الباحث القرآني

﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ أيْ ما تُخْفِيهِ مِنَ الأسْرارِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها عَداوَتُكَ ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ أيْ وما يُظْهِرُونَهُ مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما حُكِيَ عَنْهم فَلَيْسَ تَأْخِيرُ عُقُوبَتِهِمْ لِخَفاءِ حالِهِمْ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ، أوْ فَيُجازِيهِمْ عَلى ذَلِكَ، وفِعْلُ القَلْبِ إذا كانَ مِثْلَ الحُبِّ والبُغْضِ والتَّصْدِيقِ والتَّكْذِيبِ والعَزْمِ المُصَمِّمِ عَلى طاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ فَهو مِمّا يُجازى عَلَيْهِ، وفي الآيَةِ إيذانٌ بِأنَّ لَهم قَبائِحَ غَيْرَ ما حُكِيَ عَنْهُمْ، وتَقْدِيمُ الِاكْتِنانِ لِيَظْهَرَ المُرادُ مِنِ اسْتِواءِ الخَفِيِّ والظّاهِرِ في عِلْمِهِ جَلَّ وعَلا، أوْ لِأنَّ مُضْمِراتِ الصُّدُورِ سَبَبٌ لِما يَظْهَرُ عَلى الجَوارِحِ، وإلى الرَّمْزِ إلى فَسادِ صُدُورِهِمُ الَّتِي هي المَبْدَأُ لِسائِرِ أفْعالِهِمْ أُوثِرُ ما عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ عَلى أنْ يُقالَ: وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما يُكِنُّونَ وما يُعْلِنُونَ. وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ وحُمَيْدٌ وابْنُ السَّمَيْفَعِ «تَكُنَّ» بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ الكافِ مِن كَنَّ الشَّيْءَ سَتَرَهُ وأخْفاهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب