الباحث القرآني
﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ﴾ أيْ مِن سُوءِ حالٍ، قِيلَ: هو ما عَرّاهم بِسَبَبِ أخْذِ مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ يَوْمَ بَدْرٍ أعْنِي الجَزَعَ عَلَيْهِمْ وذَلِكَ بِإحْيائِهِمْ وإعادَتِهِمْ إلى الدُّنْيا بَعْدَ القَتْلِ أيْ ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ضُرَّهم بِإرْجاعِ مُتْرَفِيهِمْ إلَيْهِمْ ﴿لَلَجُّوا﴾ لَتَمادَوْا ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾ إفْراطِهِمْ في الكُفْرِ والِاسْتِكْبارِ وعَداوَةِ الرَّسُولِ (p-55)ﷺ والمُؤْمِنِينَ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ عامِهِينَ مُتَرَدِّدِينَ في الضَّلالِ يُقالُ عَمُّهُ كَمَنَعَ وفَرَحَ عَمُّها وعَمُّوها وعُمُوهَةٌ وعَمَهانًا، وقِيلَ: هو ما هم فِيهِ مِن شِدَّةِ الخَوْفِ مِنَ القَتْلِ والسَّبْيِ ومَزِيدِ الِاضْطِرابِ مِن ذَلِكَ لَمّا رَأوْا ما حَلَّ بِمُتْرَفِيهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وكَشَفَهُ بِأمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالكَفِّ عَنْ قِتالِهِمْ وسَبْيِهِمْ بَعْدُ أوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ وهو وجْهٌ لَيْسَ بِالبَعِيدِ وقِيلَ: المُرادُ بِالضُّرِّ عَذابُ الآخِرَةِ أيْ إنَّهم في الرَّداءَةِ والتَّمَرُّدِ إلى أنَّهم لَوْ رَحِمُوا وكَشَفَ عَنْهم عَذابَ النّارِ ورُدُّوا إلى الدُّنْيا لَعادُوا لِشِدَّةِ لُجاجِهِمْ فِيما هم عَلَيْهِ وفِيهِ مِنَ البُعْدِ ما فِيهِ.
واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ أنَّ المُرادَ بِهِ القَحْطُ والجُوعُ الَّذِي أصابَهم بِدُعاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وذَكَرَ أنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ جُرَيْجٍ، وقَدْ «دَعا عَلَيْهِمْ ﷺ بِذَلِكَ في مَكَّةَ يَوْمَ ألْقى عَلَيْهِ المُشْرِكُونَ وهو قائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ صَلّى جَزُورًا
فَقالَ: اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ»
ودَعا بِذَلِكَ أيْضًا بِالمَدِينَةِ، فَقَدْ رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَكَثَ شَهْرًا إذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ مِن صَلاةِ الفَجْرِ بَعْدَ قَوْلِهِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ انْجُ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ وسَلَمَةَ بْنَ هِشامٍ وعَيّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ إلَخْ،» ورُبَّما فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنَ الرَّكْعَةِ الأخِيرَةِ مِن صَلاةِ العِشاءِ، وكِلْتا الرِّوايَتَيْنِ ذَكَرَهُما بُرْهانُ الدِّينِ الحَلَبِيُّ في سِيرَتِهِ، والكَثِيرُ عَلى أنَّهُ الجُوعُ الَّذِي أصابَهم مِن مَنعِ ثُمامَةَ المِيرَةِ عَنْهُمْ، وذَلِكَ «أنَّ ثُمامَةَ بْنَ أثالٍ الحَنَفِيَّ جاءَتْ بِهِ إلى المَدِينَةِ سَرِيَّةُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسَلَّمَةَ حِينَ بَعَثَها ﷺ إلى بَنِي بَكْرِ بْنِ كِلابٍ فَأسْلَمَ بَعْدَ أنِ امْتَنَعَ مِنَ الإسْلامِ ثَلاثَةَ أيّامٍ ثُمَّ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَلَمّا قَدَمَ مَكَّةَ لَبّى وهو أوَّلُ مَن دَخَلَها مُلَبِّيًا ومِن هُنا قالَ الحَنَفِيُّ:
؎ومِنّا الَّذِي لَبّى بِمَكَّةَ مُعْلِنًا بِرَغْمِ أبِي سُفْيانَ في الأشْهُرِ الحُرُمِ
فَأخَذَتْهُ قُرَيْشٌ فَقالُوا: لَقَدِ اجْتَرَأْتَ عَلَيْنا وقَدْ صَبَوْتَ يا ثُمامَةَ قالَ: أسْلَمْتُ واتَّبَعْتُ خَيْرَ دِينٍ دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ واللَّهُ لا يَصِلُ إلَيْكم حَبَّةٌ مِنَ اليَمامَةِ وكانَتْ رِيفًا لِأهْلِ مَكَّةَ حَتّى يَأْذَنَ فِيها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ خَرَجَ ثُمامَةُ إلى اليَمامَةِ فَمَنَعَهم أنْ يَحْمِلُوا إلى مَكَّةَ شَيْئًا حَتّى أضَرَّ بِهِمُ الجُوعُ وأكَلَتْ قُرَيْشٌ العَلْهَزَ.
فَكَتَبَتْ قُرَيْشٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ألَسْتَ تَزْعُمُ أنَّكَ بُعِثْتَ رَحْمَةً لِلْعالِمِينَ فَقَدْ قَتَلْتَ الآباءَ بِالسَّيْفِ والأبْناءَ بِالجُوعِ إنَّكَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وأنْتَ قَدْ قَطَعْتَ أرْحامَنا فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى ثُمامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ خَلِّ بَيْنَ قَوْمِي وبَيْنَ مِيرَتِهِمْ فَفَعَلَ»، وفي رِوايَةٍ أنَّ أبا سُفْيانَ جاءَهُ ﷺ فَقالَ: ألَسْتَ إلَخْ، ووَجْهُ الجَمْعِ ظاهِرٌ وكانَ هَذا قَبْلَ الفَتْحِ بِقَلِيلٍ، وعِنْدِي أنَّ ( لَوْ ) تَبْعُدُ هَذا القَوْلَ كَما لا يَخْفى، نَعَمْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ما هو نَصٌّ في أنَّ قِصَّةَ ثُمامَةَ سَبَبٌ لِنُزُولِ قَوْلِهِ تَعالى:
{"ayah":"۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَـٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرࣲّ لَّلَجُّوا۟ فِی طُغۡیَـٰنِهِمۡ یَعۡمَهُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











