الباحث القرآني
﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ أيْ صارَ خالِيًا مِن كُلِّ شَيْءٍ غَيْرِ ذِكْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أخْرَجَهُ (p-49)الفِرْيابِيُّ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ورُوِيَ ذَلِكَ أيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ والحَسَنِ ومُجاهِدٍ، ونَحْوَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ وقالَتْ فِرْقَةٌ: فارِغًا مِنَ الصَّبْرِ وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: فارِغًا مِن وعْدِ اللَّهِ تَعالى ووَحْيِهِ سُبْحانَهُ إلَيْها تَناسَتْ ذَلِكَ مِنَ الهَمِّ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: فارِغًا مِنَ الهَمِّ إذْ لَمْ يَغْرَقْ وسَمِعَتْ أنَّ فِرْعَوْنَ عَطَفَ عَلَيْهِ وتَبَنّاهُ كَما يُقالُ فُلانٌ فارِغُ البالِ وقالَ بَعْضُهُمْ: فارِغًا مِنَ العَقْلِ لِما دَهَمَها مِنَ الخَوْفِ والحَيْرَةِ حِينَ سَمِعَتْ بِوُقُوعِهِ في يَدِ عَدُوِّهِ فِرْعَوْنَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ أيْ خَلاءٌ لا عُقُولَ فِيها واعْتُرِضَ عَلى القَوْلَيْنِ بِأنَّ الكَلامَ عَلَيْهِما لا يُلائِمُ ما بَعْدَهُ وفِيهِ نَظَرٌ، وقَرَأ أحْمَدُ بْنُ مُوسى عَنْ أبِي عَمْرٍو- فُوادُ- بِالواوِ وقَرَأ- مُؤْسى- بِهَمْزَةٍ بَدَلَ الواوِ، وقَرَأ فَضالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ والحَسَنُ ويَزِيدُ بْنُ قُطَيْبٍ وأبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ- فَزِعًا- بِالزّايِ والعَيْنِ المُهْمَلَةِ مِنَ الفَزَعِ وهو الخَوْفُ والقَلَقُ، وابْنُ عَبّاسٍ قَرِعًا بِالقافِ وكَسْرِ الرّاءِ وإسْكانِها مِن قَرَعَ رَأْسُهُ إذا انْحَسَرَ شَعْرُهُ كَأنَّهُ خَلا مَن كُلِّ شَيْءٍ إلّا مِن ذَكْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: قَرْعًا بِالسُّكُونِ مَصْدَرٌ أيْ قَرَعَ قَرْعًا مِنَ القارِعَةِ وهو الهَمُّ العَظِيمُ، وقَرَأ بَعْضُ الصَّحابَةِ فِزْغًا بِفاءٍ مَكْسُورَةٍ وزايٍ ساكِنَةٍ وغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ومَعْناهُ ذاهِبًا هَدْرًا والمُرادُ هالِكًا مِن شِدَّةِ الهَمِّ كَأنَّهُ قَتِيلٌ لا قَوْدَ ولا دِيَةَ فِيهِ، ومِنهُ قَوْلُ طُلَيْحَةَ الأسَدِيِّ في أخِيهِ حَبّالٍ:
؎فَإنْ يَكُ قَبَلِي قَدْ أُصِيبَتْ نُفُوسُهم فَلَنْ يَذْهَبُوا فِزْغًا بِقَتْلِ حَبّالِ
وقَرَأ الخَلِيلُ بْنُ أحْمَدَ- فُرُغًا- بِضَمِّ الفاءِ والرّاءِ ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أيْ أنَّها كادَتْ إلَخْ عَلى أنَّ إنْ هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ واللّامُ هي الفارِقَةُ أوْ ما كادَتْ إلّا تُبْدِي بِهِ عَلى أنَّ إنْ نافِيَةٌ واللّامُ بِمَعْنى إلّا وهو قَوْلٌ كُوفِيٌّ والإبْداءُ إظْهارُ الشَّيْءِ وتَعْدِيَتُهُ بِالباءِ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى التَّصْرِيحِ، وقِيلَ: المَفْعُولُ مَحْذُوفٌ والباءُ سَبَبِيَّةٌ أيْ تُبْدِي حَقِيقَةَ الحالِ بِسَبَبِهِ أيْ بِسَبَبِ ما عَراها مِن فِراقِهِ، وقِيلَ: هي صِلَةٌ أيْ تُبْدِيهِ وكِلا القَوْلَيْنِ كَما تَرى، والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ المَجْرُورَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، والمَعْنى أنَّها كادَتْ تُصَرِّحُ بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وتَقُولُ وا ابْناهُ مِن شِدَّةِ الغَمِّ والوَجْدِ رَواهُ الجَماعَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورُوِيَ ذَلِكَ أيْضًا عَنْ قَتادَةَ والسُّدِّيِّ وعَنْ مُقاتِلٍ أنَّها كادَتْ تَصِيحُ وا ابْناهُ عِنْدَ رُؤْيَتِها تَلاطُمِ الأمْواجِ بِهِ شَفَقَةً عَلَيْهِ مِنَ الغَرَقِ، وقِيلَ: المَعْنى أنَّها كادَتْ تُظْهِرُ أمْرَهُ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ بِنَجاتِهِ وتَبَنِّي فِرْعَوْنَ إيّاهُ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْوَحْيِ إنَّها كادَتْ تُظْهِرُ الوَحْيَ وهو الوَحْيُ الَّذِي كانَ في شَأْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعِيهِ﴾ الآيَةَ وهو خِلافُ الظّاهِرِ ولا تُساعِدُ عَلَيْهِ الرِّواياتُ ﴿لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ أيْ بِما أنْزَلْنا عَلَيْهِ مِنَ السَّكِينَةِ والمُرادُ لَوْلا أنْ ثَبَّتْنا قَلْبَها وصَبَّرْناها، فالرَّبْطُ عَلى القَلْبِ مَجازٌ عَنْ ذَلِكَ، وجَوابُ لَوْلا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أيْ لَوْلا أنْ رَبْطَنا عَلى قَلْبِها لَأبْدَتْهُ، وقِيلَ: لَكادَتْ تُبْدِي بِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ عِلَّةٌ لِلرَّبْطِ عَلى القَلْبِ، والإيمانِ بِمَعْنى التَّصْدِيقِ أيْ صَبَّرْناها وثَبَّتْنا قَلْبَها لِتَكُونَ راسِخَةً في التَّصْدِيقِ بِوَعْدِنا بِأنّا رادُّوهُ إلَيْها (p-50)وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ومَن جَعَلَ الفَراغَ مِنَ الهَمِّ والحُزْنِ وكَيْدُودَةِ الإبْداءِ مِنَ الفَرَحِ بِتَبَنِّيهِ عَلَيْهِ السَّلامُ الَّذِي هو فَرَحٌ مَذْمُومٌ جَعَلَ الإيمانَ بِمَعْنى الوُثُوقِ كَما في قَوْلِهِمْ عَلى ما حَكى أبُو زَيْدٍ: ما آمَنتُ أنْ أجِدَ صَحابَةً أيْ ما وثِقْتُ وحَقِيقَتُهُ صِرْتُ ذا أمْنٍ أيْ ذا سُكُونٍ وطُمَأْنِينَةٍ، وقالَ: المَعْنى لَوْلا أنْ رَبَطَنا عَلى قَلْبِها وسَكَّنّا قَلَقَهُ الكائِنَ مِنَ الِابْتِهاجِ الفاسِدِ لِتَكُونَ مِنَ الواثِقِينَ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى المُبْتَهِجِينَ بِما يَحِقُّ الِابْتِهاجُ بِهِ
{"ayah":"وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِی بِهِۦ لَوۡلَاۤ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











