الباحث القرآني

﴿قالَ﴾ تَعالى إجابَةً لِدُعائِهِ وعِدَّةٌ بِما طَلَبَ ﴿عَمّا قَلِيلٍ﴾ أيْ عَنْ زَمانٍ قَلِيلٍ فَما صِلَةَ بَيْنَ الجارِّ والمَجْرُورِ جِيءَ بِها لِتَأْكِيدِ مَعْنى القِلَّةِ ( وقَلِيلٍ ) صِفَةٌ لِزَمانِ حَذْفٍ واسْتُغْنِيَ بِهِ عَنْهُ ومَجِيئِهِ كَذَلِكَ كَثِيرٌ، وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ (ما نَكِرَةٍ تامَّةٌ ( وقَلِيلٍ ) بَدَلًا مِنها، وأنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً بِقَلِيلٍ، و (عَنْ بِمَعْنى بُعْدٍ هُنا وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ﴾ وتَعَلُّقُها بِكُلٍّ مِنَ الفِعْلِ والوَصْفِ مُحْتَمَلٌ، وجازَ ذَلِكَ مَعَ تَوَسُّطِ لامُ القَسَمِ لِأنَّ الجارَ كالظَّرْفِ يَتَوَسَّعُ فِيهِ ما لا يَتَوَسَّعُ في غَيْرِهِ. وقالَ أبُو حَيّانَ: جُمْهُورُ أصْحابِنا عَلى أنَّ لامَ القَسَمِ لا يَتَقَدَّمُها مَعْمُولُ ما بَعْدَها سَواءً كانَ ظَرْفًا أمْ جارًّا ومَجْرُورًا أمْ غَيْرَهُما، وعَلَيْهِ يَكُونُ ذَلِكَ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلُهُ والتَّقْدِيرُ عَمّا قَلِيلٌ تَنْصُرُ أوْ ما بَعْدَهُ أيْ يُصْبِحُونَ عَمّا قَلِيلٌ لِيُصْبِحُنَّ إلَخْ، ومَذْهَبُ الفِراءِ وأبِي عُبَيْدَةَ أنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ مَعْمُولِ ما في حَيِّزِ هَذِهِ اللّامِ عَلَيْها مُطْلَقًا، و«يُصْبِحُ» بِمَعْنى يَصِيرُ أيْ بِاللَّهِ تَعالى لَيِصِيرَنَّ نادِمِينَ عَلى ما فَعَلُوا مِنَ التَّكْذِيبِ بَعْدَ زَمانٍ قَلِيلٍ وذَلِكَ وقْتَ نُزُولِ العَذابِ في الدُّنْيا ومُعايَنَتِهِمْ لَهُ، وقِيلَ: بَعْدَ المَوْتِ، وفي اللَّوامِحِ عَنْ بَعْضِهِمْ «لَتَصْبِحَنَّ» بِتاءٍ عَلى المُخاطَبَةِ فَلَوْ ذَهَبَ ذاهِبٌ إلى أنَّ القَوْلَ مِنَ الرَّسُولِ إلى الكُفّارِ بَعْدَ ما أُجِيبَ دُعاؤُهُ لَكانَ جائِزًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب