الباحث القرآني

و ﴿عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أيْ كُلِّ غَيْبٍ وشَهادَةٍ، وجَرَّ ﴿عالِمِ﴾ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الِاسْمِ الجَلِيلِ أوْ صِفَةٌ لَهُ لِأنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الثُّبُوتُ والِاسْتِمْرارُ فَيَتَعَرَّفُ بِالإضافَةِ. وقَرَأ جَماعَةٌ مِنَ السَّبْعَةِ، وغَيْرُهم بِرَفْعِهِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو عالِمٌ، والجَرُّ أجْوَدُ عِنْدَ الأخْفَشِ والرَّفْعُ أبْرَعُ عِنْدَ ابْنِ عَطِيَّةَ، وأيًّا ما كانَ فَهو عَلى ما قِيلَ إشارَةٌ إلى دَلِيلٍ آخَرَ عَلى انْتِفاءِ الشَّرِيكِ بِناءً عَلى تَوافُقِ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ في تَفَرُّدِهِ تَعالى بِذَلِكَ، وفي الكَشْفِ أنَّ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( عالِمِ ) إلَخْ إشارَةٌ إلى بُرْهانٍ آخَرَ راجِعٍ إلى إثْباتِ العُلُوِّ أوْ لُزُومُ الجَهْلِ الَّذِي هو نَقْصٌ وضِدُّ العُلُوِّ لِأنَّ المُتَعَدِّدِينَ لا سَبِيلَ لَهُما إلى أنْ يَعْلَمَ كُلُّ واحِدٍ حَقِيقَةَ الآخَرِ كَعِلْمِ ذَلِكَ الآخَرِ بِنَفْسِهِ بِالضَّرُورَةِ وهو نَوْعُ جَهْلٍ وقُصُورٍ، ثُمَّ عِلْمُهُ بِهِ يَكُونُ انْفِعالِيًّا تابِعًا لِوُجُودِ المَعْلُومِ فَيَكُونُ في إحْدى صِفاتِ الكَمالِ- أعْنِي العِلْمَ- مُفْتَقِرًا وهو يُؤْذِنُ بِالنُّقْصانِ والإمْكانِ ﴿فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى كَوْنِهِ تَعالى عالِمًا بِذَلِكَ فَهو كالنَّتِيجَةِ لِما أشارَ إلَيْهِ مِنَ الدَّلِيلِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الفاءُ عاطِفَةٌ كَأنَّهُ قِيلَ عِلْمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى كَما تَقُولُ زَيْدٌ شُجاعٌ فَعَظُمَتْ مُنْزِلَتُهُ عَلى مَعْنى شَجَّعَ فَعَظُمَتْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى فَأقُولُ تَعالى إلَخْ عَلى أنَّهُ إخْبارٌ مُسْتَأْنِفٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب