الباحث القرآني

﴿قالَ﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ ما سَمِعَ مِنهم هَذِهِ الأباطِيلَ؟ فَقِيلَ: قالَ لَمّا رَآهم قَدْ أصَرُّوا عَلى ما هم فِيهِ وتَمادَوْا عَلى الضَّلالِ حَتّى يَئِسَ مِن إيمانِهِمْ بِالكُلِّيَّةِ وقَدْ أُوحِيَ إلَيْهِ ﴿أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مِن قَدْ آمَنَ﴾ [هُودٌ: 36] ﴿رَبِّ انْصُرْنِي﴾ بِإهْلاكِهِمْ بِالمَرَّةِ بِناءً عَلى أنَّهُ حِكايَةٌ إجْمالِيَّةٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نُوحٌ: 26] إلَخْ، والباءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِما كَذَّبُونِ﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ أوْ لِلْبَدَلِ وما مَصْدَرِيَّةٌ أيْ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ إيّايَ أوْ بَدَلَ تَكْذِيبِهِمْ، وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ الباءُ آلِيَّةً وما مَوْصُولَةٌ أيِ انْصُرْنِي بِالَّذِي كَذَّبُونِي بِهِ وهو العَذابُ الَّذِي وعَدْتَهم إيّاهُ ضِمْنَ قَوْلِي: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعْرافُ: 59، الشُّعَراءُ: 135، الأحْقافُ: 21] وحاصِلُهُ انْصُرْنِي بِإنْجازِ ذَلِكَ، ولا يَخْفى ما في حَذْفٍ مِثْلِ هَذا العائِدِ مِنَ الكَلامِ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرَ وابْنُ مُحَيْصِنٍ «رَبُّ» بِضَمُ الباءِ ولا يُخْفى وجْهُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب