الباحث القرآني

سُورَةُ الشُّعَراءِ وفِي تَفْسِيرِ الإمامِ مالِكٍ تَسْمِيَتُها بِسُورَةِ الجامِعَةِ، وقَدْ جاءَ في رِوايَةِ ابْنِ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم - إطْلاقُ القَوْلِ بِمَكِّيَّتِها، وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - أنَّها نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سِوى خَمْسِ آياتٍ مِن آخِرِها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ إلى آخِرِها، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطاءٍ وقَتادَةَ، وقالَ مُقاتِلٌ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ أيْضًا، قالَ الطَّبَرْسِيُّ: وعِدَّةُ آياتِها مِائَتانِ وسَبْعٌ وعِشْرُونَ آيَةً في الكُوفِيِّ والشّامِيِّ والمَدَنِيِّ الأوَّلِ، ومِائَتانِ وسِتٌّ وعِشْرُونَ في الباقِي. ووَجْهُ اتِّصالِها بِما قَبْلَها اشْتِمالُها عَلى بَسْطٍ وتَفْصِيلٍ لِبَعْضِ ما ذُكِرَ فِيما قَبْلُ، وفِيها أيْضًا مِن تَسْلِيَتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما فِيها، وقَدِ افْتُتِحَتْ كِلْتا السُّورَتَيْنِ بِما يُفِيدُ مَدْحَ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وخُتِمَتا بِإيعادِ المُكَذِّبِينَ بِهِ كَما لا يَخْفى. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ﴿طسم﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ في أمْثالِهِ إعْرابًا وغَيْرِهِ، والكَلامُ هُنا كالكَلامِ هُناكَ بَيْدَ أنَّهُ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قالَ في هَذا: الطّاءُ مِن ذِي الطَّوْلِ، والسِّينُ مِنَ القُدُّوسِ، والمِيمُ مِنَ الرَّحْمَنِ، وأمالَ فَتْحَةَ الطّاءِ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ، وقَرَأ نافِعٌ - كَما رَوى عَنْهُ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ في الحُجَّةِ - بَيْنَ بَيْنَ، ولَمْ يُمِلْ صَرْفًا لِأنَّ الألِفَ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ ياءٍ فَلَوْ أُمِيلَتْ إلَيْها انْتَقَضَ غَرَضُ القَلْبِ وهو التَّخْفِيفُ. ورَوى بَعْضٌ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ كَباقِي السَّبْعَةِ مِن غَيْرِ إمالَةٍ أصْلًا نَظَرًا إلى أنَّ الطّاءَ حَرْفُ اسْتِعْلاءٍ يَمْنَعُ مِنَ الإمالَةِ، وقَرَأ حَمْزَةُ بِإظْهارِ نُونِ سِينٍ؛ لِأنَّهُ في الأصْلِ - لِكَوْنِهِ أحَدَ أسْماءِ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ - مُنْفَصِلٌ عَمّا بَعْدَهُ، وأدْغَمَها الباقُونَ لِما رَأوْها مُتَّصِلَةً في حُكْمِ كَلِمَةٍ واحِدَةٍ خُصُوصًا عَلى القَوْلِ بِالعَلَمِيَّةِ، وقَرَأ عِيسى بِكَسْرِ المِيمِ مِن «طسم» هُنا وفي القَصَصِ، وجاءَ كَذَلِكَ عَنْ نافِعٍ، وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: (ط س م) مِن غَيْرِ اتِّصالٍ، وهي قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب