الباحث القرآني

﴿وجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: يَعْبُدُونَها، مُتَجاوِزِينَ عِبادَةَ اللَّهِ تَعالى. قالَ الحَسَنُ: كانُوا مَجُوسًا يَعْبُدُونَ الأنْوارَ، وقِيلَ: كانُوا زَنادِقَةً. والظّاهِرُ أنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ اسْتِئْنافُ كَلامٍ، وأنَّ الوَقْفَ عَلى (عَظِيمٌ) قالَ صاحِبُ المُرْشِدِ: ولا يُوقَفُ عَلى (عَرْشٌ) وقَدْ زَعَمَ بَعْضُهم جَوازَهُ، وقالَ: مَعْناهُ عَظِيمٌ عِنْدَ النّاسِ. وقَدْ أنْكَرَ هَذا الوَقْفَ أبُو حاتِمٍ وغَيْرُهُ مِنَ المُتَقَدِّمِينَ، ونَسَبُوا القائِلَ بِهِ إلى الجَهْلِ، وقَوْلُ مَن قالَ: مَعْناهُ عَظِيمٌ عِبادَتُهم لِلشَّمْسِ مَن دُونِ اللَّهِ تَعالى قَوْلٌ رَكِيكٌ، لا يُعْتَدُّ بِهِ، ولَيْسَ في الكَلامِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، وفي الكَشّافِ: مِن نَوْكى القُصّاصِ مَن وقَفَ عَلى (عَرْشٌ) يُرِيدُ: عَظِيمٌ أنْ وجَدْتُها، فَرَّ مِنِ اسْتِعْظامِ الهُدْهُدِ عَرْشَها فَوَقَعَ في عَظِيمَةٍ وهي نَسْخُ كِتابِ اللَّهِ تَعالى. ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ الَّتِي هي عِبادَةُ الشَّمْسِ ونَظائِرِها مِن أصْنافِ الكُفْرِ والمَعاصِي، والجُمْلَةُ تَحْتَمِلُ العَطْفَ عَلى جُمْلَةِ (يَسْجُدُونَ) والحالِيَّةَ مِنَ الضَّمِيرِ عَلى نَحْوِ ما مَرَّ آنِفًا. ﴿فَصَدَّهُمْ﴾ أيِ: الشَّيْطانُ، وجُوِّزَ كَوْنُ الضَّمِيرِ لِلتَّزْيِينِ المَفْهُومِ مِنَ الفِعْلِ، أيْ: فَصَدَّهم تَزْيِينُ الشَّيْطانِ ﴿عَنِ السَّبِيلِ﴾ أيْ: سَبِيلِ الحَقِّ والصَّوابِ ﴿فَهُمْ﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ ﴿لا يَهْتَدُونَ﴾ إلَيْهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب