الباحث القرآني

﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ كَرَّرَتْ حِكايَةَ قَوْلِها؛ لِلْإيذانِ بِغايَةِ اعْتِنائِها بِما في حَيِّزِها، والإفْتاءُ - عَلى ما قالَ صاحِبُ المَطْلَعِ -: الإشارَةُ عَلى المُسْتَفْتِي فِيما حَدَثَ لَهُ مِنَ الحادِثَةِ بِما عِنْدَ المُفْتِي مِنَ الرَّأْيِ والتَّدْبِيرِ، وهو إزالَةُ ما حَدَثَ لَهُ مِنَ الإشْكالِ، كالإشْكاءِ إزالَةُ الشَّكْوى، وفي المُغْرِبِ: اشْتِقاقُ الفَتْوى مِنَ الفَتى؛ لِأنَّها جَوابٌ في حادِثَةٍ، أوْ إحْداثُ حُكْمٍ، أوْ تَقْوِيَةٌ لِبَيانِ مُشْكِلٍ، وأيًّا ما كانَ فالمَعْنى: أشِيرُوا عَلَيَّ بِما عِنْدَكم مِنَ الرَّأْيِ والتَّدْبِيرِ فِيما حَدَثَ لِي، وذَكَرْتُ لَكم خُلاصَتَهُ، وقَصَدَتْ بِما ذَكَرَتِ اسْتِعْطافَهم وتَطْيِيبَ نُفُوسِهِمْ؛ لِيُساعِدُوها ويَقُومُوا مَعَها، وأكَّدَتْ ذَلِكَ بِقَوْلِها: ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ أيْ: ما أقْطَعُ أمْرًا مِنَ الأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِالمُلْكِ إلّا بِمَحْضَرِكم وبِمُوجِبِ آرائِكُمْ، والإتْيانُ بِـ(كانَ) لِلْإيذانِ بِأنَّها اسْتَمَرَّتْ عَلى ذَلِكَ، أوْ لَمْ يَقَعْ مِنها غَيْرُهُ في الزَّمَنِ الماضِي، فَكَذا في هَذا و(حَتّى تَشْهَدُونِ) غايَةٌ لِلْقَطْعِ. واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى اسْتِحْبابِ المُشاوَرَةِ والِاسْتِعانَةِ بِالآراءِ في الأُمُورِ المُهِمَّةِ، وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «ما كُنْتُ قاضِيَةً أمْرًا».
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب