الباحث القرآني

﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - كَما أخْرَجَ عَنْهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ - أيِ: امْنُنْ عَلَيْهِ بِتَوْبَةٍ يَسْتَحِقُّ بِها مَغْفِرَتَكَ، وحاصِلُهُ: وفِّقْهُ لِلْإيمانِ كَما يُلَوِّحُ بِهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ﴾ وهَذا ظاهِرٌ إذا كانَ هَذا الدُّعاءُ قَبْلَ مَوْتِهِ، وإنْ كانَ بَعْدَ المَوْتِ فالدُّعاءُ بِالمَغْفِرَةِ عَلى ظاهِرِهِ، وجازَ الدُّعاءُ بِها لِمُشْرِكٍ - واللَّهُ تَعالى لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ - لِأنَّهُ لَمْ يُوحَ إلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِذَلِكَ إذْ ذاكَ، والعَقْلُ لا يَحْكُمُ بِالِامْتِناعِ، وفي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ (p-100)أنَّ كَوْنَهُ - عَزَّ وجَلَّ - لا يَغْفِرُ الشِّرْكَ مَخْصُوصٌ بِهَذِهِ الأُمَّةِ، وكانَ قَبْلَهم قَدْ يَغْفِرُ، وفِيهِ بَحْثٌ، وقِيلَ: لِأنَّهُ كانَ يُخْفِي الإيمانَ تَقِيَّةً مِن نَمْرُوذَ، ولِذَلِكَ وعَدَهُ بِالِاسْتِغْفارِ، فَلَمّا تَبَيَّنَ عَداوَتَهُ لِلْإيمانِ - في الدُّنْيا بِالوَحْيِ أوْ في الآخِرَةِ - تَبَرَّأ مِنهُ. وقَوْلُهُ عَلى هَذا: ﴿مِنَ الضّالِّينَ﴾ بِناءً عَلى ما ظَهَرَ لِغَيْرِهِ مِن حالِهِ، أوْ مَعْناهُ: مِنَ الضّالِّينَ في كَتْمِ إيمانِهِ وعَدَمِ اعْتِرافِهِ بِلِسانِهِ تَقِيَّةً مِن نَمْرُوذَ، والكَلامُ في هَذا المَقامِ طَوِيلٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنهُ، فَتَذَّكَّرْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب