الباحث القرآني

﴿وإنْ تُكَذِّبُوا﴾ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَإنْ تُصَدِّقُونِي فَقَدْ فُزْتُمْ بِسَعادَةِ الدّارَيْنِ وإنْ تُكَذِّبُوا أيْ تُكَذِّبُونِي فِيما أخْبَرْتُكم بِهِ مِن أنَّكم إلَيْهِ تَعالى تَرْجِعُونَ بِالبَعْثِ ﴿فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾ وهَذا تَعْلِيلٌ لِلْجَوابِ في الحَقِيقَةِ، والأصْلُ فَلا تَضُرُّونَنِي بِتَكْذِيبِكم فَإنَّهُ قَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ قَبْلَكم رُسُلَهم وهم شَيْثٌ وإدْرِيسُ ونُوحٌ وهُودٌ وصالِحٌ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَلَمْ يَضُرَّهم تَكْذِيبُهم شَيْئًا وإنَّما ضَرَّ أنْفُسَهم حَيْثُ تُسَبِّبُ لِما حَلَّ بِهِمْ مِنَ العَذابِ فَكَذا تَكْذِيبُكم إيّايَ ﴿وما عَلى الرَّسُولِ إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ أيِ التَّبْلِيغُ الَّذِي لا يَبْقى مَعَهُ شَكٌّ وما عَلَيْهِ أنْ يُصَدِّقَهُ قَوْمُهُ البَتَّةَ وقَدْ خَرَجْتُ عَنْ عُهْدَةِ التَّبْلِيغِ بِما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ فَلا يَضُرُّنِي تَكْذِيبُكم بَعْدَ ذَلِكَ أصْلًا. وهَذِهِ الآيَةُ أعْنِي ﴿وإنْ تُكَذِّبُوا﴾ إلَخْ عَلى ما ذَكَرْنا مِن جُمْلَةِ قِصَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وكَذا ما بَعْدُ عَلى ما قِيلَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: (ما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ) [الأعْرافِ: 82، النَّمْلِ: 56، العَنْكَبُوتِ: 24، 29] وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ اعْتِراضًا بِذِكْرِ شَأْنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وقُرَيْشٍ وهَدْمِ مَذْهَبِهِمْ والوَعِيدُ عَلى سُوءِ صَنِيعِهِمْ تَوَسَّطَ بَيْنَ طَرَفَيِ القِصَّةِ مِن حَيْثُ إنَّ مَساقَها لِتَسْلِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والتَّنْفِيسِ عَنْهُ بِأنَّ أباهُ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ كانَ مُبْتَلًى بِنَحْوِ ما ابْتُلِيَ بِهِ مِن شِرْكِ القَوْمِ وتَكْذِيبِهِمْ وتَشْبِيهِ حالِهِ فِيهِمْ بِحالِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، قالُوا: وفِي ﴿وإنْ تُكَذِّبُوا﴾ اعْتِراضِيَّةٌ، والخِطابُ مِنهُ تَعالى أوْ مِنَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ (وسَلَّمَ) عَلى مَعْنى وقُلْ لِقُرَيْشٍ (إنْ تُكَذِّبُوا) إلَخْ. وذَهَبَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ إلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: (إنْ تُكَذِّبُوا) إلَخْ مِن كَلامِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَوْلَهُ سُبْحانَهُ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب