصّائِبَ يَقْضِي بِخِلافِهِ، وفُسِّرَ المَوْصُولُ بِالمُشْرِكِينَ (p-172)مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَقَدْ ذَكَرَ الواحِدِيُّ «أنَّهم كانُوا في رَخاءٍ ولِينٍ مِنَ العَيْشِ وكانُوا يَتَّجِرُونَ ويَتَنَعَّمُونَ فَقالَ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ: إنَّ أعْداءَ اللَّهِ تَعالى فِيما نَرى مِنَ الخَيْرِ وقَدْ هَلَكْنا مِنَ الجُوعِ والجُهْدِ فَنَزَلَتِ الآيَةُ»، وبَعْضٌ فَسَرَّهُ بِاليَهُودِ، وحَكى أنَّهم كانُوا يَضْرِبُونَ في الأرْضِ ويُصِيبُونَ الأمْوالَ والمُؤْمِنُونَ في عَناءٍ فَنَزَلَتْ، وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ الفَرّاءُ، والقَوْلُ الأوَّلُ أظْهَرُ، وأيًّا ما كانَ فالجُمْلَةُ مَسُوقَةٌ لِتَسْلِيَةِ المُؤْمِنِينَ وتَصْبِيرِهِمْ بِبَيانِ قُبْحِ ما أُوتِيَ الكَفَرَةُ مِن حُظُوظِ الدُّنْيا إثْرَ بَيانِ حُسْنِ ما سَيَنالُونَهُ مِنَ الثَّوابِ الجَزِيلِ والنَّعِيمِ المُقِيمِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِرِوايَةِ رُوَيْسٍ وزَيْدٍ (ولا يَغَرُنَّكَ) بِالنُّونِ الخَفِيفَةِ.
{"ayah":"لَا یَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











