الباحث القرآني

والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها مِنَ الوَعْدِ الكَرِيمِ، ولَيْسَ هَذا مُجَرَّدَ تَأْكِيدٍ لِلْأمْرِ بِالذَّهابِ؛ لِأنَّ مَعْناهُ الوُصُولُ إلى المَأْتِيِّ لا مُجَرَّدُ التَّوَجُّهِ إلى المَأْتِيِّ كالذَّهابِ. وأُفْرِدَ الرَّسُولُ هُنا؛ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ بِحَسَبِ الأصْلِ وُصِفَ بِهِ، كَما يُوصَفُ بِغَيْرِهِ مِنَ المَصادِرِ لِلْمُبالَغَةِ، كَرَجُلٍ عَدْلٍ، فَيَجْرِي فِيهِ كَما يَجْرِي فِيهِ مِنَ الأوْجُهِ، ولا يَخْفى الأوْجَهُ مِنها، وعَلى المَصْدَرِيَّةِ ظاهِرُ قَوْلِ كُثَيِّرِ عِزَّةَ: ؎لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما فُهْتُ عِنْدَهم بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولٍ وأظْهَرُ مِنهُ قَوْلُ العَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ: ؎ألا مِن مُبَلِّغٍ عَنِّي خِفافًا ∗∗∗ رَسُولا بَيْتٍ أُهْلِكَ مُنْتَهاها أوْ لِاتِّحادِهِما لِلْأُخُوَّةِ، أوْ لِوَحْدَةِ المُرْسَلِ أوِ المُرْسَلِ بِهِ، أوْ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ( إنّا ) بِمَعْنى: إنَّ كُلًّا مِنّا، فَصَحَّ إفْرادُ الخَبَرِ كَما يَصِحُّ في ذَلِكَ، وفائِدَتُهُ الإشارَةُ إلى أنَّ كُلًّا مِنهُما مَأْمُورٌ بِتَبْلِيغِ ذَلِكَ ولَوْ مُنْفَرِدًا، وفي التَّعْبِيرِ بِرَبِّ العالَمِينَ رَدٌّ عَلى اللَّعِينِ، ونَقْضٌ لِما كانَ أبْرَمَهُ مِنِ ادِّعاءِ الأُلُوهِيَّةِ، وحَمْلٌ لَطِيفٌ لَهُ عَلى امْتِثالِ الأمْرِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب