الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا اسْتَوَيْتَ أنْتَ ومَن مَعَكَ﴾ مِن أهْلِكَ وأتْباعِكَ ﴿عَلى الفُلْكِ فَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجّانا مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فَإنَّ الحَمْدَ عَلى الإنْجاءِ مِنهم مُتَضَمِّنٌ لِلْحَمْدِ عَلى إهْلاكِهِمْ، وإنَّما قِيلَ ما ذَكَرَ ولَمْ يَقُلْ فَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أهْلَكَ القَوْمَ الظّالِمِينَ لِأنَّ نِعْمَةَ الإنْجاءِ أتَمَّ، وقالَ الخَفاجِيُّ: إنَّ في ذَلِكَ إشارَةً إلى أنَّهُ لا يَنْبَغِي المَسَرَّةُ بِمُصِيبَةِ (p-28)أحَدٍ ولَوْ عَدُوًّا مِن حَيْثُ كَوْنِها مُصِيبَةً لَهُ بَلْ لِما تَضَمَّنَتْهُ مِنَ السَّلامَةِ مِن ضَرَرِهِ أوْ تَطْهِيرِ الأرْضِ مِن وسَخِ شَرَكِهِ وإضْلالِهِ. وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الحَمْدَ هُنا رَدِيفُ الشُّكْرِ فَإذا خَصَّ بِالنِّعْمَةِ الواصِلَةِ إلى الشّاكِرِ لا يَصِحُّ أنْ يَتَعَلَّقَ بِالمُصِيبَةِ مِن حَيْثُ إنَّها مُصِيبَةٌ وهو ظاهِرٌ، وفي أمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالحَمْدِ عَلى نَجاةِ أتْباعِهِ إلى أنَّهُ نِعْمَةٌ عَلَيْهِ أيْضًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب