الباحث القرآني

﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ﴾ أيْ بِسَبَبِ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ كَما تُؤْذِنُ بِهِ الفاءُ ﴿ثَوابَ الدُّنْيا﴾ أيِ النَّصْرَ والغَنِيمَةَ قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وقالَ قَتادَةُ: الفَتْحُ والظُّهُورُ والتَّمَكُّنُ والنَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ، قِيلَ: وتَسْمِيَةُ ذَلِكَ ثَوابًا لِأنَّهُ مُتَرَتِّبٌ عَلى طاعَتِهِمْ، وفِيهِ إجْلالٌ لَهم وتَعْظِيمٌ، وقِيلَ: تَسْمِيَةُ ذَلِكَ ثَوابًا مَجازٌ لِأنَّهُ يُحاكِيهِ. واسْتَشْكَلَ تَفْسِيرُ ابْنِ جُرَيْجٍ بِأنَّ الغَنائِمَ لَمْ تَحِلَّ لِأحَدٍ قَبْلَ الإسْلامِ بَلْ كانَتِ الأنْبِياءُ إذا غَنِمُوا مالًا جاءَتْ نارٌ مِنَ السَّماءِ فَأخَذَتْهُ فَكَيْفَ تَكُونُ الغَنِيمَةُ ثَوابًا دُنْيَوِيًّا ولَمْ يَصِلْ لِلْغانِمِينَ مِنها شَيْءٌ ؟! وأُجِيبَ بِأنَّ المالَ الَّذِي تَأْخُذُهُ النّارُ غَيْرُ الحَيَوانِ، وأمّا الحَيَوانُ فَكانَ يَبْقى لِلْغانِمِينَ دُونَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَكانَ ذَلِكَ هو الثَّوابَ الدُّنْيَوِيَّ. ﴿وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ﴾ أيْ وثَوابَ الآخِرَةِ الحَسَنَ، وهو عِنْدَ ابْنِ جُرَيْجٍ رِضْوانُ اللَّهِ تَعالى ورَحْمَتُهُ، وعِنْدَ قَتادَةَ هي الجَنَّةُ، وتَخْصِيصُ الحَسَنِ بِهَذا الثَّوابِ لِلْإيذانِ بِفَضْلِهِ ومَزِيَّتِهِ وأنَّهُ المُعْتَدُّ بِهِ عِنْدَهُ تَعالى، ولَعَلَّ تَقْدِيمَ ثَوابِ الدُّنْيا عَلَيْهِ مُراعاةً لِلتَّرْتِيبِ الوُقُوعِيِّ، أوْ لِأنَّهُ أنْسَبُ بِما قَبْلَهُ مِنَ الدُّعاءِ بِالنَّصْرِ عَلى الكافِرِينَ. ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ (148) تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ، فَإنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِلْعَبْدِ مَبْدَأُ كُلِّ خَيْرٍ وسَعادَةٍ، واللّامُ (p-87)إمّا لِلْعَهْدِ، ووُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ إيذانًا بِأنَّ ما حُكِيَ عَنْهم مِن بابِ الإحْسانِ، وإمّا لِلْجِنْسِ وهم داخِلُونَ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا وفِيهِ عَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ تَرْغِيبٌ لِلْمُؤْمِنِينَ في تَحْصِيلِ ما حُكِيَ مِنَ المَناقِبِ الجَلِيلَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب