الباحث القرآني
﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾
نَزَلَتْ عَلى ما رُوِيَ عَنْ مُقاتِلٍ، والكَلْبِيِّ في المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ، أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ عَنْها، وعَلى هَذا أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وعَمَّمَ بَعْضُهُمُ الحُكْمَ في كُلِّ مَن لا يَتَمَكَّنُ مِن إقامَةِ أُمُورِ الدِّينِ كَما يَنْبَغِي في أرْضٍ لِمُمانَعَةٍ مِن جِهَةِ الكَفَرَةِ، أوْ غَيْرِهِمْ فَقالَ: تَلْزَمُهُ الهِجْرَةُ إلى أرْضٍ يَتَمَكَّنُ فِيها مِن ذَلِكَ، ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ ومُجاهِدٍ، ومالِكِ بْنِ أنَسٍ، وقالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ: إنَّ الآيَةَ عِدَةٌ مِنهُ تَعالى بِسَعَةِ الرِّزْقِ في جَمِيعِ الأرْضِ، وعَلى القَوْلَيْنِ فالمُرادُ بِالأرْضِ (p-10)الأرْضُ المَعْرُوفَةُ، وعَنِ الجُبّائِيِّ أنَّ الآيَةَ عِدَةٌ مِنهُ عَزَّ وجَلَّ بِإدْخالِ الجَنَّةِ لِمَن أخْلَصَ لَهُ سُبْحانَهُ العِبادَةَ وفَسَّرَ الأرْضَ بِأرْضِ الجَنَّةِ، والمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ما تَقَدَّمَ، والفاءُ في ( فَإيّايَ ) فاءُ التَّسَبُّبِ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾
كَما تَقُولُ: إنَّ زَيْدًا أخُوكَ فَأكْرِمْهُ، وكَذَلِكَ لَوْ قُلْتَ: إنَّهُ أخُوكَ فَإنْ أمْكَنَكَ فَأكْرِمْهُ، و(إيّايَ) مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ المَذْكُورُ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لَهُ لِاشْتِغالِهِ بِضَمِيرِهِ، وذَلِكَ المَحْذُوفُ جَزاءٌ لِشَرْطٍ حُذِفَ وعَوَّضَ عَنْهُ هَذا المَعْمُولُ، والفاءُ في ( فاعْبُدُونِ ) هي الفاءُ الواقِعَةُ في الجَزاءِ، إلّا أنَّهُ لَمّا وجَبَ حَذْفُهُ جَعَلَ المُفَسِّرَ المُؤَكِّدُ لَهُ قائِمًا مَقامَهُ لَفْظًا، وأدْخَلَ الفاءَ عَلَيْهِ، إذْ لا بُدَّ مِنها لِلدِّلالَةِ عَلى الجَزاءِ، ولا تَدْخُلُ عَلى مَعْمُولِ المَحْذُوفِ، أعْنِي إيّايَ، وإنْ فُرِضَ خُلُوُّهُ عَنْ فاءٍ لِتَمَحُّضِهِ عِوَضًا عَنْ فِعْلِ الشَّرْطِ، فَتَعَيَّنَ الدُّخُولُ عَلى المُفَسِّرِ، وأيْضًا لِيُطابِقَ المَذْكُورَ المَحْذُوفَ مِن كُلِّ وجْهٍ، ولَزِمَ أنْ يُقَدَّرَ الفِعْلُ المَحْذُوفُ العامِلِ في (إيّايَ) مُؤَخَّرًا لِئَلّا يَفُوتَ التَّعْوِيضُ عَنْ فِعْلِ الشَّرْطِ مَعَ إفادَةِ ذَلِكَ مَعْنى الِاخْتِصاصِ والإخْلاصِ، فالمَعْنى: إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ، فَإنْ لَمْ تُخْلِصُوا إلَيَّ العِبادَةَ في أرْضٍ فَأخْلِصُوها لِي في غَيْرِها، وجَعَلَ الشَّرْطَ إنْ لَمْ تُخْلِصُوا، لِدِلالَةِ الجَوابِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ، ولا مَنعَ مِن أنْ تَكُونَ الفاءُ الأُولى واقِعَةً في جَوابِ شَرْطٍ آخَرَ تَرْشِيحًا لِلسَّبَبِيَّةِ عَلى مَعْنى أنَّ أرْضِي واسِعَةٌ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَإنْ لَمْ تُخْلِصُوا لِي إلَخْ، وقِيلَ: الفاءُ الأُولى جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، وأمّا الثّانِي فَتَكْرِيرٌ لِيُوافِقَ المُفَسِّرُ المُفَسَّرَ، فَيُقالُ حِينَئِذٍ: المَعْنى إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ إنْ لَمْ تُخْلِصُوا لِي العِبادَةَ في أرْضٍ فَأخْلِصُوها لِي في غَيْرِها، وتَكُونُ جُمْلَةُ الشَّرْطِ المُقَدَّرَةُ أعْنِي إنْ لَمْ تُخْلِصُوا إلَخْ، مُسْتَأْنَفَةً عَرِيَّةً عَنِ الفاءِ، وما تَقَدَّمَ أبْعَدُ مَغْزًى. وجَعَلَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ الفاءَ الثّانِيَةَ لِعَطْفِ ما بَعْدَها عَلى المُقَدَّرِ العامِلِ في (إيّايَ) قَصْدًا لِنَحْوِ الِاسْتِيعابِ كَما فِي: خُذِ الأحْسَنَ فالأحْسَنَ. وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ حِينَئِذٍ لا يَصْلُحُ المَذْكُورُ مُفَسِّرًا لِعَدَمِ جَوازِ تَخَلُّلِ العاطِفِ بَيْنَ مُفَسِّرٍ ومُفَسَّرٍ البَتَّةَ، وأمّا ما ذَكَرَهُ الإمامُ السَّكّاكِيُّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ [النَّحْلُ: 51] مِن أنَّ الفاءَ عاطِفَةٌ والتَّقْدِيرُ: فَإيّايَ ارْهَبُوا فارْهَبُونِ، فَإنَّهُ أرادَ بِهِ أنَّها في الأصْلِ كَذَلِكَ لا في الحالِ، عَلى ما حَقَّقَهُ صاحِبُ الكَشْفِ، هَذا وقَدْ أطالُوا الكَلامَ في هَذا المَقامِ، وقَدْ ذَكَرْنا جُمْلَةً مِنهُ في أوائِلِ تَفْسِيرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، فَراجِعْهُ مَعَ ما هُنا، وتَأمَّلْ، واللَّهُ تَعالى الهادِي إلى سَواءِ السَّبِيلِ.
{"ayah":"یَـٰعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ أَرۡضِی وَ ٰسِعَةࣱ فَإِیَّـٰیَ فَٱعۡبُدُونِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











