الباحث القرآني

﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهم ولِيَتَمَتَّعُوا﴾ الظّاهِرُ أنَّ اللّامَ في المَوْضِعَيْنِ لامُ كَيْ، أيْ يُشْرِكُونَ لِيَكُونُوا كافِرِينَ بِما آتَيْناهم مِن نِعْمَةِ النَّجاةِ بِسَبَبِ شِرْكِهِمْ، ولِيَتَمَتَّعُوا بِاجْتِماعِهِمْ عَلى عِبادَةِ الأصْنامِ وتَوادِّهِمْ عَلَيْها، فالشِّرْكُ سَبَبٌ لِهَذا الكُفْرانِ، وأُدْخِلَتْ لامُ كَيْ عَلى مُسَبَّبِهِ لِجَعْلِهِ كالغَرَضِ لَهم مِنهُ، فَهي لامُ العاقِبَةِ في الحَقِيقَةِ، وقِيلَ: اللّامُ فِيهِما لامُ الأمْرِ، والأمْرُ بِالكُفْرانِ والتَّمَتُّعِ مَجازٌ في التَّخْلِيَةِ والخِذْلانِ والتَّهْدِيدِ، كَما تَقُولُ عِنْدَ الغَضَبِ عَلى مَن يُخالِفُكَ: افْعَلْ ما شِئْتَ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ، والأعْمَشِ، وحَمْزَةَ، والكِسائِيِّ «ولْيَتَمَتَّعُوا» بِسُكُونِ اللّامِ، فَإنَّ لامَ كَيْ لا تُسَكَّنُ، وإذا كانَتِ الثّانِيَةُ لِذَلِكَ لامَ الأمْرِ، فالأُولى مِثْلُها لِيَتَّضِحَ العَطْفُ، وتَخالُفُهُما مُحْوِجٌ إلى التَّكَلُّفِ بِأنْ يَكُونَ المُرادُ كَما قالَ أبُو حَيّانَ عَطْفُ كَلامٍ عَلى كَلامٍ، لا عَطْفُ فِعْلٍ عَلى فِعْلٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ عاقِبَةَ ذَلِكَ حِينَ يُعاقَبُونَ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ، مُؤَيِّدٌ لِلتَّهْدِيدِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب