الباحث القرآني
﴿وقالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ﴾ آسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الرَّيّانِ بْنِ الوَلِيدِ الَّذِي كانَ فِرْعَوْنَ مِصْرَ في زَمَنِ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ عَلَيْهِ السَّلامُ وعَلى هَذا لَمْ تَكُنْ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وقِيلَ: كانَتْ مِنهم مِن سِبْطِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وحَكى السُّهَيْلِيُّ أنَّها كانَتْ عَمَّتْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو قَوْلٌ غَرِيبٌ، والمَشْهُورُ القَوْلُ الأوَّلُ. والجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةٍ فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ أيْ وقالَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ لَهُ حِينَ أخْرَجَتْهُ مِنَ التّابُوتِ.
﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ﴾ أيْ هو قُرَّةُ عَيْنٍ كائِنَةٌ لِي ولَكَ عَلى أنَّ ”قُرَّةُ“ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والظَّرْفُ في مَوْضِعِ (p-48)الصِّفَةِ لَهُ ويَبْعُدُ كَما في البَحْرِ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ جُمْلَةُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَقْتُلُوهُ﴾ وقالَتْ ذَلِكَ لِما ألْقى اللَّهُ تَعالى مِن مَحَبَّتِهِ في قَلْبِها أوْ لِما كُشِفَ لَها فَرَأتْهُ مِنَ النُّورِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أوْ لِما شاهَدَتْهُ مِن بُرْءِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ مِنَ البَرَصِ بِرِيقِهِ أوْ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ إلى وجْهِهِ، ولِتَفْخِيمِ شَأْنِ القُرَّةِ عَدَلَتْ عَنْ لَنا إلى لِي ولَكَ وكَأنَّها لِما تَعْلَمُ مِن مَزِيدِ حُبِّ فِرْعَوْنَ إيّاها وأنَّ مَصْلَحَتَها أهَمُّ عِنْدَهُ مِن مَصْلَحَةِ نَفْسِهِ قَدَّمَتْ نَفْسَها عَلَيْهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَرْغِيبِهِ بِتَرْكِ قَتْلِهِ، فَلا يُقالُ: إنَّ الأظْهَرَ في التَّرْغِيبِ بِذَلِكَ العَكْسِ وقَدْ يُسْتَأْنَسُ لِكَوْنِ مَصْلَحَتِها أهَمَّ عِنْدَهُ مِن مَصْلَحَةِ نَفْسِهِ ما أخْرَجَ النَّسائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّها حِينَ قالَتْ لَهُ ذَلِكَ قالَ: لَكِ لا لِي ولَوْ قالَ لِي كَما هو لَكِ لَهَداهُ اللَّهُ تَعالى كَما هَداها، وهَذا أمْرٌ فَرْضِيٌّ فَلا يُنافِي ما ورَدَ مِن أنَّهُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ طُبِعَ كافِرًا، والخِطابُ في لا تَقْتُلُوهُ قِيلَ: لِفِرْعَوْنَ وإسْنادُ الفِعْلِ إلَيْهِ مَجازِيٌّ لِأنَّهُ الآمِرُ والجَمْعُ لِلتَّعْظِيمِ، وكَوْنُهُ لا يُوجَدُ في كَلامِ العَرَبِ المَوْثُوقِ بِهِمْ إلّا في ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ كَفِعْلِنا مِمّا تَفَرَّدَ بِهِ الرَّضِيُّ وقَلَّدَهُ فِيهِ مَن قَلَّدَهُ وهو لا أصْلَ لَهُ رِوايَةً ودِرايَةً قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ في فِقْهِ اللُّغَةِ مِن سُنَنِ العَرَبِ: مُخاطَبَةُ الواحِدِ بِلَفْظِ الجَمْعِ فَيُقالُ لِلرَّجُلِ العَظِيمِ انْظُرُوا في أمْرِي، وهَكَذا في سِرِّ الأدَبِ وخَصائِصِ ابْنِ جِنِّيٍّ وهو مَجازٌ بَلِيغٌ وفي القُرْآنِ الكَرِيمِ مِنهُ ما التِزامُ تَأْوِيلِهِ سَفَهٌ، وقِيلَ: هو لِفِرْعَوْنَ وأعْوانِهِ الحاضِرِينَ ورُجِّحَ بِما رُوِيَ أنَّ غُواةَ قَوْمِهِ قالُوا وقْتَ إخْراجِهِ هَذا هو الصَّبِيُّ الَّذِي كُنّا نَحْذَرُ مِنهُ فَأْذَنْ لَنا في قَتْلِهِ. وقِيلَ: هو لَهُ ولِمَن يَخْشى مِنهُ القَتْلَ وإنْ لَمْ يَحْضُرْ عَلى التَّغْلِيبِ، واخْتارَ بَعْضُهم كَوْنَهُ لِلْمَأْمُورِينَ بِقَتْلِ الصِّبْيانِ كَأنَّها بَعْدَ أنْ خاطَبَتْ فِرْعَوْنَ وأخْبَرَتْهُ بِما يَسْتَعْطِفُهُ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أمِنَتْ مِنهُ بادِرَةَ أمْنٍ جَدِيدٍ بِقَتْلِهِ فالتَفَتَتْ إلى خِطابِ المَأْمُورِينَ قَبْلُ فَنَهَتْهم عَنْ قَتْلِهِ مُعَلِّلَةً ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى المَحْكِيِّ عَنْها:
﴿عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ وهو أوْفَقُ بِاخْتِلافِ الأُسْلُوبِ حَيْثُ فَصَلَّتْ أوَّلًا في قَوْلِها: لِي ولَكَ وأفْرَدَتْ ضَمِيرَ خِطابِ فِرْعَوْنَ ثُمَّ خاطَبَتْ وجَمَعَتِ الضَّمِيرَ في لا تَقْتُلُوهُ ثُمَّ تَرَكَتِ التَّفْصِيلَ في ﴿عَسى أنْ يَنْفَعَنا﴾ إلَخْ ولَمْ تَأْتِ بِهِ عَلى طُرُزِ ”قُرَّةَ عَيْنٍ لِي ولَكَ“ بِأنْ تَقُولَ: عَسى أنْ يَنْفَعَنِي ويَنْفَعَكَ مَثَلًا فَتَأمَّلْ. ورَجاءَ نَفْعِهِ لِما رَأتْ فِيهِ مِن مَخايِلِ البَرَكَةِ ودَلائِلِ النَّجابَةِ:
؎فِي المَهْدِ يَنْطِقُ عَنْ سَعادَةِ جَدِّهِ أثَرُ النَّجابَةِ ساطِعُ البُرْهانِ
واتِّخاذُهُ ولَدًا لِأنَّهُ لائِقٌ لِتَبَنِّي المُلُوكِ لِما فِيهِ مِنَ الأُبَّهَةِ وعَطْفُ هَذا عَلى ما قَبْلَهُ مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ أوْ تُعْتَبَرُ بَيْنَهُما المُغايَرَةُ وهو الأنْسَبُ بَأوْ ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ حالٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ والتَّقْدِيرُ فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا وقالَتِ امْرَأتُهُ لَهُ كَيْتَ وكَيْتَ، وهم لا يَشْعُرُونَ بِأنَّهم عَلى خَطَأٍ عَظِيمٍ فِيما صَنَعُوا. وقالَقَتادَةُ: لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ الَّذِي يُفْسِدُ مُلْكَهم عَلى يَدِهِ. وقالَ مُجاهِدٌ: أنَّهُ عَدُوٌّ لَهم. وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: أنِّي أفْعَلُ ما أُرِيدُ لا ما يُرِيدُونَ والتَّقْدِيرُ الأوَّلُ أجْمَعُ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ حالًا مِنَ القائِلَةِ والمَقُولِ لَهُ مَعًا. والمُرادُ بِالجَمْعِ اثْنانِ عَلى احْتِمالِ كَوْنِ الخِطابِ في لا تَقْتُلُوهُ لِفِرْعَوْنَ فَقَطْ وكَوْنُهُ حالًا مِنَ القائِلَةِ فَقَطْ أيْ قالَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ لَهُ ذَلِكَ والَّذِينَ أشارُوا بِقَتْلِهِ لا يَشْعُرُونَ بِمَقالَتِها لَهُ واسْتِعْطافُ قَلْبِهِ عَلَيْهِ لِئَلّا يُغْرُوهُ بِقَتْلِهِ وعَلى الِاحْتِمالاتِ الثَّلاثَةِ هو مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى، وجُوِّزَ كَوْنُهُ حالًا مِن أحَدِ ضَمِيرَيْ نَتَّخِذُهُ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلنّاسِ لا لِذِي الحالِ إذْ يَكْفِي الواوُ لِلرَّبْطِ أيْ نَتَّخِذُهُ ولَدًا والنّاسُ لا يَعْلَمُونَ أنَّهُ لِغَيْرِنا وقَدْ تَبَنَّيْناهُ فَيَكُونُ مِن كَلامِ آسِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها
{"ayah":"وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَیۡنࣲ لِّی وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰۤ أَن یَنفَعَنَاۤ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدࣰا وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











