الباحث القرآني

﴿ولا تُخْزِنِي﴾ بِتَعْذِيبِ أبِي أوْ بِبَعْثِهِ في عِدادِ الضّالِّينَ بِعَدَمِ تَوْفِيقِهِ لِلْإيمانِ، أوْ بِمُعاتَبَتِي عَلى ما فَرَّطْتُ، أوْ بِنَقْصِ رُتْبَتِي عَنْ بَعْضِ الوُرّاثِ، أوْ بِتَعْذِيبِي. وحَيْثُ كانَتِ العاقِبَةُ مَجْهُولَةً، وتَعْذِيبُ مَن لا ذَنْبَ لَهُ جائِزٌ عَقْلًا - صَحَّ هَذا الطَّلَبُ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَعْلِيمًا لِغَيْرِهِ، وهو مِنَ الخِزْيِ بِمَعْنى الهَوانِ، أوْ مِنَ الخَزايَةِ - بِفَتْحِ الخاءِ - بِمَعْنى الحَياءِ ﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ أيِ النّاسُ كافَّةً، والإضْمارُ - وإنْ لَمْ يُسْبَقْ ذِكْرُهم - لِما في عُمُومِ البَعْثِ مِنَ الشُّهْرَةِ الفاشِيَّةِ المُغْنِيَةِ عَنْهُ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلضّالِّينَ، والكَلامُ مِن تَتِمَّةِ الدُّعاءِ لِأبِيهِ، كَأنَّهُ قالَ: لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُ الضّالُّونَ وأبِي فِيهِمْ، ولا يَخْفى أنَّهُ يَجُوزُ - عَلى الأوَّلِ - أنْ يَكُونَ مِن تَتِمَّةِ الدُّعاءِ لِأبِيهِ أيْضًا، واسْتُظْهِرَ ذَلِكَ لِأنَّ الفَصْلَ بِالدُّعاءِ لِأبِيهِ بَيْنَ الدَّعَواتِ لِنَفْسِهِ خِلافُ الظّاهِرِ، وعَلى ما ذُكِرَ يَكُونُ قَدْ دَعا لِأشَدِّ النّاسِ التِصاقًا بِهِ بَعْدَ أنْ فَرَغَ مِنَ الدُّعاءِ لِنَفْسِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب