الباحث القرآني
﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ﴾ أيْ نَتَفَضَّلُ ﴿عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ بِإنْجائِهِمْ مِن بَأْسِهِ، وصِيغَةُ المُضارِعِ في نُرِيدُ لِحِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ وأمّا نَمُنُّ فَمُسْتَقْبَلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإرادَةِ فَلا حاجَةَ لِتَأْوِيلِهِ وهو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا﴾ إلَخْ لِتَناسُبِهِما في الوُقُوعِ في حَيِّزِ التَّفْسِيرِ لِلنَّبَإ وهَذا هو الظّاهِرُ.
وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ حالًا مِن مَفْعُولِ يَسْتَضْعِفُ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ أيْ يَسْتَضْعِفُهم فِرْعَوْنُ ونَحْنُ نُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلَيْهِمْ وقُدِّرَ المُبْتَدَأُ لِيَجُوزَ التَّصْدِيرُ بِالواوِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الفاعِلِ بِتَقْدِيرِ المُبْتَدَأِ أيْضًا، وخُلُوُّها عَنِ العائِدِ عَلَيْهِ وما يَقُومُ مَقامَهُ لا يَضُرُّ لِأنَّ الجُمْلَةَ الحالِيَّةَ إذا كانَتِ اسْمِيَّةً يَكْفِي في رَبْطِها الواوُ وضُعِّفَ بِأنَّهُ لا شُبْهَةَ في اسْتِهْجانِ ذَلِكَ مَعَ حَذْفِ المُبْتَدَأِ، وتُعُقِّبَ القَوْلُ بِصِحَّةِ الحالِيَّةِ مُطْلَقًا بِأنَّ الأصْلَ في الحالِ المُقارَنَةُ والمَنُّ بَعْدَ الِاسْتِضْعافِ بِكَثِيرٍ، وأُجِيبُ بِأنَّ الحالَ لَيْسَ المَنُّ بَلْ إرادَتُهُ وهو مُقارَنَةٌ وتَعَلُّقُها إنَّما هو بِوُقُوعِ المَنِّ في الِاسْتِقْبالِ فَلا يَلْزَمُ مِن مُقارَنَتِها مُقارَنَتُهُ عَلى أنْ مَنَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِالخَلاصِ لِما كانَ في شَرَفِ الوُقُوعِ جازَ إجْراؤُهُ مَجْرى الواقِعِ المُقارَنِ لِلِاسْتِضْعافِ وإذا جُعِلَتِ الحالُ مَقَدَّرَةً يَرْتَفِعُ القِيلُ والقالُ، وجَوَّزَ بَعْضُهم عَطْفَ ذَلِكَ عَلى نَتْلُو ونَسْتَضْعِفُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هو غَيْرُ سَدِيدٍ، ووَجْهُ ذَلِكَ في الكَشْفِ بِقَوْلِهِ أمّا الأوَّلُ فَلِما يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ خارِجًا عَنِ المُنَبَّأِ بِهِ وهو أعْظَمُهُ وأهَمُّهُ، وأمّا الثّانِي فَلِأنَّهُ إمّا حالٌ عَنْ ضَمِيرِ جَعَلَ أوْ عَنْ مَفْعُولِهِ أوْ صِفَةٌ لِشِيَعًا أوْ كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ وعَلى الأوَّلَيْنِ ظاهِرُ الِامْتِناعِ وعَلى الثّالِثِ أظْهَرُ إذْ لا مَدْخَلَ لِذَلِكَ في الجَوابِ عَنِ السُّؤالِ الَّذِي يُعْطِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: (جَعَلَ أهْلَها شِيَعًا) والعَطْفُ يَقْتَضِي الِاشْتِراكَ لَكِنْ لِلْعَطْفِ عَلى يَسْتَضْعِفُ مُساغٌ عَلى تَقْدِيرِ الوَصْفِ والمَعْنى جَعَلَ أهْلَها شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهم ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلَيْهِمْ مِنهم أيْ عَلى الطّائِفَةِ مِنَ الشِّيَعِ فَأُقِيمَ المُظْهَرُ مَقامَ المُضْمَرِ الرّاجِعِ إلى الطّائِفَةِ وحُذِفَ الرّاجِعُ إلى الشِّيَعِ لِلْعِلْمِ كَأنَّهُ قِيلَ: يَسْتَضْعِفُهم (p-44)ونُرِيدُ أنْ نُقَوِّيَهم كَما زَعَمَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الوَجْهِ الَّذِي جَعَلَهُ حالًا عَنْ مَفْعُولٍ يَسْتَضْعِفُ والحاصِلُ شِيَعًا مَوْصُوفِينَ بِاسْتِضْعافِ طائِفَةٍ وإرادَةُ المَنِّ عَلى تِلْكَ الطّائِفَةِ مِنهم بِدَفْعِ الضَّعْفِ.
”فَإنْ قُلْتَ“ يَدْفَعُهُ أنَّ العِلْمَ بِالصِّفَةِ الثّانِيَةِ لَمْ يَكُنْ حاصِلًا بِخِلافِ الأُولى قُلْنا: كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حاصِلًا بِاسْتِضْعافِ مُقَيَّدٍ بِحالِ الإرادَةِ والحَقُّ أنَّ الوَجْهَيْنِ يَضْعُفانِ لِذَلِكَ وإنَّما أوْرَدْناهُ عَلى الزَّمَخْشَرِيِّ لِتَجْوِيزِهِ الحالَ انْتَهى.
وأوْرَدَ عَلَيْهِ أنَّ لِلْعَطْفِ عَلَيْهِ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ حالًا مُساغًا أيْضًا بِعَيْنِ ما ذَكَرَهُ فَلا وجْهَ لِلتَّخْصِيصِ بِالوَصْفِيَّةِ وأنَّ عَدَمَ حُصُولِ العِلْمِ بِالصِّفَةِ الثّانِيَةِ بَعْدَ تَسْلِيمِ اشْتِراطِ العِلْمِ بِالصِّفَةِ مُطْلَقًا غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإنَّ سَبَبَ العِلْمِ بِالأُولى وهو الوَحْيُ أوْ خَبَرُ أهْلِ الكِتابِ، يَجُوزُ أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلْعِلْمِ بِالثّانِيَةِ، وأيْضًا يَجُوزُ أنْ يُخَصَّصَ جَوازُ حالِيَّةٍ ونُرِيدُ إلَخْ بِاحْتِمالِ الِاسْتِئْنافِ والحالِيَّةُ في يَسْتَضْعِفُ دُونَ الوَصْفِ فَلا يَكُونُ مُشْتَرَكَ الإلْزامِ، وفِيهِ أنَّ احْتِمالَ الحالِيَّةِ مِنَ المَفْعُولِ لَمْ يَذْكُرْهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فَلِذا لَمْ يَلْتَفِتْ صاحِبُ الكَشْفِ إلى أنَّ لِلْعَطْفِ عَلَيْهِ مُساغًا وأنَّ اشْتِراطَ العِلْمِ بِالصِّفَةِ مِمّا صَرَّحَ بِهِ في مَواضِعَ مِنَ الكَشّافِ والكَلامُ مَعَهُ وأنَّ العِلْمَ بِصِفَةِ الِاسْتِضْعافِ لِكَوْنِهِ مُفَسَّرًا بِالذَّبْحِ والِاسْتِحْياءِ وذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالمُشاهَدَةِ ولَيْسَ سَبَبُ العِلْمِ ما ذَكَرَ مِنَ الوَحْيِ أوْ خَبَرِ أهْلِ الكِتابِ وفي هَذا نَظَرٌ، والإنْصافُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ﴾ إلَخْ لا يَظْهَرُ كَوْنُهُ بَيانًا لِنَبَأِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وفِرْعَوْنَ مَعًا عَلى شَيْءٍ مِنَ الِاحْتِمالاتِ ظُهُورُهُ عَلى احْتِمالِ العَطْفِ عَلى إنَّ فِرْعَوْنَ وإدْخالُهُ في حَيِّزِ البَيانِ وإلّا فالظّاهِرُ مِن إنَّ فِرْعَوْنَ إلَخْ بِدُونِ هَذا المَعْطُوفِ أنَّهُ بَيانٌ لِنَبَإ فِرْعَوْنَ فَقَطْ فَتَأمَّلْ ﴿ونَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ مُقْتَدًى بِهِمْ في الدِّينِ والدُّنْيا عَلى ما في البَحْرِ، وقالَ مُجاهِدٌ: دُعاةً إلى الخَيْرِ. وقالَ قَتادَةُ: وُلاةً كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلَكم مُلُوكًا﴾ وقالَ الضَّحّاكُ: أنْبِياءَ وأيًّا ما كانَ فَفِيهِ نِسْبَةٌ ما لِلْبَعْضِ إلى الكُلِّ ﴿ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ لِجَمِيعِ ما كانَ مُنْتَظِمًا في سِلْكِ مُلْكِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عَلى أكْمَلِ وجْهٍ كَما يُومِئُ إلَيْهِ التَّعْرِيفُ وذَلِكَ بِأنْ لا يُنازِعَهم أحَدٌ فِيهِ
{"ayah":"وَنُرِیدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَىِٕمَّةࣰ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَ ٰرِثِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











