الباحث القرآني

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فِيما تَضَمَّنَهُ كَلامُهُ مِن أنَّهم إنْ لَمْ يَمْتَثِلُوا أمْرَهُ ونَهْيَهُ وقَعَ بِهِمُ العَذابُ وإلَيْهِ ذَهَبَ أبُو حَيّانَ، وقِيلَ: مِن أنَّهُ تَعالى مُسْتَحِقٌّ لِأنْ يُعْبَدُ وحْدَهُ سُبْحانَهُ وأنَّ اليَوْمَ الآخِرَ مُتَحَقِّقُ الوُقُوعِ أوْ نَحْوَ ذَلِكَ ﴿فَأخَذَتْهُمُ﴾ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ إيّاهُ ﴿الرَّجْفَةُ﴾ أيِ الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ وفي سُورَةِ هُودٍ ﴿وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ [هُودٍ: 94] أيْ صَيْحَةُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنَّها المُوجِبَةُ لِلرَّجْفَةِ بِسَبَبِ تَمْوِيجِها لِلْهَواءِ وما يُجاوِرُها مِنَ الأرْضِ، وفَسَّرَ مُجاهِدٌ الرَّجْفَةَ هُنا بِالصَّيْحَةِ، فَقِيلَ: لِذَلِكَ وقِيلَ: لِأنَّها رَجَفَتْ مِنها القُلُوبُ ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ﴾ أيْ بَلَدِهِمْ فَإنَّ الدّارَ تُطْلَقُ عَلى البَلَدِ، ولِذا قِيلَ لِلْمَدِينَةِ: دارُ الهِجْرَةِ أوِ المُرادُ مَساكِنُهم وأُقِيمَ فِيهِ الواحِدُ مَقامَ الجَمْعِ لِأمْنِ اللَّبْسِ لِأنَّهم لا يَكُونُونَ في دارٍ واحِدَةٍ ولَعَلَّ فِيهِ إشارَةً إلى أنَّ الرَّجْفَةَ خَرَّبَتْ مَساكِنَهم وهَدَمَتْ ما بَيْنَها مِنَ الجُدْرانِ فَصارَتْ كَمَسْكَنٍ واحِدٍ ﴿جاثِمِينَ﴾ أيْ بارِكِينَ عَلى الرَّكْبِ، والمُرادُ مَيِّتِينَ عَلى ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ. وفِي مُفْرَداتِ الرّاغِبِ هو اسْتِعارَةٌ لِلْمُقِيمِينَ مِن قَوْلِهِمْ: جَثَمَ الطّائِرُ إذا قَعَدَ ولَطِئَ بِالأرْضِ ويَرْجِعُ هَذا إلى مَيِّتِينَ أيْضًا
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب