الباحث القرآني

(p-118)﴿ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وأصْحابِهِ، وهَذا عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ مِن مِثْلِهِ، وإعادَةُ الفِعْلِ إمّا لِلِاعْتِناءِ بِهَذِهِ العِلَّةِ، أوْ لِتَشْرِيفِ المُؤْمِنِينَ وتَنْزِيهِهِمْ عَنِ الِانْتِظامِ في قَرْنِ المُنافِقِينَ، ولِلْإيذانِ بِاخْتِلافِ حالِ العِلْمِ بِحَسَبِ التَّعَلُّقِ بِالفَرِيقَيْنِ، فَإنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالمُؤْمِنِينَ عَلى نَهْجِ تَعَلُّقِهِ السّابِقِ، وبِالمُنافِقِينَ عَلى نَهْجٍ جَدِيدٍ وهو السِّرُّ - كَما قالَهُ شَيْخُ الإسْلامِ - في إيرادِ الأوَّلِينَ بِصِيغَةِ اسْمِ الفاعِلِ المُنْبِئَةِ عَنِ الِاسْتِمْرارِ، والآخِرِينَ بِمَوْصُولٍ صِلَتُهُ فِعْلٌ دالٌّ عَلى الحُدُوثِ، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى نافَقُوا مُؤْذِنٌ بِأنَّ ذَلِكَ كانَ نِفاقًا خاصًّا أظْهَرُوهُ في ذَلِكَ المَقامِ. وقِيلَ: ابْتِداءُ كَلامٍ مَعْطُوفٍ عَلى مَجْمُوعِ ما قَبْلَهُ عَطْفَ قِصَّةٍ عَلى قِصَّةٍ، ووَجْهُهُ أنَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ لَمّا ذَكَرَ أحْوالَ المُؤْمِنِينَ وما جَرى لَهم وعَلَيْهِمْ فِيما تَقَدَّمَ مِنَ الآياتِ وبَيَّنَ أنَّ الدّائِرَةَ إنَّما كانَتْ لِلِابْتِلاءِ ولِيَتَمَيَّزَ المُؤْمِنُونَ عَنِ المُنافِقِينَ، ولِيَعْلَمَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ أنَّ ما قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى مِن إصابَةِ المُؤْمِنِينَ كائِنٌ لا مَحالَةَ أوْرَدَ قِصَّةً مِن قَصَصِهِمْ مُناسِبَةً لِهَذا المَقامِ مُسْتَطْرَدَةً، وجِيءَ بِالواوِ لِأنَّها مُلائِمَةٌ لِأصْلِ الكَلامِ، والنِّفاقُ عَلى هَذا مُطْلَقٌ مُتَعارَفٌ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ كَلامًا مُبْتَدَأً عَلى سَبِيلِ الِاعْتِراضِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى كَيْفِيَّةِ ظُهُورِ نِفاقِهِمْ أوْ عَدَمِ ثَباتِهِمْ عَلى الإيمانِ. وعَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ، القائِلُ إمّا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وإلَيْهِ ذَهَبُ الأصَمُّ، وإمّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرامٍ مِن بَنِي سَلِمَةَ، وإلَيْهِ ذَهَبَ الأكْثَرُ، ومَقُولُ القَوْلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أوِ ادْفَعُوا﴾ قالَ السُّدِّيُّ وابْنُ جُرَيْجٍ: ﴿أوِ ادْفَعُوا﴾ عَنّا العَدُوَّ بِتَكْثِيرِ السَّوادِ، وهو المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ: إنَّهم خُيِّرُوا بَيْنَ أنْ يُقاتِلُوا لِلْآخِرَةِ أوْ لِدَفْعِ الكُفّارِ عَنْ أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ أوْ بَيْنَ الأوَّلِ وبَيْنَ دَفْعِ المُؤْمِنِينَ عَنْ ذَلِكَ، كَأنَّهُ قِيلَ: قاتِلُوا لِلَّهِ تَعالى أوْ لِلنِّفاقِ الدّافِعِ عَنْ أنْفُسِكم وأمْوالِكم، وتُرِكَ العاطِفُ الفاءُ أوِ الواوُ بَيْنَ (تَعالَوْا)، و(قاتِلُوا) لِما أنَّ المَقْصُودَ بِهِما واحِدٌ وهو الثّانِي، وذُكِرَ الأوَّلُ تَوْطِئَةً لَهُ وتَرْغِيبًا فِيهِ لِما فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى التَّظاهُرِ والتَّعاوُنِ، وقِيلَ: تُرِكَ العاطِفُ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الجُمْلَتَيْنِ مَقْصُودٌ بِنَفْسِهِ، وقِيلَ: الأمْرُ الثّانِي حالٌ ولا يَخْفى بُعْدُهُ. ﴿قالُوا﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ كَأنَّهُ قِيلَ فَما صَنَعُوا حِينَ قِيلَ لَهم ذَلِكَ ؟ فَقِيلَ قالُوا: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتالا لاتَّبَعْناكُمْ﴾ أيْ لَوْ كُنّا نَعْلَمُ أنَّكم تُقاتِلُونَ ما أسْلَمْناكم، ولَكِنْ لا نَرى أنْ يَكُونَ قِتالٌ. أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، وقِيلَ: أرادُوا إنّا لا نُحْسِنُ القِتالَ ولا نَقْدِرُ عَلَيْهِ لِأنَّ العِلْمَ بِالفِعْلِ الِاخْتِيارِيِّ مِن لَوازِمِ القُدْرَةِ عَلَيْهِ، فَعَبَّرَ بِنَفْيِهِ عَنْ نَفْيِها، ويُحْتَمَلُ أنَّهم جَعَلُوا نَفْيَ عِلْمِ القِتالِ كِنايَةً عَنْ أنَّ ما هم فِيهِ لَيْسَ قِتالًا بِناءً عَلى نَفْيِ العِلْمِ بِنَفْيِ المَعْلُومِ؛ لِأنَّ القِتالَ يَسْتَدْعِي التَّكافُؤَ مِنَ الجانِبَيْنِ مَعَ رَجاءِ مُدافَعَةٍ أوْ مُغالَبَةٍ، ومَتى لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ كانَ إلْقاءُ الأنْفُسِ إلى التَّهْلُكَةِ، ومِنَ النّاسِ مَن جَوَّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتالا﴾ في سَبِيلِ اللَّهِ لاتَّبَعْناكم، أوْ لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا مَعَنا لاتَّبَعْناكم، لَكِنْ لَيْسَ لِلْمُخالِفِ مَعَنا مُضادَّةٌ ولا قَصْدٌ لَهُ إلّا مَعَكم، ولا يَخْفى أنَّ هَذا الكَلامَ عَلى جَمِيعِ تَقادِيرِهِ يَصْلُحُ وُقُوعُهُ جَوابًا لِما قِيلَ لَهم عَلى جَمِيعِ تَقادِيرِهِ ما عَدا الأوَّلِ، وعَلى الأوَّلِ يَصْلُحُ هَذا جَوابًا لَهُ عَلى جَمِيعِ تَقادِيرِهِ ما عَدا الثّانِي، إذْ عَدَمُ المَعْرِفَةِ بِالقِتالِ لا يَكُونُ عُذْرًا في عَدَمِ تَكْثِيرِ السَّوادِ إلّا عَلى بُعْدٍ، ومِن كَلامِهِمْ: إنْ لَمْ تُقاتِلْ يا جَبانُ فَشَجِّعْ. والمُرادُ بِالِاتِّباعِ إمّا الذَّهابُ لِلْقِتالِ ولَمْ يُعَبِّرُوا بِهِ لِأنَّ ألْسِنَتَهم لِكَمالِ تَثَبُّطِ قُلُوبِهِمْ عَنْهُ لا تُساعِدُهم عَلى الإفْصاحِ بِهِ، وأمّا الذَّهابُ مَعَ المُؤْمِنِينَ مُطْلَقًا سَواءٌ كانَ لِلْقِتالِ أوْ لِلدَّفْعِ وتَكْثِيرِ السَّوادِ وحَمْلُهُ عَلى امْتِثالِ الأمْرِ أيْ لَوْ كُنّا نَعْلَمُ قِتالًا لامْتَثَلْنا أمْرَكم لا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ. (p-119)﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾ أيْ هم يَوْمَ إذْ قالُوا ﴿لَوْ نَعْلَمُ﴾ إلَخْ أقْرَبُ لِلْكُفْرِ مِنهم قَبْلَ ذَلِكَ لِظُهُورِ أمارَتِهِ عَلَيْهِمْ بِانْخِذالِهِمْ عَنْ نُصْرَةِ المُؤْمِنِينَ واعْتِذارِهِمْ لَهم عَلى وجْهِ الدَّغَلِ والِاسْتِهْزاءِ. والظُّرُوفُ كُلُّها في المَشْهُورِ عِنْدَ المُعَرِّبِينَ مُتَعَلِّقَةٌ بِأقْرَبَ، ومِن قَواعِدِهِمْ أنَّهُ لا يَتَعَلَّقُ حَرْفا جَرٍّ أوْ ظَرْفانِ بِمَعْنًى بِمُتَعَلِّقٍ واحِدٍ إلّا في ثَلاثِ صُوَرٍ: إحْداها أنْ يَتَعَلَّقَ أحَدُهُما بِهِ مُطْلَقًا ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِهِ الآخَرُ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِالأوَّلِ، وثانِيَتُها أنْ يَكُونَ الثّانِي تابِعًا لِلْأوَّلِ بِبَدَلِيَّةٍ ونَحْوِها، وثالِثَتُها أنْ يَكُونَ المُتَعَلِّقُ أفْعَلَ تَفْضِيلٍ لِتَضَمُّنِهِ الفاضِلَ والمَفْضُولَ الَّذِي يَجْعَلُهُ بِمَنزِلَةِ تَعَدُّدِ المُتَعَلِّقِ كَما في المُقَيَّدِ والمُطْلَقِ، وما نَحْنُ فِيهِ مِن هَذا القَبِيلِ، كَأنَّهُ قِيلَ قُرْبُهم مِنَ الكُفْرِ يَزِيدُ عَلى قُرْبِهِمْ مِنَ الإيمانِ، واللّامُ الجارَّةُ في المَوْضِعَيْنِ بِمَعْنى إلى بِناءً عَلى ما قِيلَ: إنَّ صِلَةَ القُرْبِ تَكُونُ مِن وإلى لا غَيْرَ، تَقُولُ: قَرُبَ مِنهُ وإلَيْهِ، ولا تَقُولُ لَهُ، أوْ عَلى حالِها بِناءً عَلى ما في الدُّرِّ المَصُونِ أنَّ القُرْبَ الَّذِي هو ضِدُّ البُعْدِ يَتَعَدّى بِثَلاثَةِ أحْرُفٍ: اللّامُ وإلى ومِن، وقِيلَ: إنَّ (أقْرَبَ) هُنا مِنَ القَرْبِ بِفَتْحِ الرّاءِ وهو طَلَبُ الماءِ ومِنهُ القارِبُ لِسَفِينَتِهِ، ولَيْلَةُ القَرْبِ أيِ الوُرُودِ، والمَعْنى هم أطْلُبُ لِلْكُفْرِ، وحِينَئِذٍ يُتَعَدّى بِاللّامِ اتِّفاقًا. وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ اللّامَ هُنا لِلتَّعْلِيلِ، والتَّقْدِيرُ هم لِأجْلِ كُفْرِهِمْ يَوْمَئِذٍ (أقْرَبُ) مِنَ الكافِرِينَ مِنهم مِنَ المُؤْمِنِينَ لِأجْلِ إيمانِهِمْ، ولا يَنْبَغِي أنْ يُخَرَّجَ كَلامُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ لِمَزِيدِ بُعْدِهِ ورَكاكَةِ نَظْمِهِ لَوْ صَرَّحَ بِما حُذِفَ فِيهِ. وجُوِّزَ أنْ يُقَدَّرَ في الكَلامِ مُضافٌ وهو أهْلٌ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَمْيِيزٍ مَحْذُوفٍ وهو نُصْرَةٌ، والمَعْنى هم لِأهْلِ الكُفْرِ (أقْرَبُ) نُصْرَةً مِنهم لِأهْلِ الإيمانِ، إذْ كانَ انْخِذالُهم ومَقالُهم تَقْوِيَةً لِلْمُشْرِكِينَ وتَخْذِيلًا لِلْمُؤْمِنِينَ، وهَذا كَما تَقُولُ: أنا لِزَيْدٍ أشَدُّ ضَرْبًا مِنِّي لِعَمْرٍو، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ يُمْكِنُ تَعَلُّقُ اللّامِ بِالتَّمْيِيزِ عِنْدَ عَدَمِ اعْتِبارِ حَذْفِ المُضافِ أيْضًا، وادَّعى الواحِدِيُّ أنَّ في الآيَةِ دَلِيلًا عَلى أنَّ الآتِيَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ لا يُكَفَّرُ لِأنَّهُ تَعالى لَمْ يُظْهِرِ القَوْلَ بِتَكْفِيرِهِمْ. وقالَ الحَسَنُ: إذا قالَ اللَّهُ تَعالى: (أقْرَبُ) فَهو لِلْيَقِينِ بِأنَّهم مُشْرِكُونَ، ولا يَخْفى أنَّ الآيَةَ كالصَّرِيحِ في كُفْرِهِمْ، لَكِنَّهم مَعَ هَذا لا يَسْتَحِقُّونَ أنْ يُعامَلُوا بِذَلِكَ مُعامَلَةَ الكُفّارِ ولَعَلَّهُ لِأمْرٍ آخَرَ. ﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِحالِهِمْ مُطْلَقًا لا في ذَلِكَ اليَوْمِ فَقَطْ ولِذا فُصِّلَتْ، وقِيلَ: حالٌ مِن ضَمِيرِ (أقْرَبُ) وتَقْيِيدُ القَوْلِ بِالأفْواهِ إمّا بَيانٌ لِأنَّهُ كَلامٌ لَفْظِيٌّ لا نَفْسِيٌّ، وإمّا تَأْكِيدٌ عَلى حَدِّ ﴿ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾ والمُرادُ أنَّهم يُظْهِرُونَ خِلافَ ما يُضْمِرُونَ، وقالَ شَيْخُ الإسْلامِ: إنَّ ذِكْرَ الأفْواهِ والقُلُوبِ تَصْوِيرٌ لِنِفاقِهِمْ وتَوْضِيحٌ لِمُخالَفَةِ ظاهِرِهِمْ لِباطِنِهِمْ، وإنَّ (ما) عِبارَةٌ عَنِ القَوْلِ، والمُرادُ بِهِ إمّا نَفْسُ الكَلامِ الظّاهِرِ في اللِّسانِ تارَةً، وفي القَلْبِ أُخْرى، فالمُثْبَتُ والمَنفِيُّ مُتَّحِدانِ ذاتًا وصِفَةً، وإنِ اخْتَلَفا مَظْهَرًا، وإمّا القَوْلُ المَلْفُوظُ فَقَطْ فالمَنفِيُّ حِينَئِذٍ مَنشَؤُهُ الَّذِي لا يَنْفَكُّ عَنْهُ القَوْلُ أصْلًا، وإنَّما عَبَّرَ عَنْهُ بِهِ إبانَةً لِما بَيْنَهُما مِن شَدَّةِ الِاتِّصالِ، والمَعْنى يَتَفَوَّهُونَ بِقَوْلٍ لا وُجُودَ لَهُ أوْ لِمَنشَئِهِ في قُلُوبِهِمْ أصْلًا مِنَ الأباطِيلِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما حَكى عَنْهم آنِفًا، فَإنَّهم أظْهَرُوا فِيهِ أمْرَيْنِ لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ شَيْءٌ مِنهُما، أحَدُهُما عَدَمُ العِلْمِ بِالقِتالِ، والآخَرُ الِاتِّباعُ عَلى تَقْدِيرِ العِلْمِ بِهِ، وقَدْ كَذَبُوا فِيهِما كَذِبًا بَيِّنًا، حَيْثُ كانُوا عالِمِينَ بِهِ مُصِرِّينَ مَعَ ذَلِكَ عَلى الِانْخِذالِ عازِمِينَ عَلى الِارْتِدادِ، واخْتارَ بَعْضُهم كَوْنَ (ما) عِبارَةً عَنِ القَوْلِ المَلْفُوظِ، ومَعْنى كَوْنِهِ لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ أنَّهُ غَيْرُ مُعْتَقَدٍ لَهم ولا مُتَصَوَّرٍ عِنْدَهم إلّا كَتَصَوُّرِ زَوْجِيَّةِ الثَّلاثَةِ مَثَلًا، والحُكْمُ عامٌّ، ويَدْخُلُ فِيهِ حُكْمُ ما تَفَوَّهُوا بِهِ مِن مَجْمُوعِ القَضِيَّةِ الشَّرْطِيَّةِ لا خُصُوصَ المُقَدَّمِ فَقَطْ، ولا خُصُوصَ (p-120)التّالِي فَقَطْ، ولا الأمْرانِ مَعًا دُونَ الهَيْئَةِ الِاجْتِماعِيَّةِ المُعْتَبَرَةِ في القَضِيَّةِ، ولَعَلَّ ما ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أوْلى. ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾ زِيادَةُ تَحْقِيقٍ لِكُفْرِهِمْ ونِفاقِهِمْ بِبَيانِ اشْتِغالِ قُلُوبِهِمْ بِما يُخالِفُ أقْوالَهم مِن فُنُونِ الشَّرِّ والفَسادِ إثْرَ بَيانِ خُلُّوِهِمْ عَمّا يُوافِقُها، والمُرادُ أعْلَمُ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِأنَّهُ تَعالى يَعْلَمُهُ مُفَصَّلًا بِعِلْمٍ واجِبٍ، والمُؤْمِنُونَ يَعْلَمُونَهُ مُجْمَلًا بِأماراتٍ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ الحالِيَّةُ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهم لا يَنْفَعُهُمُ النِّفاقُ، وأنَّ المُرادَ أعْلَمُ مِنهم لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَعْلَمُ نَتِيجَةَ أسْرارِهِمْ وآمالِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب