الباحث القرآني
﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيِ: الإنْباتِ أوِ المَنبَتِ ﴿لآيَةً﴾ عَظِيمَةً دالَّةً عَلى ما يَجِبُ عَلَيْهِمُ الإيمانُ بِهِ مِن شُؤُونِهِ - عَزَّ وجَلَّ - وما ألْطَفَ ما قِيلَ في صَفِّ النَّرْجِسِ:
؎تَأمَّلْ في رِياضِ الوَرْدِ وانْظُرْ إلى آثارِ ما صَنَعَ المَلِيكُ
؎عُيُونٌ مِن لُجَيْنٍ شاخِصاتٌ ∗∗∗ عَلى أهْدابِها ذَهَبٌ سَبِيكُ
؎عَلى قُضُبِ الزَّبَرْجَدِ شاهِداتٌ ∗∗∗ بِأنَّ اللَّهَ لَيْسَ لَهُ شَرِيكُ
﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ قِيلَ: أيْ: وما كانَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى ذَلِكَ، واعْتُرِضَ بِناءً عَلى أنَّهُ يُفْهَمُ مِنَ السِّياقِ العِلِّيَّةُ بِأنَّ عِلْمَهُ تَعالى لَيْسَ عِلَّةً لِعَدَمِ إيمانِهِمْ؛ لِأنَّ العِلْمَ تابِعٌ لِلْمَعْلُومِ لا بِالعَكْسِ، ورُدَّ بِأنَّ مَعْنى كَوْنِ عِلْمِهِ تَعالى تابِعًا لِلْمَعْلُومِ أنَّ عِلْمَهُ سُبْحانَهُ في الأزَلِ بِمَعْلُومٍ مُعَيَّنٍ حادِثٌ تابِعٌ لِماهِيَّتِهِ، بِمَعْنى أنَّ خُصُوصِيَّةَ العِلْمِ وامْتِيازَهُ عَنْ سائِرِ العُلُومِ إنَّما هو بِاعْتِبارِ أنَّهُ عِلْمٌ بِهَذِهِ الماهِيَّةِ، وأمّا وُجُودُ الماهِيَّةِ فِيما لا يَزالُ فَتابِعٌ لِعِلْمِهِ تَعالى الأزَلِيِّ التّابِعِ لِماهِيَّتِهِ، بِمَعْنى أنَّهُ تَعالى لَمّا عَلِمَها في الأزَلِ عَلى هَذِهِ الخُصُوصِيَّةِ لَزِمَ أنْ تَتَحَقَّقَ وتُوجَدَ فِيما لا يَزالُ كَذَلِكَ، فَنَفْسُ مَوْتِهِمْ عَلى الكُفْرِ وعَدَمُ إيمانِهِمْ مَتْبُوعٌ لِعِلْمِهِ الأزَلِيِّ، ووُقُوعُهُ تابِعٌ لَهُ، ونُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ إنْ (كانَ) صِلَةً والمَعْنى: (وما أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ) فالمُرادُ الإخْبارُ عَنْ حالِهِمْ في الواقِعِ لا في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى الأزَلِيِّ وارْتَضاهُ شَيْخُ الإسْلامِ، وقالَ: هو الأنْسَبُ بِمَقامِ بَيانِ عُتُوِّهِمْ وغُلُوِّهِمْ في المُكابَرَةِ والعِنادِ مَعَ تَعاقُدِ مُوجِباتِ (p-63)الإيمانِ مِن جِهَتِهِ - عَزَّ وجَلَّ - وأمّا نِسْبَةُ كُفْرِهِمْ إلى عِلْمِهِ تَعالى فَرُبَّما يُتَوَهَّمُ مِنها كَوْنُهم مَعْذُورِينَ فِيهِ بِحَسَبِ الظّاهِرِ، ويُحْتاجُ حِينَئِذٍ إلى تَحْقِيقِ عَدَمِ العُذْرِ بِما يَخْفى عَلى العُلَماءِ المُتْقِنِينَ، والمَعْنى عَلى الزِّيادَةِ: وما أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ مَعَ عِظَمِ الآيَةِ المُوجِبَةِ لِلْإيمانِ لِغايَةِ تَمادِيهِمْ في الكُفْرِ والضَّلالَةِ وانْهِماكِهِمْ في الغَيِّ والجَهالَةِ.
ويَجُوزُ - عَلى قِياسِ ما مَرَّ عَنْ بَعْضِ الأجِلَّةِ - في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أنْ يُقالَ: إنْ (كانَ) لِلِاسْتِمْرارِ واعْتُبِرَ بَعْدَ النَّفْيِ فالمُرادُ اسْتِمْرارُ نَفْيِ إيمانِ أكْثَرِهِمْ مَعَ عِظَمِ الآيَةِ المُوجِبَةِ لِإيمانِهِمْ، وفِيهِ مِن تَقْبِيحِ حالِهِمْ ما فِيهِ.
وهَذا المَعْنى - وإنْ تَأتّى عَلى تَقْدِيرِ إسْقاطِ (كانَ) بِأنْ يُعْتَبَرَ الِاسْتِمْرارُ الَّذِي تُفِيدُهُ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ بَعْدَ النَّفْيِ أيْضًا - إلّا أنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الِاسْتِمْرارَيْنِ بَعْدَ اعْتِبارِ كانَ قُوَّةً وضَعْفًا، فَتَدَبَّرْ، ونِسْبَةُ عَدَمِ الإيمانِ إلى أكْثَرِهِمْ؛ لِأنَّ مِنهم مَن لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ
{"ayah":"إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











