الباحث القرآني
﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يَخْلُقُونَ﴾ أظْهَرُ، وضَمِيرُ ( اتَّخَذُوا ) لِلْمُشْرِكِينَ المَفْهُومُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ﴾ أوْ مِنَ المَقامِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿نَذِيرًا﴾، وقالَ الكَرْمانِيُّ: لِلْكُفّارِ وهم مُنْدَرِجُونَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ والمُرادُ حِكايَةُ أباطِيلِهِمْ في أمْرِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ وإظْهارِ بُطْلانِها بَعْدَ أنْ بَيَّنَ سُبْحانِهِ حَقِيقَةَ الحَقِّ في مَطْلَعِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ أيِ اتَّخَذُوا لِأنْفُسِهِمْ مُتَجاوِزِينَ اللَّهَ تَعالى الَّذِي ذَكَرَ بَعْضَ شُؤُونِهِ العَظِيمَةِ آلِهَةً لا يَقْدِرُونَ عَلى خَلْقِ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ وهم مَخْلُوقُونَ لِلَّهِ تَعالى أوْ هم يَخْتَلِقُهم عَبَدَتْهم بِالنَّحْتِ والتَّصْوِيرِ، ورَجَّحَ المَعْنى الأوَّلُ بِأنَّ الكَلامَ عَلَيْهِ أشْمَلُ ولا يَخْتَصُّ بِالأصْنامِ بِخِلافِهِ عَلى الثّانِي ويَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ عَلَيْهِ في ﴿يَخْلُقُونَ﴾ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ لِمُشاكَلَةِ ﴿يَخْلُقُونَ﴾ المَبْنِيِّ لِلْفاعِلِ مَعَ اسْتِحْضارِ الحالِ الماضِيَةِ، ورَجَّحَ المَعْنى الثّانِي بِأنَّهُ أنْسَبُ بِالمَقامِ لِأنَّ الَّذِينَ أنْذَرَهم نَبِيُّنا ﷺ (p-234)شَفاها عَبَدَةُ الأصْنامِ وأنَّ الأحْكامَ الآتِيَةَ أوْفَقُ بِها، نَعَمْ فِيهِ تَفْسِيرُ الخَلْقِ بِالِافْتِعالِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ لِأنَّهُ الَّذِي يَصِحُّ نِسْبَتُهُ لِغَيْرِهِ عَزَّ وجَلَّ وكَذا الخَلْقُ بِمَعْنى التَّقْدِيرِ كَما في قَوْلِ زُهَيْرٍ:
؎ولَأنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْضَ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي
والمُتَبادِرُ مِنهُ إيجادُ الشَّيْءِ مُقَدَّرًا بِمِقْدارٍ كَما هو المُرادُ مِن سابِقِهِ، وتَفْسِيرُهُ بِذَلِكَ أيْضًا كَما فَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ بَعِيدٌ كَذا قِيلَ: وتَعَقَّبَ أنَّهُ يَجُوزُ أنَّ يُرادَ مِنهُ هَذا المُتَبادِرُ والأصْنامُ بِذَواتِها وصُوَرِها وأشْكالِها مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعالى عِنْدَ أهْلِ الحَقِّ لِأنَّ أفْعالَ العِبادِ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْها ويَنْشَأُ مِنها مِنَ الآثارِ مَخْلُوقَةٌ لَهُ عَزَّ وجَلَّ عِنْدَهم كَما حَقَّقَ بَلْ لَوْ قِيلَ بِتَعَيُّنِ هَذِهِ الإرادَةِ عَلى ذَلِكَ الوَجْهِ لَمْ يَبْعُدْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَمْلِكُونَ لأنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ لِبَيانِ حالِهِمْ بَعْدَ خَلْقِهِمْ ووُجُودِهِمْ، والمُرادُ لا يَقْدِرُونَ عَلى التَّصَرُّفِ في ضُرٍّ ما لِيَدْفَعُوهُ عَنْ أنْفُسِهِمْ ولا في نَفْعٍ ما حَتّى يَجْلِبُوهُ إلَيْهِمْ، ولَمّا كانَ دَفْعُ الضُّرِّ أهَمُّ أفْيَدُ أوَّلًا عَجْزِهِمْ عَنْهُ وقِيلَ: ﴿لأنْفُسِهِمْ﴾ لِيَدُلَّ عَلى غايَةِ عَجْزِهِمْ لِأنَّ مَن لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ في حَقِّ نَفْسِهِ لِأنَّ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ في حَقِّ غَيْرِهِ مِن بابِ أوْلى. ومَن خَصَّ الأحْكامَ في الأصْنامِ قالَ: إنَّ هَذا لِبَيانِ ما لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ مِن مَراتِبِ عَجْزِهِمْ وضَعْفِهِمْ فَإنَّ بَعْضَ المَخْلُوقِينَ العاجِزِينَ عَنِ الخَلْقِ رُبَّما يَمْلِكُ دَفْعَ الضُّرِّ وجَلْبَ النَّفْعِ في الجُمْلَةِ كالحَيَوانِ، وقَدْ يُقالُ: التَّصَرُّفُ في الضُّرِّ والنَّفْعِ بِالدَّفْعِ والجَلْبِ عَلى الإطْلاقِ لَيْسَ عَلى الحَقِيقَةِ إلّا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ كَما يُنَبِّئُ عَنْهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ [الأعْرافُ: 188] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَمْلِكُونَ مَوْتًا ولا حَياةً ولا نُشُورًا﴾ أيْ لا يَقْدِرُونَ عَلى التَّصَرُّفِ في شَيْءٍ مِنها بِإماتَةِ الأحْياءِ وإحْياءِ المَوْتى في الدُّنْيا وبَعْثِهِمْ في الأُخْرى لِلتَّصْرِيحِ بِعَجْزِهِمْ عَنْ كُلِّ واحِدٍ مِمّا ذُكِرَ عَلى التَّفْصِيلِ والتَّنْبِيهُ عَلى أنَّ الإلَهَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى جَمِيعِ ذَلِكَ، وتَقْدِيمُ المَوْتِ لِمُناسَبَةِ الضُّرِّ المُقَدَّمِ.
{"ayah":"وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ ءَالِهَةࣰ لَّا یَخۡلُقُونَ شَیۡـࣰٔا وَهُمۡ یُخۡلَقُونَ وَلَا یَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرࣰّا وَلَا نَفۡعࣰا وَلَا یَمۡلِكُونَ مَوۡتࣰا وَلَا حَیَوٰةࣰ وَلَا نُشُورࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











