الباحث القرآني

﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بِأنْ زَعَمَ أنَّ لَهُ سُبْحانَهُ شَرِيكًا، وكَوْنُهُ كَذِبًا عَلى اللَّهِ تَعالى لِأنَّهُ في حَقِّهِ فَهو كَقَوْلِكَ: كَذَبَ عَلى زَيْدٍ، إذا وصَفَهُ بِما لَيْسَ فِيهِ، ﴿أوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ﴾ يَعْنِي الرَّسُولَ أوِ الكِتابَ ﴿لَمّا جاءَهُ﴾ أيْ حِينَ مَجِيئِهِ إيّاهُ، وفِيهِ تَسْفِيهٌ لَهم حَيْثُ لَمْ يَتَأمَّلُوا، ولَمْ يَتَوَقَّفُوا حِينَ جاءَهُمْ، بَلْ سارَعُوا إلى التَّكْذِيبِ أوَّلَ ما سَمِعُوهُ. ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ أيْ ثَواءٌ وإقامَةٌ لَهُمْ، أوْ مَكانٌ يَثْوُونَ فِيهِ، ويُقِيمُونَ، والكَلامُ عَلى كِلا الوَجْهَيْنِ تَقْرِيرٌ لِثَوائِهِمْ في جَهَنَّمَ، لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ فِيهِ مَعْنى النَّفْيِ، وقَدْ دَخَلَ عَلى نَفْيٍ، ونَفْيُ النَّفْيِ إثْباتٌ كَما في قَوْلِ جَرِيرٍ: ؎ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا وأنْدى العالَمِينَ بُطُونَ راحِ أيْ ألا يَسْتَوْجِبُونَ الثَّواءَ، أوِ المَكانَ الَّذِي يُثْوى فِيهِ فِيها، وقَدِ افْتَرَوْا مِثْلَ هَذا الكَذِبَ عَلى اللَّهِ تَعالى، وكَذَّبُوا بِالحَقِّ مِثْلَ هَذا التَّكْذِيبِ، أوْ إنْكارٌ واسْتِبْعادٌ لِاجْتِرائِهِمْ عَلى ما ذُكِرَ مِنَ الِافْتِراءِ والتَّكْذِيبِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِحالِ الكَفَرَةِ، أيْ ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ حَتّى اجْتَرَءُوا هَذِهِ الجُرْأةَ، وجَعَلَهم عالِمِينَ بِذَلِكَ لِوُضُوحِهِ وظُهُورِهِ، فَنُزِّلُوا مَنزِلَةَ العالِمِ بِهِ، والتَّعْرِيفُ في (الكافِرِينَ) عَلى الأوَّلِ لِلْعَهْدِ، فالمُرادُ بِهِمْ أُولَئِكَ المُحَدَّثُ عَنْهُمْ، وهم أهْلُ مَكَّةَ، وأُقِيمَ الظّاهِرُ مَقامَ الضَّمِيرِ لِتَعْلِيلِ اسْتِيجابِهِمُ المَثْوى، ولا يُنافِي كَوْنَ ظاهِرِهِ أنَّ العِلَّةَ افْتِراؤُهم وتَكْذِيبُهُمْ، لِأنَّهُ لا يُغايِرُهُ، والتَّعْلِيلُ يَقْبَلُ التَّعَدُّدَ، وعَلى الثّانِي لِلْجِنْسِ، فالمُرادُ مُطْلَقُ جِنْسِ الكَفَرَةِ، ويَدْخُلُ أُولَئِكَ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا بُرْهانِيًّا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب