الباحث القرآني

﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ أيْ ألْقَيْناهم وأغْرَقْناهم فِيهِ، وقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُ ذَلِكَ، وفي التَّعْبِيرِ بِالنَّبْذِ وهو إلْقاءُ الشَّيْءِ الحَقِيرِ وطَرْحُهُ لِقِلَّةِ الِاعْتِدادِ بِهِ ولِذَلِكَ قالَ الشّاعِرُ: ؎نَظَرْتُ إلى عُنْوانِهِ فَنَبَذْتُهُ كَنَبْذِكَ نَعْلًا مِن نِعالِكَ بالِيا اسْتِحْقارٌ لَهُمْ، وفي الكَلامِ عَلى ما قِيلَ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ وتَخْيِيلِيَّةٌ وذَلِكَ أنَّهم شُبِّهُوا في الحَقارَةِ بِنِعالٍ بالِيَةٍ واسْتُعِيرَ لَهُمُ اسْمُ النِّعالِ ثُمَّ حُذِفَ المُسْتَعارُ وبَقِيَ المُسْتَعارُ لَهُ وجُعِلَ النَّبْذُ قَرِينَةً عَلى أنَّهُ حَقِيقَةٌ والمَجازُ في التَّعَلُّقِ عَلى نَحْوِ ما قِيلَ في أظْفارِ المَنِيَّةِ نَشِبَتْ بِفُلانٍ، وقالَ بَعْضُهُمُ: الأخْذُ وهو حَقِيقَةٌ في التَّناوُلِ مَجازٌ عَنْ خَلْقِ الدّاعِيَةِ لَهم إلى السَّيْرِ إلى البَحْرِ، والنَّبْذُ مَجازٌ عَنْ خَلْقِ الدّاعِيَةِ لَهم إلى دُخُولِهِ، وفي البَحْرِ أنَّهُ كِنايَةٌ عَنْ إدْخالِهِمْ فِيهِ والأوْلى أنْ يَكُونَ الكَلامُ مِن بابِ التَّمْثِيلِ كَأنَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيما فَعَلَ بِهِمْ أخَذَهم مَعَ كَثْرَتِهِمْ في كَفٍّ وطَرْحَهم في اليَمِّ، والظّاهِرُ أنَّ الفاءَ الأُولى سَبَبِيَّةٌ ولَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ التَّعْقِيبِ وأمّا الثّانِيَةُ فَلِلتَّعْقِيبِ إذا أبْقى الأخْذَ عَلى مَعْنى التَّناوُلِ أوْ أُرِيدَ بِهِ خَلْقُ الدّاعِيَةِ إلى السَّيْرِ أوْ نَحْوِهِ أمّا إذا أُرِيدَ بِهِ الإهْلاكُ فَهي لِلتَّفْسِيرِ كَما في فاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ ونَحْوَهُ ﴿فانْظُرْ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ وبَيَّنَها لِلنّاسِ لِيَعْتَبِرُوا بِها
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب