الباحث القرآني

﴿وقالُوا﴾ أيْ كُفّارُ قُرَيْشٍ بِتَعْلِيمِ بَعْضِ أهْلِ الكِتابِ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِأهْلِ الكِتابِ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِن رَبِّهِ﴾ مِثْلُ ناقَةِ صالِحٍ وعَصا مُوسى، وقَرَأ أكْثَرُ أهْلِ الكُوفَةِ «آيَةً» عَلى التَّوْحِيدِ، ﴿قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يُنَزِّلُها حَسْبَما يَشاءُ مِن غَيْرِ دَخْلٍ لِأحَدٍ في ذَلِكَ قَطْعًا ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ لَيْسَ مِن شَأْنِي إلّا الإنْذارُ بِما أُوتِيتُ مِنَ الآياتِ لا الإتْيانُ بِما اقْتَرَحْتُمُوهُ، فالقَصْرُ قَصْرُ قَلْبٍ ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ وارِدٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى رَدًّا عَلى اقْتِراحِهِمْ وبَيانًا لِبُطْلانِهِ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والنَّفْيِ، والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، أيْ أقْصُرُ، ولَمْ يَكْفِهِمْ آيَةٌ مُغْنِيَةٌ عَنْ سائِرِ الآياتِ ﴿أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ النّاطِقَ بِالحَقِّ المُصَدِّقَ لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ، وأنْتَ بِمَعْزِلٍ مِن مُدارَسَتِها ومُمارَسَتِها. ﴿يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ تَدُومُ تِلاوَتُهُ عَلَيْهِمْ مُتَحَدِّينَ بِهِ، فَلا يَزالُ مَعَهم آيَةً ثابِتَةً لا تَزُولُ، ولا تَضْمَحِلُّ كَما تَزُولُ كُلُّ آيَةٍ بَعْدَ كَوْنِها، وقِيلَ: ﴿يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ أيْ أهْلِ الكِتابِ بِتَحْقِيقِ ما في أيْدِيهِمْ مِن نَعْتِكَ ونَعْتِ دِينِكَ، ولَهُ وجْهٌ إنْ كانَ ضَمِيرُ (قالُوا) فِيما تَقَدَّمَ لِأهْلِ الكِتابِ، وأمّا إذا كانَ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ فَلا يَخْفى ما فِيهِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيِ الكِتابِ العَظِيمِ الشَّأْنِ الباقِي عَلى مَمَرِّ الدُّهُورِ، وقِيلَ: الَّذِي هو حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ ﴿لَرَحْمَةً﴾ أيْ نِعْمَةً عَظِيمَةً ﴿وذِكْرى﴾ أيْ تَذْكِرَةً ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ هَمُّهُمُ الإيمانُ لا التَّعَنُّتُ فالجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِذِكْرى، والفِعْلُ مُرادٌ بِهِ الِاسْتِقْبالُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (رَحْمَةً وذِكْرى) مِمّا تَنازَعا في الجارِّ والمَجْرُورِ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ الفِعْلُ لِلْحالِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، والدّارِمِيُّ، وأبُو داوُدَ في مَراسِيلِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ جَعْدَةَ قالَ: ««جاءَ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ بِكَتِفٍ قَدْ كَتَبُوا فِيها بَعْضَ ما سَمِعُوهُ مِنَ اليَهُودِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: كَفى بِقَوْمٍ حُمْقًا أوْ ضَلالَةً أنْ يَرْغَبُوا عَمّا جاءَ بِهِ نَبِيُّهم إلَيْهِمْ، إلى ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ إلى غَيْرِهِمْ، فَنَزَلَتْ» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب