الباحث القرآني

﴿وتَتَّخِذُونَ﴾ أيْ تَعْمَلُونَ ﴿مَصانِعَ﴾ أيْ: مَآخِذَ لِلْماءِ ومَجارِيَ تَحْتَ الأرْضِ كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ أنَّها بِرَكُ الماءِ، وعَنْ مُجاهِدٍ أنَّها القُصُورُ المُشَيَّدَةُ، وقِيلَ: الحُصُونُ المُحْكَمَةُ، وأنْشَدُوا قَوْلَ لَبِيدٍ: ؎وتَبْقى جِبالٌ بَعْدَنا ومَصانِعُ ولَيْسَ بِنَصٍّ في المُدَّعى. ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ أيْ: راجِينَ أنْ تَخْلُدُوا في الدُّنْيا، أوْ عامِلِينَ عَمَلَ مَن يَرْجُو الخُلُودَ فِيها، فَلَعَلَّ عَلى بابِها مِنَ الرَّجاءِ، وقِيلَ: هي لِلتَّعْلِيلِ، وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (كَيْ تَخْلُدُونَ). وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هي لِلِاسْتِفْهامِ عَلى سَبِيلِ التَّوْبِيخِ والهَزْءِ بِهِمْ، أيْ: هَلْ أنْتُمْ تَخْلُدُونَ، وكَوْنُ لَعَلَّ لِلِاسْتِفْهامِ مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما -: المَعْنى كَأنَّكم خالِدُونَ، وقُرِئَ بِذَلِكَ كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، وفي حِرَفِ أُبَيٍّ «كَأنَّكم تَخْلُدُونَ» وظاهِرُ ما ذُكِرَ أنَّ لَعَلَّ هُنا لِلتَّشْبِيهِ، وحَكى ذَلِكَ صَرِيحًا الواقِدِيُّ عَنِ البَغَوِيِّ. وفِي البُرْهانِ: هو مَعْنًى غَرِيبٌ لَمْ يَذْكُرْهُ النُّحاةُ، ووَقَعَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ أنَّ لَعَلَّ في الآيَةِ لِلتَّشْبِيهِ، انْتَهى. وقَرَأ قَتادَةُ «تُخْلَدُونَ» مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مُخَفَّفًا، ويُقالُ: خَلَدَ الشَّيْءُ وأخْلَدَهُ غَيْرُهُ، وقَرَأ أُبَيٌّ وعَلْقَمَةُ: (تُخَلَّدُونَ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مُشَدَّدًا، كَما قالَ الشّاعِرُ: ؎وهَلْ يَعِمَن إلّا سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ ∗∗∗ قَلِيلُ هُمُومٍ ما يَبِيتُ بِأوْجالِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب