الباحث القرآني

﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ﴾ جُمْلَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿خاوِيَةً﴾ أيْ: خالِيَةً أوْ ساقِطَةً مُتَهَدِّمَةً، أعالِيَها عَلى أسافِلِها، كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿بِما ظَلَمُوا﴾ أيْ: بِسَبَبِ ظُلْمِهِمُ المَذْكُورِ، حالٌ مِن (بُيُوتُهُمْ) والعامِلُ فِيها مَعْنى الإشارَةِ. وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ «خاوِيَةٌ» بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هي خاوِيَةٌ، أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِـ(تِلْكَ) أوْ خَبَرٌ لَها و(بُيُوتُهُمْ) بَدَلٌ. وبُيُوتُهم هَذِهِ هي الَّتِي قالَ فِيها ﷺ لِأصْحابِهِ عامَ تَبُوكَ: ««لا تَدْخُلُوا عَلى هَؤُلاءِ المُعَذَّبِينَ إلّا أنْ تَكُونُوا باكِينَ»» الحَدِيثَ، وهي بِوادِي القُرى بَيْنَ المَدِينَةِ والشّامِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ: فِيما ذُكِرَ مِنَ التَّدْمِيرِ العَجِيبِ بِظُلْمِهِمْ ﴿لآيَةً﴾ لَعِبْرَةً عَظِيمَةً ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: ما مِن شَأْنِهِ أنْ يُعْلَمَ مِنَ الأشْياءِ، أوْ لِقَوْمٍ يَتَّصِفُونَ بِالعِلْمِ، وقِيلَ: لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ هَذِهِ القِصَّةَ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وفي هَذِهِ الآيَةِ - عَلى ما قِيلَ - دَلالَةٌ عَلى الظُّلْمِ يَكُونُ سَبَبًا لِخَرابِ الدُّورِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: أجِدُ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى أنَّ الظُّلْمَ يُخَرِّبُ البُيُوتَ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ، وفي التَّوْراةِ: ابْنَ آدَمَ لا تَظْلِمْ يُخَرَّبْ بَيْتُكَ، قِيلَ: وهو إشارَةٌ إلى هَلاكِ الظّالِمِ؛ إذْ خَرابُ بَيْتِهِ مُتَعَقِّبٌ هَلاكَهُ، ولا يَخْفى أنَّ كَوْنَ الظُّلْمِ - بِمَعْنى الجَوْرِ والتَّعَدِّي عَلى عِبادِ اللَّهِ تَعالى - سَبَبًا لِخَرابِ البُيُوتِ مِمّا شُوهِدَ كَثِيرًا في هَذِهِ الأعْصارِ، وكَوْنَهُ بِمَعْنى الكُفْرِ كَذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ، نَعَمْ، لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ عَلى الكَفَرَةِ يَوْمٌ تُخَرَّبُ فِيهِ بُيُوتُهم إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب