الباحث القرآني

﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ العَذابُ﴾ ظَرْفٌ لِمُضْمَرٍ قَدْ طُوِيَ ذِكْرُهُ إيذانًا بِغايَةِ كَثْرَتِهِ وفَظاعَتِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: يَوْمَ يَأْتِيهِمْ ويُجَلِّلُهُمُ العَذابُ الَّذِي أُشِيرَ إلَيْهِ بِإحاطَةِ جَهَنَّمَ بِهِمْ يَكُونُ مِنَ الأحْوالِ والأهْوالِ ما لا يَفِي بِهِ المَقالُ، وقِيلَ: ظَرْفٌ (لِمُحِيطَةٍ) عَلى مَعْنى: وإنَّ جَهَنَّمَ سَتُحِيطُ بِالكافِرِينَ يَوْمَ يَغْشاهُمُ العَذابُ ﴿مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ أيْ مِن جَمِيعِ جِهاتِهِمْ، فَما ذُكِرَ لِلتَّعْمِيمِ كَما في الغُدُوِّ والآصالِ، قِيلَ: وذَكَرَ الأرْجُلَ لِلدِّلالَةِ عَلى أنَّهم لا يَقَرُّونَ، ولا يَجْلِسُونَ، وذَلِكَ أشَدُّ العَذابِ ﴿ويَقُولُ﴾ أيِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ: المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِمْ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، والبَصْرِيُّونَ «ونَقُولُ» بِنُونِ العَظَمَةِ، وهو ظاهِرٌ في أنَّ القائِلَ هو اللَّهُ تَعالى. وقَرَأ أبُو البَرَهْسَمِ «وتَقُولُ» بِالتّاءِ عَلى أنَّ القائِلَ جَهَنَّمُ، ونُسِبَ القَوْلُ إلَيْها هُنا كَما نُسِبَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ [ق: 30]، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ «ويُقالُ» مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ﴿ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أيْ جَزاءَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَهُ في الدُّنْيا عَلى الِاسْتِمْرارِ مِنَ السَّيِّئاتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الِاسْتِعْجالُ بِالعَذابِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب