الباحث القرآني
﴿أمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرارًا﴾ أيْ جَعَلَها بِحَيْثُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْها الإنْسانُ والدَّوابُّ بِإبْداءِ بَعْضِها مِنَ الماءِ ودَحْوِها وتَسْوِيَتِها حَسْبَما يَدُورُ عَلَيْهِ مَنافِعُهُمْ- فَقَرارًا- بِمَعْنى مُسْتَقِرًّا لا بِمَعْنى قارَّةٍ غَيْرِ مُضْطَرِبَةٍ كَما زَعَمَ الطَّبَرْسِيُّ فَإنَّ الفائِدَةَ عَلى ذَلِكَ أتَمُّ، والجَعْلُ إنْ كانَ تَصْيِيرِيًّا فالمَنصُوبانِ مَفْعُولانِ وإلّا فالثّانِي حالٌ مُقَدَّرَةٌ، وجُمْلَةُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمَّنْ جَعَلَ﴾ إلَخْ عَلى ما قِيلَ: بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿أمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ﴾ إلى آخِرِ ما بَعْدَها مِنَ الجُمَلِ الثَّلاثِ وحُكْمُ الكُلِّ واحِدٌ، وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: الأظْهَرُ أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنها إضْرابٌ وانْتِقالٌ مِنَ التَّبْكِيتِ بِما قَبْلَها إلى التَّبْكِيتِ بِوَجْهٍ آخَرَ داخِلٌ في الإلْزامِ بِجِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ، وإلى الإبْدالِ ذَهَبَ صاحِبُ الكَشّافِ، وسَنَنْقُلُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى عَنْ صاحِبِ الكَشْفِ ما فِيهِ الكَشْفُ عَنْ وجْهِهِ ﴿وجَعَلَ خِلالَها﴾ أيْ أوْساطَها جَمْعُ خَلَلٍ، وأصْلُهُ الفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَهو ظَرْفٌ حَلَّ مَحَلَّ الحالِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْهارًا﴾ وساغَ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ نَكِرَةً لِتَقَدُّمِ الحالِ أوِ المَفْعُولِ الثّانِي- لِجَعْلِ- و(أنْهارًا) هو المَفْعُولُ الأوَّلُ، والمُرادُ بِالأنْهارِ ما يَجْرِي فِيها لا المَحَلُّ (p-6)الَّذِي هو الشِّقُّ أيْ جَعَلَ خِلالَها أنْهارًا جارِيَةً تَنْتَفِعُونَ بِها ﴿وجَعَلَ لَها﴾ أيْ لِصَلاحِ أمْرِها ﴿رَواسِيَ﴾ أيْ جِبالًا ثَوابِتَ فَإنَّ لَها مَدْخَلًا عادِيًّا اقْتَضَتْهُ الحِكْمَةُ في انْكِشافِ المَسْكُونِ مِنها وانْحِفاظِها عَنِ المَيْدِ بِأهْلِها وتَكُونُ المِياهُ المُمَدَّةِ لِلْأنْهارِ المُفْضِيَةِ لِنَضارَتِها في حَضِيضِها إلى غَيْرِ ذَلِكَ، وذَكَرَ بَعْضُهم في مَنفَعَةِ الجِبالِ تَكَوُّنَ المَعادِنِ فِيها ونَبْعَ المَنابِعِ مِن حَضِيضِها ولَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَنفَعَةِ مَنعِها الأرْضَ عَنِ الحَرَكَةِ والمَيَلانِ، وعَلَّلَ تَرْكَ التَّعَرُّضِ بِأنَّهُ لَوْ كانَ المَقْصُودُ ذَلِكَ لَذَكَرَ عَقِبَ جَعْلِ الأرْضِ قَرارًا، ومَن أنْصَفَ رَأى أنَّ مَنعَ الجِبالِ الأرْضَ عَنِ الحَرَكَةِ والمَيَلانِ اللَّذَيْنِ يُخْرِجانِ الأرْضَ عَنْ حَيِّزِ الِانْتِفاعِ ويَجْعَلانِ وُجُودَها كَعَدَمِها مِن أهَمِّ ما يُذْكَرُ هُنا لِأنَّهُ مِمّا بِهِ صَلاحُ أمْرِها ورِفْعَةُ شَأْنِها، وذِكْرُ (لَها) دُونَ فِيها أوْ عَلَيْها ظاهِرٌ في أنَّ المُرادَ ما هو مِن هَذا القَبِيلِ مِنَ المَنافِعِ فَتَأمَّلْ.
وإرْجاعُ ضَمِيرِ (لَها) لِلْأنْهارِ لِيَكُونَ المَعْنى وجَعَلَ لِإمْدادِها رَواسِيَ يَنْبُعُ مِن حَضِيضِها الماءُ فَيَمُدُّها لا يَخْفى ما فِيهِ ﴿وجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ﴾ أيِ العَذْبِ والمِلْحِ- عَنِ الضَّحّاكِ- أوْ بَحْرَيْ فارِسَ والرُّومِ- عَنِ الحَسَنِ- أوْ بَحَرِيِّ العِراقِ والشّامِ- عَنِ السُّدِّيِّ- أوْ بَحْرَيِ السَّماءِ والأرْضِ- عَنْ مُجاهِدٍ - ﴿حاجِزًا﴾ فاصِلًا يَمْنَعُ مِنَ المُمازَجَةِ، وقَدْ مَرَّ الكَلامُ في تَحْقِيقِ ذَلِكَ فَتَذَكَّرْ ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ في الوُجُودِ أوْ في إبْداعِ هَذِهِ البَدائِعِ عَلى ما مَرَّ ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ مُعْتَدًّا بِهِ ولِذَلِكَ لا يَفْهَمُونَ بُطْلانَ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ مَعَ كَمالِ ظُهُورِهِ
{"ayah":"أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَاۤ أَنۡهَـٰرࣰا وَجَعَلَ لَهَا رَوَ ٰسِیَ وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











