الباحث القرآني
﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أيْ بِالبَيْتِ الحَرامِ. والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، وسَوَّغَ هَذا الإضْمارَ مَعَ أنَّهُ لَمْ يُجْرِ لَهُ ذَكْرُ اشْتِهارِ اسْتِكْبارِهِمْ وافْتِخارِهِمْ بِأنَّهم خُدّامُ البَيْتِ وقِوامُهُ وهَذا ما عَلَيْهِ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، وقَرِيبٌ مِنهُ كَوْنُ الضَّمِيرِ لِلْحَرامِ، وقالَ في البَحْرِ: الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى المَصْدَرِ الدّالِّ عَلَيْهِ «تَنْكُصُونَ» وتَعَقَّبَ بِأنَّهُ لا يُفِيدُ كَثِيرَ مَعْنى فَإنَّ ذَلِكَ مَفْهُومٌ مِن جَعْلِ مُسْتَكْبِرِينَ حالًا. واعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِما فِيهِ بَحْثٌ، وذَكَرَ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ أنَّ الضَّمِيرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ويُحَسِّنُهُ أنَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ دَلالَةً عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والباءُ إمّا لِلتَّعْدِيَةِ عَلى تَضْمِينِ الِاسْتِكْبارِ مَعْنى التَّكْذِيبِ أوْ جَعْلِهِ مَجازًا عَنْهُ وإمّا لِلسَّبَبِيَّةِ لِأنَّ اسْتِكْبارَهم ظَهَرَ بِبَعْثَتِهِ ﷺ. وجَوَّزَ أنْ يَعُودَ عَلى القُرْآنِ المَفْهُومِ مِنَ الآياتِ أوْ عَلَيْها بِاعْتِبارِ تَأْوِيلِها بِهِ وأمْرُ الباءِ كَما سَمِعْتَ آنِفًا، وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سامِرًا﴾ أيْ تُسَمِّرُونَ بِذِكْرِ القُرْآنِ والطَّعْنِ فِيهِ وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَجْتَمِعُونَ حَوْلَ البَيْتِ بِاللَّيْلِ يُسَمِّرُونَ وكانَتْ عامَّةُ سَمَرِهِمْ ذِكْرَ القُرْآنِ وتَسْمِيَتَهُ سِحْرًا وشِعْرًا، والمَعْنى عَلى ذاكَ وإنْ لَمْ يُعَلِّقْ بِهِ ( بِهِ ) ويَجُوزُ عَلى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِهِ بِسامِرًا عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكَذا يَجُوزُ كَوْنُ المَعْنى عَلَيْهِ وإنْ لَمْ يُعَلِّقْ بِهِ، وقِيلَ: هي مُتَعَلِّقَةٌ بِتَهْجُرُونَ وفِيهِ مِنَ البُعْدِ ما فِيهِ، ونَصْبُ «سامِرًا» عَلى الحالِ وهو اسْمُ جَمْعٍ كالحاجِّ والحاضِرِ والجامِلِ والباقِرِ، وقِيلَ: هو مَصْدَرٌ وقَعَ حالًا عَلى التَّأْوِيلِ المَشْهُورِ فَهو (p-50)يَشْمَلُ القَلِيلَ والكَثِيرَ بِاعْتِبارِ أصْلِهِ ولا يَخْفى أنَّ مَجِيءَ المَصْدَرِ عَلى وزْنِ فاعِلٍ نادِرٌ ومِنهُ العافِيَةُ والعاقِبَةُ.
والسَّمَرُ في الأصْلِ ظَلَّ القَمَرُ وسُمِّيَ بِذَلِكَ عَلى ما في المَطْلَعِ لِسُمْرَتِهِ، وفي البَحْرِ هو ما يَقَعُ عَلى الشَّجَرِ مِن ضَوْءِ القَمَرِ، وقالَ الرّاغِبُ: هو سَوادُ اللَّيْلِ ثُمَّ أطْلَقَ عَلى الحَدِيثِ بِاللَّيْلِ، وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ السّامِرُ بِاللَّيْلِ المُظْلِمِ، وكَوْنُهُ هُنا بِهَذا المَعْنى وجَعْلُهُ مَنصُوبًا بِما بَعْدَهُ عَلى نَزْعِ الخافِضِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وأبُو حَيْوَةَ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وعِكْرِمَةُ والزَّعْفَرانِيُّ ومَحْبُوبٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو «سَمْرًا» بِضَمُ السِّينِ وشَدِّ المِيمِ مَفْتُوحَةً جَمْعُ سامَرٍ، وابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وأبُو رَجاءَ وأبُو نَهِيكٍ «سِمارًا» بِزِيادَةِ ألِفٍ بَعْدَ المِيمِ وهو جَمْعُ سامِرٍ أيْضًا وهُما جَمْعانِ مَقِيسانِ في مِثْلِ ذَلِكَ ﴿تَهْجُرُونَ﴾ مِنَ الهَجْرِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ بِمَعْنى القَطْعِ والتَّرْكِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ تارِكِينَ الحَقِّ أوِ القُرْآنِ أوِ النَّبِيِّ ﷺ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ تَهْجُرُونَ البَيْتَ ولا تُعَمِّرُونَهُ بِما يَلِيقُ بِهِ مِنَ العِبادَةِ. وجاءَ الهَجْرُ بِمَعْنى الهَذَيانِ كَما في الصِّحاحِ يُقالُ: هَجَرَ المَرِيضَ يَهْجُرُ هَجْرًا إذا هَذى، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى عَلَيْهِ أيْ تُهْذُونَ في شَأْنِ القُرْآنِ أوِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ أصْحابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أوْ ما يَعُمُّ جَمِيعَ ذَلِكَ.
وفِي الدُّرِّ المَصُونِ أنَّ ما كانَ بِمَعْنى الهَذَيانِ هو الهَجْرُ بِفُتْحَتَيْنِ.
وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ مِنَ الهَجْرِ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وهو الكَلامُ القَبِيحُ، قالَ الرّاغِبُ: الهَجْرُ الكَلامُ المَهْجُورُ لِقُبْحِهِ وهَجَرَ فُلانٌ إذا أتى بِهَجْرٍ مِنَ الكَلامِ عَنْ قَصْدٍ وأهْجَرَ المَرِيضُ إذا أتى بِذَلِكَ مِن غَيْرِ قَصْدٍ، وفي المِصْباحِ هَجَرَ المَرِيضُ في كَلامِهِ هَذى والهَجْرُ بِالضَّمِّ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنى الفُحْشِ مِن هَجْرٍ كَقَتْلٍ وفِيهِ لُغَةٌ أُخْرى اهْجُرْ بِالألْفِ وعَلى هَذِهِ اللُّغَةِ قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ مُحَيْصِنٍ ونافِعٍ وحَمِيدٍ «تَهْجُرُونَ» بِضَمُ التّاءِ وكَسْرِ الجِيمِ وهي تَبْعُدُ كَوْنَ «تَهْجُرُونَ» في قِراءَةِ الجُمْهُورِ مِنَ الهَجْرِ بِمَعْنى القَطْعِ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي عاصِمٍ بِالياءِ عَلى سَبِيلِ الِالتِفاتِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ، وعِكْرِمَةُ وأبُو نَهِيكٍ. وابْنُ مُحَيْصِنٍ أيْضًا وأبُو حَيْوَةَ «﴿تَهْجُرُونَ﴾» بِضَمُ التّاءِ وفَتْحِ الهاءِ وكَسْرِ الجِيمِ وشَدِّها عَلى أنَّهُ مِن مُضاعَفِ هَجْرٍ مِنَ الهَجْرِ بِالفَتْحِ أوْ بِالضَّمِّ فالمَعْنى تَقْطَعُونَ أوْ تُهْذُونَ أوْ تُفْحِشُونَ كَثِيرًا.
{"ayah":"مُسۡتَكۡبِرِینَ بِهِۦ سَـٰمِرࣰا تَهۡجُرُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











