الباحث القرآني

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ مُؤَكِّدًا لِذَلِكَ ولِهَذا فَصْلٌ. والمُرادُ مِنَ المَوْصُولِ إمّا سائِرُ الكُفّارِ فَإنَّهم فاخَرُوا بِالأمْوالِ والأوْلادِ حَيْثُ قالُوا: ﴿نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالا وأوْلادًا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِما تَرى عَلَيْهِمْ، وإمّا بَنُو قُرَيْظَةَ وبَنُو النَّضِيرِ حَيْثُ كانَتْ مُعالَجَتُهم بِالأمْوالِ والأوْلادِ. ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، وقِيلَ: مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، ( وقِيلَ: وقِيلَ: ) ولَعَلَّ مِن أدْعى العُمُومِ - وهو الظّاهِرُ - قالَ: بِدُخُولِ المَذْكُورِينَ دُخُولًا أوَّلِيًّا، والمُرادُ مِنَ الإغْناءِ الدَّفْعُ، ويُقالُ: أغْنى عَنْهُ إذا دَفَعَ عَنْهُ ضَرَرًا لَوْلاهُ لَنَزَلَ بِهِ، أيْ لَنْ تَدْفَعَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ أمْوالُهُمُ الَّتِي عَوَّلُوا عَلَيْها في المُهِمّاتِ ولا مَن هو أرْجى مِن ذَلِكَ وأعْظَمُ عِنْدَهم وهم أوْلادُهم مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى لَهم شَيْئًا يَسِيرًا مِنهُ، وقالَ بَعْضُهُمُ: المُرادُ بِالإغْناءِ الإجْزاءُ، ويُقالُ: ما يُغْنِي عَنْكَ هَذا أيْ ما يُجْزِي عَنْكَ وما يَنْفَعُكَ، و( مِن ) لِلْبَدَلِ أوِ الِابْتِداءِ، و( شَيْئًا ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أيْ لَنْ يُجْزِيَ عَنْهم ذَلِكَ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى شَيْئًا مِنَ الإجْزاءِ، وعَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ لِلْإغْناءِ وجَعْلِ هَذا مَعْنًى حَقِيقِيًّا لَهُ دُونَهُ يُقالُ بِالتَّضْمِينِ، وأمْرُ المَفْعُولِيَّةِ عَلَيْهِ ظاهِرٌ لِتَعَدِّيهِ حِينَئِذٍ ( ﴿وأُولَئِكَ﴾ ) أيِ المَوْصُوفُونَ بِالكُفْرِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ ﴿أصْحابُ النّارِ﴾ أيْ مُلازِمُوها وهو مَعْنى الأصْحابِ عُرْفًا. ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ ( 611 ) تَأْكِيدٌ لِما يُرادُ مِنَ الجُمْلَةِ الأوْلى، واخْتِيارُ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِلْإيذانِ بِالدَّوامِ والِاسْتِمْرارِ، (p-36)وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ مُحافَظَةً عَلى رُؤْسِ الآيِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب