الباحث القرآني

﴿واجْعَلْنِي﴾ في الآخِرَةِ ﴿مِن ورَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ قَدْ مَرَّ مَعْنى وِراثَةِ الجَنَّةِ فَتَذَكَّرْ. واسْتُدِلَّ بِدُعائِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِهَذا - بَعْدَما تَقَدَّمَ مِنَ الأدْعِيَةِ - عَلى أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ لا يُوجِبُ دُخُولَ الجَنَّةِ، وكَذا كَوْنُ العَبْدِ ذا مَنزِلَةٍ عِنْدَ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - وإلّا لاسْتَغْنى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِطَلَبِ الكَمالِ في العِلْمِ والعَمَلِ، وكَذا بِطَلَبِ الإلْحاقِ بِالصّالِحِينَ ذَوِي الزُّلْفى عِنْدَهُ تَعالى عَنْ طَلَبِ ذَلِكَ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ تَحْسُنُ الإطالَةُ في مَقامِ الِابْتِهالِ، ولا يُسْتَغْنى بِمَلْزُومٍ عَنْ لازِمٍ في المَقالِ، فالأوْلى الِاسْتِدْلالُ عَلى ذَلِكَ بِغَيْرِ ما ذُكِرَ وهو كَثِيرٌ مُشْتَهَرٌ، هَذا وفي بَعْضِ الآثارِ ما يَدُلُّ عَلى مَزِيدِ فَضْلِ هَذِهِ الأدْعِيَةِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في الذِّكْرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا تَوَضَّأ العَبْدُ لِصَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ مِن بابِ دارِهِ يُرِيدُ المَسْجِدَ فَقالَ حِينَ يَخْرُجُ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ هُداهُ اللَّهُ تَعالى لِلصَّوابِ - ولَفْظُ ابْنِ مَرْدُويَهْ: لِصَوابِ الأعْمالِ - والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ أطْعَمَهُ اللَّهُ تَعالى مِن طَعامِ الجَنَّةِ وسَقاهُ مِن شَرابِ الجَنَّةِ، وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ شَفاهُ اللَّهُ تَعالى، وجَعَلَ مَرَضَهُ كَفّارَةً لِذُنُوبِهِ، والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ أحْياهُ اللَّهُ تَعالى حَياةَ السُّعَداءِ وأماتَهُ مِيتَةَ الشُّهَداءِ، والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ غَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ خَطاياهُ كُلَّها ولَوْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ، رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ وهَبَ اللَّهُ تَعالى لَهُ حُكْمًا وألْحَقَهُ بِصالِحِ مَن مَضى وصالِحِ مَن بَقِيَ، واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ كُتِبَ في ورَقَةٍ بَيْضاءَ أنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ مِنَ الصّادِقِينَ، ثُمَّ يُوَفِّقُهُ اللَّهُ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ لِلصِّدْقِ، واجْعَلْنِي مِن ورَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ جَعَلَ اللَّهُ تَعالى لَهُ القُصُورَ والمَنازِلَ في الجَنَّةِ»». وكانَ الحَسَنُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - يَزِيدُ فِيهِ: واغْفِرْ لِوالِدِيَّ كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا، وكَأنَّهُ أُخِذَ مِن قَوْلِهِ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب