الباحث القرآني
﴿وأنْذِرْ﴾ العَذابَ الَّذِي يَسْتَتْبِعُهُ الشِّرْكُ والمَعاصِي ﴿عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ أيْ: ذَوِي القَرابَةِ القَرِيبَةِ، أوِ الَّذِينَ هم أكْثَرُ قُرْبًا إلَيْكَ مَن غَيْرِهِمْ.
والعَشِيرَةُ - عَلى ما قالَ الجَوْهَرِيُّ -: رَهْطُ الرَّجُلِ الأدْنَوْنَ، وقالَ الرّاغِبُ: هم أهْلُ الرَّجُلِ الَّذِينَ يَتَكَثَّرُ بِهِمْ، أيْ: يَصِيرُونَ لَهُ بِمَنزِلَةِ العَدَدِ الكامِلِ، وهو العَشَرَةُ.
واشْتُهِرَ أنَّ طَبَقاتِ الأنْسابِ سِتٌّ:
الأوْلى الشَّعْبُ - بِفَتْحِ الشِّينِ - وهو النَّسَبُ الأبْعَدُ كَعَدْنانَ.
الثّانِيَةُ: القَبِيلَةُ، وهي ما انْقَسَمَ فِيهِ الشَّعْبُ كَرَبِيعَةَ ومُضَرَ.
الثّالِثَةِ: العِمارَةُ - بِكَسْرِ العَيْنِ - وهي ما انْقَسَمَ فِيهِ أنْسابُ القَبِيلَةِ كَقُرَيْشٍ وكِنانَةَ.
الرّابِعَةُ: البَطْنُ، وهو ما انْقَسَمَ فِيهِ أنْسابُ العِمارَةِ كَبَنِي عَبْدِ مَنافٍ، وبَنِي مَخْزُومٍ.
الخامِسَةُ: الفَخِذُ، وهو ما انْقَسَمَ فِيهِ أنْسابُ البَطْنِ كَبَنِي هاشِمٍ، وبَنِي أُمَيَّةَ.
السّادِسَةُ: الفَصِيلَةُ، وهي ما انْقَسَمَ فِيهِ أنْسابُ الفَخِذِ كَبَنِي العَبّاسِ، وبَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، ولَيْسَ دُونَ الفَصِيلَةِ إلّا الرَّجُلُ ووَلَدُهُ.
وحَكى أبُو عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِيهِ تَقْدِيمَ الشَّعْبِ، ثُمَّ القَبِيلَةَ، ثُمَّ الفَصِيلَةَ، ثُمَّ العِمارَةَ، ثُمَّ الفَخِذَ، فَأقامَ الفَصِيلَةَ مَقامَ العِمارَةِ في ذِكْرِها بَعْدَ القَبِيلَةِ، والعِمارَةَ مَقامَ الفَصِيلَةِ في ذِكْرِها قَبْلَ الفَخِذِ، ولَمْ يُحْكَ ما يُخالِفُهُ، ولَمْ يُذْكَرْ في التَّرْتِيبَيْنِ العَشِيرَةُ، وفي البَحْرِ أنَّها تَحْتَ الفَخِذِ فَوْقَ الفَصِيلَةِ، والظّاهِرُ أنَّ ذَلِكَ عَلى التَّرْتِيبِ الأوَّلِ.
وحَكى بَعْضُهم بَعْدَ أنْ نَقَلَ التَّرْتِيبَ المَذْكُورَ عَنِ النَّوَوِيِّ - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ - أنَّهُ قالَ في تَحْرِيرِ التَّنْبِيهِ: وزادَ بَعْضُهُمُ العَشِيرَةَ قَبْلَ الفَصِيلَةِ، ويُفْهَمُ مِن كَلامِ البَعْضِ أنَّ العَشِيرَةَ إذا وُصِفَتْ بِالأقْرَبِ اتَّحَدَتْ مَعَ الفَصِيلَةِ الَّتِي هي سادِسَةُ الطَّبَقاتِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الأقْرَبِيَّةَ إذا كانَتْ مَأْخُوذَةً في مَفْهُومِها - كَما يُفْهَمُ مِن كَلامِ الجَوْهَرِيِّ - تَسْتَغْنِي دَعْوى الِاتِّحادِ عَنِ الوَصْفِ المَذْكُورِ.
وفِي كُلِّيّاتِ أبِي البَقاءِ: كُلُّ جَماعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ النّاسِ يَرْجِعُونَ إلى أبٍ مَشْهُورٍ بِأمْرٍ زائِدٍ فَهو شَعْبٌ كَعَدْنانَ، ودُونَهُ القَبِيلَةُ، وهي ما انْقَسَمَتْ فِيها أنْسابُ الشَّعْبِ كَرَبِيعَةَ ومُضَرَ، ثُمَّ العِمارَةُ، وهي ما انْقَسَمَتْ فِيها أنْسابُ القَبِيلَةِ كَقُرَيْشٍ وكِنانَةَ، ثُمَّ البَطْنُ، وهي ما انْقَسَمَتْ فِيها أنْسابُ العِمارَةِ كَبَنِي عَبْدِ مَنافٍ وبَنِي مَخْزُومٍ، ثُمَّ الفَخِذُ، وهي ما انْقَسَمَتْ فِيها أنْسابُ البَطْنِ كَبَنِي هاشِمٍ وبَنِي أُمَيَّةَ، ثُمَّ العَشِيرَةُ، وهي ما انْقَسَمَتْ فِيها أنْسابُ الفَخِذِ كَبَنِي العَبّاسِ وبَنِي أبِي طالِبٍ، والحَيُّ يَصْدُقُ عَلى الكُلِّ؛ لِأنَّهُ لِلْجَماعَةِ المُتَنازِلِينَ بِمُرَبَّعٍ مِنهُمُ، انْتَهى.
ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الفَصِيلَةَ، وكَأنَّهُ يَذْهَبُ إلى اتِّحادِها بِالعَشِيرَةِ، ووَجْهُ تَخْصِيصِ عَشِيرَتِهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - الأقْرَبِينَ بِالذِّكْرِ مَعَ عُمُومِ رِسالَتِهِ (p-135)- عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - دَفْعُ تَوَهُّمِ المُحاباةِ، وأنَّ الِاهْتِمامَ بِشَأْنِهِمْ أهَمُّ، وأنَّ البُداءَةَ تَكُونُ بِمَن يَلِي، ثُمَّ مَن بَعْدَهُ، كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ وفي كَيْفِيَّةِ الإنْذارِ أخْبارٌ كَثِيرَةٌ:
مِنها ما أخْرَجَهُ البُخارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - قالَ: ««لَمّا نَزَلَتْ ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى الصَّفا فَجَعَلَ يُنادِي: يا بَنِي فِهْرٍ، يا بَنِي عَدِيٍّ، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، حَتّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إذا لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَخْرُجَ أرْسَلَ رَسُولًا؛ لِيَنْظُرَ ما هُوَ، فَجاءَ أبُو لَهَبٍ وقُرَيْشٌ فَقالَ: أرَأيْتُكم لَوْ أخْبَرْتُكم أنَّ خَيْلًا بِالوادِي تُرِيدُ أنْ تُغِيرَ عَلَيْكم أكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قالُوا: نَعَمْ، ما جَرَّبْنا عَلَيْكَ إلّا صِدْقًا، قالَ: فَإنِّي نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ، فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سائِرَ اليَوْمِ ألِهَذا جَمَعْتَنا؟! فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾»»
ومِنها ما أخْرَجَهُ أحْمَدُ، وجَماعَةٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: ««لَمّا نَزَلَتْ ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا وعَمَّ وخَصَّ فَقالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أنْقِذُوا أنْفُسَكم مِنَ النّارِ؛ فَإنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا، يا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ أنْقِذُوا أنْفُسَكم مِنَ النّارِ؛ فَإنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا، يا مَعْشَرَ بَنِي قُصَيٍّ أنْقِذُوا أنْفُسَكم مِنَ النّارِ؛ فَإنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا، يا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ مَنافٍ أنْقِذُوا أنْفُسَكم مِنَ النّارِ؛ فَإنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا، يا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ أنْقِذُوا أنْفُسَكم مِنَ النّارِ؛ فَإنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا، يا فاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ أنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النّارِ؛ فَإنِّي لا أمْلِكُ لَكِ ضَرًّا ولا نَفْعًا، إلّا أنَّ لَكم رَحِمًا وسَأبُلُّها بِبَلالِها»» .
وجاءَ في بَعْضِ الرِّواياتِ «أنَّهُ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ جَمَعَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بَنِي هاشِمٍ فَأجْلَسَهم عَلى البابِ، وجَمَعَ نِساءَهُ وأهْلَهُ فَأجْلَسَهم في البَيْتِ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَأنْذَرَهم» .
وجاءَ في بَعْضٍ آخَرَ مِنها «أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - أمَرَ عَلِيًّا - كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ -أنْ يَصْنَعَ طَعامًا ويَجْمَعَ لَهُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَفَعَلَ وجَمَعَهُمْ، وهم يَوْمَئِذٍ أرْبَعُونَ رَجُلًا، فَبَعْدَ أنْ أكَلُوا أرادَ ﷺ أنْ يُكَلِّمَهم بَدَرَهُ أبُو لَهَبٍ إلى الكَلامِ فَقالَ: لَقَدْ سَحَرَكم صاحِبُكُمْ، فَتَفَرَّقُوا، ثُمَّ دَعاهم مِنَ الغَدِ إلى مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ بَدَرَهم بِالكَلامِ فَقالَ: يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ إنِّي أنا النَّذِيرُ إلَيْكم مِنَ اللَّهِ تَعالى والبَشِيرُ، قَدْ جِئْتُكم بِما لَمْ يَجِئْ بِهِ أحَدٌ، جِئْتُكم بِالدُّنْيا والآخِرَةِ، فَأسْلِمُوا تَسْلَمُوا وأطِيعُوا تَهْتَدُوا».
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأخْبارِ والرِّواياتِ، وإذا صَحَّ الكُلُّ فَطَرِيقُ الجَمْعِ أنْ يُقالَ بِتَعَدُّدِ الإنْذارِ.
ومِنَ الرِّواياتِ ما يَتَمَسَّكُ بِهِ الشِّيعَةُ فِيما يَدَّعُونَهُ في أمْرِ الخِلافَةِ، وهو مُؤَوَّلٌ أوْ ضَعِيفٌ أوْ مَوْضُوعٌ ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ
{"ayah":"وَأَنذِرۡ عَشِیرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











