الباحث القرآني

﴿قالَ عِفْرِيتٌ﴾ أيْ: خَبِيثٌ مارِدٌ ﴿مِنَ الجِنِّ﴾ بَيانٌ لَهُ، إذْ يُقالُ لِلرَّجُلِ الخَبِيثِ المُنْكَرِ الَّذِي يُعَفِّرُ أقْرانَهُ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ «عَفْرِيتٌ» بِفَتْحِ العَيْنِ، وقَرَأ أبُو رَجاءٍ وأبُو السَّمّالِ وعِيسى - ورُوِيَتْ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ -: «عِفْرِيَةٌ» بِكَسْرِ العَيْنِ وسُكُونِ الفاءِ وكَسْرِ الرّاءِ بَعْدَها ياءٌ مَفْتُوحَةٌ بَعْدَها تاءُ التَّأْنِيثِ، وقالَ ذُو الرُّمَّةِ: ؎كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيَةٍ مُصَوَّبٌ في سَوادِ اللَّيْلِ مُنْقَضِبُ وقَرَأتْ فِرْقَةٌ «عِفْرٌ» بِلا ياءٍ ولا تاءٍ، ويُقالُ في لُغَةِ طَيِّئٍ وتَمِيمٍ: (عِفْراةٌ) بِألِفٍ بَعْدَها تاءُ التَّأْنِيثِ، وفِيهِ لُغَةٌ سادِسَةٌ عُفارِيَةٌ. وتاءُ (عِفْرِيتٌ) زائِدَةٌ لِلْمُبالَغَةِ في المَشْهُورِ، وفي النِّهايَةِ: الياءُ في عِفْرِيَةٍ وعُفارِيَةٍ لِلْإلْحاقِ بِشِرْذِمَةٍ وعُذافِرَةٍ، والهاءُ فِيهِما لِلْمُبالَغَةِ، والتّاءِ في (عِفْرِيتٌ) لِلْإلْحاقِ بِقِنْدِيلٍ اهـ. واسْمُ هَذا العِفْرِيتِ - عَلى ما أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - صَخْرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجُبّائِيِّ أنَّ اسْمَهُ كَوَزْنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ أنَّ اسْمَهُ كُوزى، وقِيلَ: اسْمُهُ ذَكْوانُ. ﴿أنا آتِيكَ بِهِ﴾ أيْ بِعَرْشِها، وآتِي يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُضارِعًا وأنْ يَكُونَ اسْمَ فاعِلٍ. قِيلَ: وهو الأنْسَبُ بِمَقامِ ادِّعاءِ الإتْيانِ بِهِ في المُدَّةِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ أيْ: مِن مَجْلِسِكَ الَّذِي تَجْلِسُ فِيهِ لِلْحُكُومَةِ، وكانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - يَجْلِسُ مِنَ الصُّبْحِ إلى الظُّهْرِ في كُلِّ يَوْمٍ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ، ووَهْبٌ، وزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. وقِيلَ: أيْ قَبْلَ أنْ تَسْتَوِيَ مِن جُلُوسِكَ قائِمًا ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ لا يَثْقُلُ عَلَيَّ حَمْلُهُ. والقُوَّةُ صِفَةٌ تَصْدُرُ عَنْها الأفْعالُ الشّاقَّةُ، ويُطِيقُ بِها مَن قامَتْ (p-203)بِهِ لِتَحَمُّلِ الأجْرامِ العَظِيمَةِ، ولِذا اخْتِيرَ (قَوِيٌّ) عَلى (قادِرٍ) هُنا، وظاهِرُ كَلامِ بَعْضِهِمْ أنَّ في الكَلامِ حَذْفًا، فَمِنهم مَن قالَ: أيْ عَلى حَمْلِهِ، ومِنهم قالَ: أيْ عَلى الإتْيانِ بِهِ، ورُجِّحَ الثّانِي بِالتَّبادُرِ؛ نَظَرًا إلى أوَّلِ الكَلامِ، والأوَّلُ بِأنَّهُ أنْسَبُ بُقُولِهِ: (لَقَوِيٌّ). ﴿أمِينٌ﴾ لا أقْتَطِعُ مِنهُ شَيْئًا ولا أُبَدِّلُهُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب