الباحث القرآني
﴿ومَكَرُوا مَكْرًا﴾ بِهَذِهِ المُواضَعَةِ ﴿ومَكَرْنا مَكْرًا وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أيْ: أهْلَكْناهم إهْلاكًا غَيْرَ مَعْهُودٍ، أوْ جازَيْنا مَكْرَهم مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ ما تَرَتَّبَ عَلى ما باشَرُوهُ مِنَ المَكْرِ، والظّاهِرُ أنَّ (كَيْفَ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِـ(كانَ) و(عاقِبَةُ) الِاسْمُ، أيْ: كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ واقِعَةً عَلى وجْهٍ عَجِيبٍ يُعْتَبَرُ بِهِ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها مَفْعُولُ (انْظُرْ) وهي مُعَلَّقَةٌ لِمَكانِ الِاسْتِفْهامِ، والمُرادُ تَفَكَّرْ في ذَلِكَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنّا دَمَّرْناهُمْ﴾ في تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ وقَعَ بَدَلًا مِن «عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ» أوْ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هو ضَمِيرُ العاقِبَةِ، والجُمْلَةُ مُبَيِّنَةٌ لِما في عاقِبَةِ مَكْرِهِمْ مِنَ الإبْهامِ، أيْ: هو أوْهى تَدْمِيرِنا وإهْلاكِنا إيّاهم ﴿وقَوْمَهُمْ﴾ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا مِنهم في مُباشَرَةِ التَّبْيِيتِ ﴿أجْمَعِينَ﴾ بِحَيْثُ لَمْ يَشِذَّ مِنهم شاذٌّ، أوْ هو عَلى تَقْدِيرِ الجارِّ، أيْ: لِتَدْمِيرِنا إيّاهم أوْ بِتَدْمِيرِنا إيّاهُمْ، ويَكُونُ ذَلِكَ تَعْلِيلًا لِما يُنْبِئُ عَنْهُ الأمْرُ بِالنَّظَرِ في كَيْفِيَّةِ عاقِبَةِ أمْرِهِمْ مِنَ الهَوْلِ والفَظاعَةِ.
وجَوَّزَ بَعْضُهم كَوْنَهُ بَدَلًا مِن (كَيْفَ) وقالَ آخَرُونَ: لا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأنَّ البَدَلَ عَنِ الِاسْتِفْهامِ يَلْزَمُ فِيهِ إعادَةُ حَرْفِهِ، كَقَوْلِكَ: (كَيْفَ زَيْدٌ أصَحِيحٌ أمْ مَرِيضٌ)؟
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ هو الخَبَرَ لِـ(كانَ) وتَكُونُ (كَيْفَ) حِينَئِذٍ حالًا، والعامِلُ فِيها كانَ أوْ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ مِن مَعْنى الفِعْلِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ كانَ تامَّةً و(كَيْفَ) عَلَيْهِ حالٌ لا غَيْرُ، والِاحْتِمالاتُ الجائِزَةُ في ﴿أنّا دَمَّرْناهُمْ﴾ لا تَخْفى.
وقَرَأ الأكْثَرُ (إنّا) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ فَكَيْفَ خَبَرُ كانَ و(عاقِبَةُ) اسْمُها، وجُمْلَةُ (إنّا دَمَّرْناهُمْ) اسْتِئْنافٌ لِتَفْسِيرِ العاقِبَةِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
قالَ الخَفاجِيُّ: الظّاهِرُ أنَّهُ الشَّأْنُ أوْ ضَمِيرُهُ لا شَيْءَ آخَرَ مِمّا يَحْتاجُ لِلْعائِدِ لِيُعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ العائِدِ، ولا يَرِدُ عَلَيْهِ أنَّ ضَمِيرَ الشَّأْنِ المَرْفُوعَ مَنَعَ كَثِيرٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ حَذْفُهُ فَإنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ (كانَ) تامَّةً، و(كَيْفَ) حالٌ كَما تَقَدَّمَ، ولَمْ يُجَوِّزِ الجُمْهُورُ كَوْنَها ناقِصَةً، والخَبَرِ جُمْلَةَ: (أنّا دَمَّرْناهُمْ) لِعَدَمِ الرّابِطِ.
وقِيلَ: يَجُوزُ، ويَكْفِي لِلرَّبْطِ وُجُودُ ما يَرْجِعُ إلى مُتَعَلَّقِ المُبْتَدَأِ؛ إذْ رُجُوعُهُ إلَيْهِ نَفْسِهِ غَيْرُ لازِمٍ وهو تَكَلُّفٌ، وإنَّما يَتَمَشّى عَلى مَذْهَبِ الأخْفَشِ القائِلِ: إذا قامَ بَعْضُ الجُمْلَةِ مَقامَ مُضافٍ إلى العائِدِ اكْتُفِيَ بِهِ، وغَيْرُهُ مِنَ النُّحاةِ يَأْباهُ، وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ عَلى كِلْتا القِراءَتَيْنِ أنْ تَكُونَ (كانَ) زائِدَةً، و(عاقِبَةُ) مُبْتَدَأً، و(كَيْفَ) خَبَرًا مُقَدَّمًا لَهُ.
(p-215)وقَرَأ أُبَيٌّ «أنْ دَمَّرْناهُمْ» بِـ(أنِ) الَّتِي مِن شَأْنِها أنْ تَنْصِبَ المُضارِعَ، ويَجْرِي في المَصْدَرِ الِاحْتِمالاتُ السّابِقَةُ فِيهِ عَلى قِراءَةِ «أنّا» بِفَتْحِ الهَمْزَةِ.
هَذا، وفي كَيْفِيَّةِ التَّدْمِيرِ خِلافٌ، فَرُوِيَ أنَّهُ كانَ لِصالِحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَسْجِدٌ في الحِجْرِ في شِعْبٍ يُصَلِّي فِيهِ، فَقالُوا: زَعَمَ صالِحٌ أنَّهُ يَفْرَغُ مِنّا بَعْدَ ثَلاثٍ، فَنَحْنُ نَفْرَغُ مِنهُ ومِن أهْلِهِ قَبْلَ الثَّلاثِ، فَخَرَجُوا إلى الشِّعْبِ وقالُوا: إذا جاءَ يُصَلِّي قَتَلْناهُ، ثُمَّ رَجَعْنا إلى أهْلِهِ فَقَتَلْناهُمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ تَعالى صَخْرَةً مِنَ الهَضْبِ حِيالَهم فَبادَرُوا، فَطَبَّقَتْ عَلَيْهِمْ فَمَ الشِّعْبِ، فَلَمْ يَدْرِ قَوْمُهم أيْنَ هُمْ، ولَمْ يَدْرُوا ما فُعِلَ بِقَوْمِهِمْ، وعَذَّبَ اللَّهُ تَعالى كُلًّا مِنهم في مَكانِهِ ونَجّىصالِحًا ومَن مَعَهُ، وقِيلَ: جاؤُوا بِاللَّيْلِ شاهِرِي سُيُوفِهِمْ.
وقَدْ أرْسَلَ اللَّهُ تَعالى مَلائِكَةً مِلْءَ دارِ صالِحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَرَمَوْهم بِالحِجارَةِ يَرَوْنَها ولا يَرَوْنَ رامِيًا، وهَلَكَ سائِرُ القَوْمِ بِالصَّيْحَةِ، وقِيلَ: إنَّهم عَزَمُوا عَلى تَبْيِيتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ – وأهْلَهُ، فَأخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ صالِحًا، فَخَرَجَ عَنْهُمْ، ثُمَّ أهْلَكَهم بِالصَّيْحَةِ، وكانَ ذَلِكَ يَوْمَ الأحَدِ.
{"ayahs_start":50,"ayahs":["وَمَكَرُوا۟ مَكۡرࣰا وَمَكَرۡنَا مَكۡرࣰا وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ","فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَـٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِینَ"],"ayah":"فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَـٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











