الباحث القرآني
﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلإيمانِ﴾ عَلى مَعْنى القَوْلِ أيْضًا وهو كَما قالَ شَيْخُ الإسْلامِ: حِكايَةٌ لِدُعاءٍ آخَرَ مَبْنِيٍّ عَلى تَأمُّلِهِمْ في الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ بَعْدَ حِكايَةِ دُعائِهِمُ السّابِقِ المَبْنِيِّ عَلى تَفَكُّرِهِمْ في الأدِلَّةِ القَطْعِيَّةِ، ولا يَخْفى أنَّ ذَلِكَ التَّفَكُّرَ مُسْتَدْعٍ في الجُمْلَةِ لِهَذا القَوْلِ، وفي تَصْدِيرِ مُقَدِّمَةِ الدُّعاءِ بِالنِّداءِ إشارَةٌ إلى كَمالِ تَوَجُّهِهِمْ إلى مَوْلاهم وعَدَمِ غَفْلَتِهِمْ عَنْهُ مَعَ إظْهارِ كَمالِ الضَّراعَةِ والِابْتِهالِ إلى مُعَوِّدِ الإحْسانِ والإفْضالِ، وفي التَّأْكِيدِ إيذانٌ بِصُدُورٍ ذَلِكَ عَنْهم بِوُفُورِ الرَّغْبَةِ ومَزِيدِ العِنايَةِ وكَمالِ النَّشاطِ، والمُرادُ بِالمُنادِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهو المُرْوِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ جُرَيْجٍ واخْتارَهُ الجُبّائِيُّ وغَيْرُهُ.
وقِيلَ: المُرادُ بِهِ القُرْآنُ وهو المَحْكِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ وقَتادَةَ واخْتارَهُ الطَّبَرِيُّ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأنَّهُ لَيْسَ يَسْمَعُ كُلُّ واحِدٍ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ولا يَراهُ، والقُرْآنُ ظاهِرٌ باقٍ عَلى مَمَرِّ الأيّامِ والدُّهُورِ يَسْمَعُهُ مَن أدْرَكَ عَصْرَ نُزُولِهِ ومَن لَمْ يُدْرِكْ، ولِأهْلِ القَوْلِ الأوَّلِ أنْ يَقُولُوا: مَن بَلَغَهُ بِعْثَةُ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ودَعْوَتُهُ جازَ لَهُ أنْ يَقُولَ: سَمِعْنا مُنادِيًا وإنْ كانَ فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ التَّجَوُّزِ، وأيْضًا المُرادُ بِالنِّداءِ الدُّعاءُ، ونِسْبَتُهُ إلَيْهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أشْهَرُ وأظْهَرُ فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾، ﴿أدْعُو إلى اللَّهِ﴾، ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ﴾ وهي إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حَقِيقَةٌ وإلى القُرْآنِ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ:
؎تُنادِيكَ أجْداثٌ وهُنَّ صُمُوتٌ وسُكّانُها تَحْتَ التُّرابِ سُكُوتُ
والتَّنْوِينُ في المُنادى لِلتَّفْخِيمِ، وإيثارُهُ عَلى الدّاعِي لِلْإشارَةِ إلى كَمالِ اعْتِنائِهِ بِشَأْنِ الدَّعْوَةِ وتَبْلِيغِها إلى القَرِيبِ والبَعِيدِ لِما فِيهِ مِنَ الإيذانِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ، وقَدْ كانَ شَأْنُهُ الرَّفِيعُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في الخُطَبِ ذَلِكَ الرَّفْعَ حَقِيقَةً، فَفي الخَبَرِ «كانَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إذا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْناهُ وعَلا صَوْتُهُ واشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكم ومَسّاكم».
ولَمّا كانَ النِّداءُ مَخْصُوصًا بِما يُؤَدِّي لَهُ ومُنْتَهِيًا إلَيْهِ تَعَدّى بِاللّامِ وإلى تارَةً، وتارَةً فاللّامُ في لِلْإيمانِ عَلى ظاهِرِها ولا حاجَةَ إلى جَعْلِها بِمَعْنى إلى أوِ الباءِ، ولا إلى جَعْلِها بِمَعْنى العِلَّةِ - كَما ذَهَبَ إلَيْهِ البَعْضُ - وجُمْلَةُ (يُنادِي) في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي لِسَمِعَ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ الأخْفَشُ وكَثِيرٌ مِنَ النُّحاةِ مِن تَعَدِّي سَمِعَ هَذِهِ إلى مَفْعُولَيْنِ ولا حَذْفَ في الكَلامِ، وذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّها لا تَتَعَدّى إلّا إلى واحِدٍ واخْتارَهُ ابْنُ الحاجِبِ قالَ (p-164)فِي أمالِيهِ: وقَدْ يُتَوَهَّمُ أنَّ السَّماعَ مُتَعَدٍّ إلى مَفْعُولَيْنِ مِن جِهَةِ المَعْنى والاسْتِعْمالِ، أمّا المَعْنى فَلِتَوَقُّفِهِ عَلى مَسْمُوعٍ، وأمّا الِاسْتِعْمالُ فَلِقَوْلِهِمْ: سَمِعْتُ زَيْدًا يَقُولُ ذَلِكَ وسَمِعْتُهُ قائِلًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكم إذْ تَدْعُونَ﴾ ولا وجْهَ لَهُ لِأنَّهُ يَكْفِي في تَعَلُّقِهِ المَسْمُوعُ دُونَ المَسْمُوعِ مِنهُ، وإنَّما المَسْمُوعُ مِنهُ كالمَشْمُومِ مِنهُ، فَكَما أنَّ الشَّمَّ لا يَتَعَدّى إلّا إلى واحِدٍ فَكَذَلِكَ السَّماعُ فَهو مِمّا حُذِفَ فِيهِ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ، ويُذْكَرُ بَعْدَهُ حالٌ تُبَيِّنُهُ ويُقَدَّرُ في ﴿يَسْمَعُونَكم إذْ تَدْعُونَ﴾ يَسْمَعُونَ أصْواتَكُمُ انْتَهى.
والزَّمَخْشَرِيُّ جَعَلَ المَسْمُوعَ صِفَةً بَعْدَ النَّكِرَةِ وحالًا بَعْدَ المَعْرِفَةِ وهو الظّاهِرُ، وادْعى بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّ الأوْفَقَ بِالمَعْنى فِيما جَعَلَهُ حالًا أوْ وصْفًا أنْ يُجْعَلَ بَدَلًا بِتَأْوِيلِ الفِعْلِ بِالمَصْدَرِ عَلى ما يَراهُ بَعْضُ النُّحاةِ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ في الِاسْتِعْمالِ فَلِذا أُوثِرَتِ الوَصْفِيَّةُ أوِ الحالِيَّةُ.
وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ السَّماعَ إذا وقَعَ عَلى غَيْرِ الصَّوْتِ فَلا بُدَّ أنْ يُذْكَرَ بَعْدَهُ فِعْلٌ مُضارِعٌ يَدُلُّ عَلى الصَّوْتِ ولا يَجُوزُ غَيْرُهُ - وهو غَيْرُ صَحِيحٍ لِوُقُوعِ الظَّرْفِ واسْمِ الفاعِلِ كَما سَمِعْتَهُ، وفي تَعْلِيقِ السَّماعِ بِالذّاتِ مُبالَغَةٌ في تَحْقِيقِهِ، والإيذانِ بِوُقُوعِهِ بِلا واسِطَةٍ عِنْدَ صُدُورِ المَسْمُوعِ عَنِ المُتَكَلِّمِ، وفي إطْلاقِ المُنادِي أوَّلًا حَيْثُ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿مُنادِيًا﴾ ولَمْ يَذْكُرْ ما دُعِيَ لَهُ، ثُمَّ قَوْلُهُ عَزَّ شَأْنُهُ بَعْدَ: ﴿يُنادِي لِلإيمانِ﴾ ما لا يَخْفى مِنَ التَّعْظِيمِ لِشَأْنِ المُنادِي والمُنادى لَهُ، ولَوْ قِيلَ مِن أوَّلِ الأمْرِ (مُنادِيًا لِلْإيمانِ) لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ المَثابَةِ، وحَذْفُ المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِيُنادِي إيذانًا بِالعُمُومِ أيْ يُنادِي كُلَّ واحِدٍ أنْ آمِنُوا بِرَبِّكم أيْ أنْ آمِنُوا بِهِ عَلى أنَّ أنْ تَفْسِيرِيَّةٌ، أوْ بِأنْ آمِنُوا عَلى أنَّها مَصْدَرِيَّةٌ، وعَلى الأوَّلِ فَآمِنُوا تَفْسِيرٌ لِيُنادِي لِأنَّ نِداءَهُ عَيَّنَ قَوْلَهُ: آمِنُوا والتَّقْدِيرُ يُنادِي لِلْإيمانِ أيْ يَقُولُ: آمِنُوا ولَيْسَ تَفْسِيرًا لِلْإيمانِ كَما تُوُهِّمَ، وعَلى الثّانِي يَكُونُ بِأنْ آمِنُوا مُتَعَلِّقًا بِـ (يُنادِي) لِأنَّهُ المُنادى بِهِ ولَيْسَ بَدَلًا مِنَ الإيمانِ كَما زَعَمَهُ البَعْضُ، ومِنَ المُحَقِّقِينَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلى احْتِمالِ المَصْدَرِيَّةِ لِما أنَّ كَثِيرًا مِنَ النُّحاةِ يَأْبى التَّفْسِيرِيَّةَ لِما فِيها مِنَ التَّكَلُّفِ، ومَنِ اخْتارَها قالَ: إنَّ المَصْدَرِيَّةَ تَسْتَدْعِي التَّأْوِيلَ بِالمَصْدَرِ وهو مُفَوِّتٌ لِمَعْنى الطَّلَبِ المَقْصُودِ مِنَ الكَلامِ.
وأُجِيبَ بِأنَّهُ يُقَدَّرُ الطَّلَبُ في التَّأْوِيلِ إذا كانَتْ داخِلَةً عَلى الأمْرِ، وكَذا يُقَدَّرُ ما يُناسِبُ الماضِي والمُسْتَقْبَلَ إذا كانَتْ داخِلَةً عَلَيْهِما، ولا يَنْبَغِي أنْ يُجْعَلَ الحاصِلُ مِنَ الكُلِّ بِمُجَرَّدِ مَعْنى المَصْدَرِ لِئَلّا يَفُوتَ المَقْصُودُ مِنَ الأمْرِ وأخَوَيْهِ، وفي التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ إشارَةٌ إلى بَعْضِ الأدِلَّةِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، ورَمْزٌ إلى نِعْمَتِهِ جَلَّ وعَلا عَلى المُخاطَبِينَ لِيَذْكُرُوها فَيُسارِعُوا إلى امْتِثالِ الأمْرِ، وفي إطْلاقِ الإيمانِ ثُمَّ تَقْيِيدِهِ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِهِ ( فَآمَنّا ) عَطْفٌ عَلى ( سَمْعِنا )، والعَطْفُ بِالفاءِ مُؤْذِنٌ بِتَعْجِيلِ القَبُولِ وتَسَبُّبِ الإيمانِ عَنِ السَّماعِ مِن غَيْرِ مُهْلَةِ، والمَعْنى فَآمَنّا بِرَبِّنا لَمّا دُعِينا إلى ذَلِكَ قالَ أبُو مَنصُورٍ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلى بُطْلانِ الِاسْتِثْناءِ في الإيمانِ ولا يَخْفى بُعْدُهُ ﴿رَبَّنا﴾ تَكْرِيرٌ كَما قِيلَ لِلتَّضَرُّعِ وإظْهارٍ لِكَمالِ الخُضُوعِ وعَرْضٍ لِلِاعْتِرافِ بِرُبُوبِيَّتِهِ تَعالى مَعَ الإيمانِ بِهِ.
﴿فاغْفِرْ لَنا﴾ مُرَتَّبٌ عَلى الإيمانِ بِهِ تَعالى والإقْرارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ كَما تَدُلُّ عَلَيْهِ الفاءُ أيْ فاسْتُرْ لَنا ﴿ذُنُوبَنا﴾ أيْ كَبائِرِنا ﴿وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾ أيْ صَغائِرِنا، وقِيلَ: المُرادُ مِنَ الذُّنُوبِ ما تَقَدَّمَ مِنَ المَعاصِي، ومِنَ السَّيِّئاتِ ما تَأخَّرَ مِنها، وقِيلَ: الأوَّلُ ما أتى بِهِ الإنْسانُ مَعَ العِلْمِ بِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً، والثّانِي ما أتى بِهِ مِنَ الجَهْلِ بِذَلِكَ، والأوَّلُ هو التَّفْسِيرُ المَأْثُورُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وأُيِّدَ بِأنَّهُ المُناسِبُ لِلُّغَةِ لِأنَّ الذَّنْبَ مَأْخُوذٌ مِنَ الذَّنَبِ بِمَعْنى الذَّيْلِ فاسْتَعْمِلَ فِيما تُسْتَوْخَمُ عاقِبَتُهُ وهو الكَبِيرَةُ لِما يُعْقِبُها مِنَ الإثْمِ العَظِيمِ، ولِذَلِكَ تُسَمّى تَبِعَةً اعْتِبارًا بِما يَتْبَعُها مِنَ العِقابِ كَما صَرَّحَ بِهِ الرّاغِبُ، وأمّا السَّيِّئَةُ فَمِنَ السُّوءِ وهو المُسْتَقْبَحُ، ولِذَلِكَ تُقابَلُ بِالحَسَنَةِ فَتَكُونُ أخَفَّ، وتَأْيِيدُهُ بِأنَّ الغُفْرانَ مُخْتَصٌّ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعالى (p-165)والتَّكْفِيرُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ في فِعْلِ العَبْدِ كَما يُقالُ: كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ، وهو يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الثّانِي أخَفَّ مِنَ الأوَّلِ عَلى تَحَمُّلِ ما فِيهِ، إنَّما يَقْتَضِي مُجَرَّدَ الأخَفِّيَةِ، وأمّا كَوْنُ الأوَّلِ الكَبائِرَ والثّانِي الصَّغائِرَ بِالمَعْنى المُرادِ فَلا يَجُوزُ يُرادُ بِالأوَّلِ والثّانِي ما ذُكِرَ في القَوْلِ الثّالِثِ، فَإنَّ الأخَفِّيَةَ وعَدَمَها فِيهِ مِمّا لا سُتْرَةَ عَلَيْهِ كَما لا يَخْفى، ثُمَّ المَفْهُومُ مِن كَثِيرٍ مِن عِباراتِ اللُّغَوِيِّينَ عَدَمُ الفَرْقِ بَيْنَ الغُفْرانِ والتَّكْفِيرِ، بَلْ صَرَّحَ بَعْضُهم بِأنَّ مَعْناهُما واحِدٌ.
وقِيلَ: في التَّكْفِيرِ مَعْنًى زائِدٌ وهو التَّغْطِيَةُ لِلْأمْنِ مِنَ الفَضِيحَةِ وقِيلَ: إنَّهُ كَثِيرًا ما يُعْتَبَرُ فِيهِ مَعْنى الإذْهابِ والإزالَةِ ولِهَذا يُعَدّى بِعْنَ والغُفْرانُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وفي ذِكْرِ (لَنا) و(عَنّا) في الآيَةِ مَعَ أنَّهُ لَوْ قِيلَ: فاغْفِرْ ذُنُوبَنا وكَفِّرْ سَيِّئاتِنا لَأفادَ المَقْصُودَ إيماءً إلى وُفُورِ الرَّغْبَةِ في هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ، وادَّعى بَعْضُهم أنَّ الدُّعاءَ الأوَّلَ مُتَضَمِّنٌ لِلدُّعاءِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى لِلتَّوْبَةِ لِأنَّهُ السَّبَبُ لِمَغْفِرَةِ الكَبائِرِ، وأنَّ الدُّعاءَ الثّانِيَ مُتَضَمِّنٌ لِطَلَبِ التَّوْفِيقِ مِنهُ سُبْحانَهُ لِلِاجْتِنابِ عَنِ الكَبائِرِ لِأنَّهُ السَّبَبُ لِتَفْكِيرِ الصَّغائِرِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ المَغْفِرَةَ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ بِالتَّوْبَةِ عِنْدَ الأشاعِرَةِ، وأنْ بَعْضَهُمُ احْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى ذَلِكَ حَيْثُ إنَّهم طَلَبُوا المَغْفِرَةَ بِدُونِ ذِكْرِ التَّوْبَةِ بَلْ بِدُونِ التَّوْبَةِ بِدَلالَةِ فاءَ التَّعْقِيبِ كَذا قِيلَ وسَيَأْتِي تَحْقِيقُ ما فِيهِ، فَتَدَبَّرْ.
﴿وتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ﴾ أيْ مَخْصُوصِينَ بِالِانْخِراطِ في سِلْكِهِمْ والعَدِّ مِن زُمْرَتِهِمْ، ولا مَجالَ لِكَوْنِ المَعِيَّةِ زَمانِيَّةً إذْ مِنهم مَن ماتَ قَبْلُ، ومَن يَمُوتُ بَعْدُ، وفي طَلَبِهِمُ التَّوَفِّيَ وإسْنادِهِمْ لَهُ إلى اللَّهِ تَعالى إشْعارٌ بِأنَّهم يُحِبُّونَ لِقاءَ اللَّهِ تَعالى، ومَن أحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ تَعالى أحَبَّ اللَّهُ تَعالى لِقاءَهُ.
والأبْرارُ جَمْعُ بَرٍّ كَأرْبابٍ جَمْعُ رَبٍّ وقِيلَ: جَمْعُ بارٍّ كَأصْحابٍ جَمْعُ صاحِبٍ، وضُعِّفَ بِأنَّ فاعِلًا لا يُجْمَعُ عَلى أفْعالٍ، وأصْحابٌ جَمْعُ صَحْبٍ بِالسُّكُونِ، أوْ صَحِبٍ بِالكَسْرِ مُخَفَّفُ صاحِبٍ بِحَذْفِ الألِفِ.
وبَعْضُ أهْلِ العَرَبِيَّةِ أثْبَتَهُ وجَعَلَهُ نادِرًا، ونُكْتَةُ قَوْلِهِمْ مَعَ (الأبْرارِ) دُونَ أبْرارًا التَّذَلُّلُ، وأنَّ المُرادَ لَسْنا بِأبْرارٍ فَأسْلِكْنا مَعَهم واجْعَلْنا مِن أتْباعِهِمْ، وفي الكَشْفِ إنَّ في ذَلِكَ هَضْمًا لِلنَّفْسِ وحُسْنَ أدَبٍ مَعَ إدْماجِ مُبالَغَةٍ لِأنَّهُ مِن بابِ هو مِنَ العُلَماءِ بَدَلَ عالِمٍ.
{"ayah":"رَّبَّنَاۤ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِیࣰا یُنَادِی لِلۡإِیمَـٰنِ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَیِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











