الباحث القرآني

﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلَواتِهِمْ﴾ المَكْتُوبَةُ عَلَيْهِمْ كَما أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ وعَبْدِ بْنِ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يُحافِظُونَ﴾ بِتَأْدِيَتِها في أوْقاتِها بِشُرُوطِها وإتْمامِ رُكُوعِها وسُجُودِها وسائِرِ أرْكانِها كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ. وأخْرَجَ جَماعَةٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يُكْثِرُ ذِكْرَ الصَّلاةِ في القُرْآنِ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المَعارِجُ: 23] ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ قالَ ذاكَ عَلى مَواقِيتِها قالُوا: ما كُنّا نَرى ذَلِكَ إلّا عَلى فِعْلِها وعَدَمِ تَرْكِها قالَ: تَرْكُها الكُفْرِ، وقِيلَ: المُحافَظَةُ عَلَيْها المُواظَبَةُ عَلى فِعْلِها عَلى أكْمَلِ وجْهٍ. وجِيءَ بِالفِعْلِ دُونَ الِاسْمِ كَما في سائِرِ رُؤُوسِ الآيَةِ السّابِقَةِ لِما في الصَّلاةِ مِنَ التَّجَدُّدِ والتَّكَرُّرِ ولِذَلِكَ جُمِعَتْ في قِراءَةِ السَّبْعَةِ ما عَدا الأخَوَيْنِ (p-12)ولَيْسَ ذَلِكَ تَكْرِيرًا لِما وصَفَهم بِهِ أوَّلًا مِنَ الخُشُوعِ في جِنْسِ الصَّلاةِ لِلْمُغايَرَةِ التّامَّةِ بَيْنَ ما هُنا وما هُناكَ كَما لا يَخْفى. وفِي تَصْدِيرِ الأوْصافِ وخَتْمِها بِأمْرِ الصَّلاةِ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِها، وتَقْدِيمُ الخُشُوعِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ فَإنَّ الصَّلاةَ بِدُونِهِ كُلّا صَلاةٍ بِالإجْماعِ وقَدْ قالُوا: صَلاةٌ بِلا خُشُوعٍ جَسَدٌ بِلا رُوحٍ، وقِيلَ: تَقْدِيمُهُ لِعُمُومِ ما هُنا لَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب