الباحث القرآني
﴿ولَوْلا أنْ تُصِيبَهم مُصِيبَةٌ﴾ أيْ عُقُوبَةٌ وهي عَلى ما نُقِلَ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ عَذابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وقِيلَ: عَذابُ الِاسْتِئْصالِ ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ أيْ بِما اقْتَرَفُوا مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي ويُعَبِّرُ عَنْ كُلِّ الأعْمالِ وإنْ لَمْ تَصْدُرْ عَنِ الأيْدِي بِاجْتِراحِ الأيْدِي وتَقْدِيمِ الأيْدِي لِما أنَّ أكْثَرَ الأعْمالِ تُزاوَلُ بِها ﴿فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا﴾ أيْ هَلّا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا مُؤَيَّدًا مِن عِنْدِكَ بِالآياتِ ﴿فَنَتَّبِعَ آياتِكَ﴾ الظّاهِرَةَ عَلى يَدِهِ ﴿ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ 47) بِما جاءَ بِهِ، ولَوْلا الثّانِيَةُ تَحْضِيضِيَّةٌ كَما أشَرْنا إلَيْهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَنَتَّبِعَ﴾ جَوابُها ولِكَوْنِ التَّحْضِيضِ طَلَبًا كالأمْرِ أُجِيبَتْ عَلى نَحْوِ ما يُجابُ، وأمّا الأوْلى فامْتِناعِيَّةٌ وجَوابُها مَحْذُوفٌ ثِقَةً بِدَلالَةِ الحالِ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ لِما أرْسَلْناكَ، والفاءُ في ﴿فَيَقُولُوا﴾ عاطِفَةٌ لِيَقُولَ عَلى تُصِيبُهُمْ، والمَقْصُودُ بِالسَّبَبِيَّةِ لِانْتِفاءِ الجَوابِ والرُّكْنُ الأصِيلُ فِيها قَوْلُهم ذَلِكَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ، فالمَعْنى لَوْلا قَوْلُهم إذا عُوقِبُوا بِما اقْتَرَفُوا هَلّا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَهُ ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِما أرْسَلْناكَ إلَيْهِمْ، وحاصِلُهُ سَبَبِيَّةُ القَوْلِ المَذْكُورِ لِإرْسالِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلَيْهِمْ قَطْعًا لِمَعاذِيرِهِمْ بِالكُلِّيَّةِ ولَكِنَّ العُقُوبَةَ لَمّا كانَتْ هي السَّبَبَ لِلْقَوْلِ وكانَ وُجُودُهُ بِوُجُودِها جُعِلَتْ كَأنَّها سَبَبُ الإرْسالِ بِواسِطَةِ القَوْلِ فَأُدْخِلَتْ عَلَيْها لَوْلا وجِيءَ بِالقَوْلِ مَعْطُوفًا عَلَيْها بِالفاءِ المُعْطِيَةِ مَعْنى السَّبَبِيَّةِ، ونُكْتَةُ إيثارِ هَذا الأُسْلُوبِ وعَدَمِ جَعْلِ العُقُوبَةِ قَيْدًا مُجَرَّدًا أنَّهم لَوْ لَمْ يُعاقَبُوا مَثَلًا عَلى كُفْرِهِمْ وقَدْ عايَنُوا ما أُلْجِئُوا بِهِ إلى العِلْمِ اليَقِينِ لَمْ يَقُولُوا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا، وإنَّما السَّبَبُ في قَوْلِهِمْ هَذا هو العِقابُ لا غَيْرُ لا التَّأسُّفُ عَلى ما فاتَهم مِنَ الإيمانِ بِخالِقِهِمْ، وفي هَذا مِنِ الشَّهادَةِ القَوِيَّةِ عَلى اسْتِحْكامِ كُفْرِهِمْ ورُسُوخِهِ فِيهِمْ ما لا يَخْفى كَقَوْلِهِ تَعالى: (p-91)﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنْعامِ: 28] هَذا ما أرادَهُ صاحِبُ الكَشّافِ، ولَيْسَ في الكَلامِ عَلَيْهِ تَقْدِيرُ مُضافٍ كَما هو الظّاهِرُ.
وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّ الكَلامَ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ كَراهَةَ أنْ تُصِيبَهم إلَخْ، فالسَّبَبُ لِلْإرْسالِ إنَّما هو كَراهَةُ ذَلِكَ لِما فِيهِ مِن إلْزامِ الحُجَّةِ ولِلَّهِ تَعالى الحُجَّةُ البالِغَةُ، وهَذِهِ الكَراهَةُ مِمّا لا رَيْبَ في تَحَقُّقِها الَّذِي تَقْتَضِيهِ لَوْلا ودَفَعُوا بِهَذا التَّقْدِيرِ لُزُومَ تَحَقُّقِ الإصابَةِ والقَوْلِ المَذْكُورِ وانْتِفاءَ عَدَمِ الإرْسالِ كَما هو مُقْتَضى لَوْلا، وفي ذَلِكَ ما فِيهِ، وقالَ ابْنُ المُنِيرِ: التَّحْقِيقُ عِنْدِي أنَّ لَوْلا لَيْسَتْ كَما قالَ النُّحاةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ ما بَعْدَها مَوْجُودٌ أوْ أنَّ جَوابَها مُمْتَنِعٌ والتَّحْرِيرَ في مَعْناها أنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّ ما بَعْدَها مانِعٌ مِن جَوابِها عَكْسَ لَوْ، ثُمَّ المانِعُ قَدْ يَكُونُ مَوْجُودًا وقَدْ يَكُونُ مَفْرُوضًا وما في الآيَةِ مِنَ الثّانِي فَلا إشْكالَ فِيها، واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ قَوْلَ مَن لَمْ يُرْسَلْ إلَيْهِ رَسُولٌ أنْ عُذِّبَ: رَبِّي لَوْلا أرْسَلْتَ (إلَيَّ) رَسُولًا مِمّا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجاجِ وإلّا لَما صَلُحَ لِأنْ يَكُونُ سَبَبًا لِلْإرْسالِ وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى أنَّ العَقْلَ لا يُغْنِي عَنِ الرَّسُولِ، والبَحْثُ في ذَلِكَ شَهِيرٌ، والكَلامُ فِيهِ كَثِيرٌ
{"ayah":"وَلَوۡلَاۤ أَن تُصِیبَهُم مُّصِیبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡ فَیَقُولُوا۟ رَبَّنَا لَوۡلَاۤ أَرۡسَلۡتَ إِلَیۡنَا رَسُولࣰا فَنَتَّبِعَ ءَایَـٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











