الباحث القرآني

﴿قالَ﴾ أيِ اللَّهِ تَعالى أوِ المَلِكِ وقَرَأ الإخْوانُ «قُلْ» عَلى الأمْرِ كَما قَرَأ فِيما مَرَّ كَذَلِكَ. وفِي الدَّرِّ المَصُونِ الفِعْلانِ في مَصاحِفِ الكُوفَةِ بِغَيْرِ ألِفٍ وبِألِفٍ في مَصاحِفِ مَكَّةَ والمَدِينَةِ: والشّامُ والبَصْرَةُ، ونَقَلَ مِثْلَهُ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ، وفي الكَشّافِ عَكْسَ ذَلِكَ وكَأنَّ الرَّسْمَ بِدُونِ ألِفٍ يُحْتَمَلُ حَذْفُها مِنَ الماضِي عَلى خِلافِ القِياسِ وفي رَسْمِ المُصْحَفِ مِنَ الغَرائِبِ ما لا يَخْفى فَلا تَغْفُلْ. ﴿إنْ لَبِثْتُمْ﴾ أيْ ما لَبِثْتُمْ ﴿إلا قَلِيلا﴾ تَصْدِيقٌ لَهم في مَقالَتِهِمْ ﴿لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ تَعْلَمُونَ شَيْئًا أوْ لَوْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ العِلْمِ، ( ولَوْ ) شَرْطِيَّةٌ وجَوابُها مَحْذُوفٌ ثِقَةً بِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ أيْ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ لَعَلِمْتُمْ يَوْمَئِذٍ قِصَرَ أيّامِ الدُّنْيا كَما عَلِمْتُمُ اليَوْمَ ولَعَلِمْتُمْ بِمُوجِبِ ذَلِكَ ولَمْ يَصْدُرْ مِنكم ما أوْجَبَ خُلُودَكم في النّارِ وقَوْلُنا لَكم ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ وقِيلَ المَعْنى لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِلَّةَ لِبْثِكم في الدُّنْيا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ ما اغْتَرَرْتُمْ بِها وعَصَيْتُمْ، وكَأنَّ نَفْيَ العِلْمِ بِذَلِكَ عَنْهم عَلى هَذا لِعَدَمِ عَمَلِهِمْ بِمُوجِبِهِ ومَن لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ فَهو والجاهِلُ سَواءٌ. وقَدَّرَ أبُو البَقاءِ الجَوابَ لِما أجَبْتُمْ بِهَذِهِ المُدَّةِ، ولَعَلَّهُ يَجْعَلُ الكَلامَ السّابِقَ رَدًّا عَلَيْهِمْ لا تَصْدِيقًا وإلّا لا يَصِحُّ هَذا التَّقْدِيرُ، وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ ﴿لَوْ﴾ لِلتَّمَنِّي فَلا تَحْتاجُ لِجَوابٍ، ولا يَنْبَغِي أنَّ تُجْعَلَ وصْلِيَّةً لِأنَّها بِدُونِ الواوِ نادِرَةٌ أوْ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ، هَذا وقالَ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ: المُرادُ سُؤالُهم عَنْ مُدَّةِ لَبْثِهِمْ في القُبُورِ حَيْثُ إنَّهم كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّهم بَعْدَ المَوْتِ يَصِيرُونَ تُرابًا ولا يَقُومُونَ مِن قُبُورِهِمْ أبَدًا. وزَعْمُ ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّ هَذا هو الأصْوَبُ وأنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ فِيما بَعْدَ ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ يَقْتَضِيهِ وفِيهِ مَنعٌ ظاهِرٌ، ويُؤَيِّدُ ما ذَهَبْنا إلَيْهِ ما رُوِيَ مَرْفُوعًا ««أنَّ اللَّهَ تَعالى إذا أدْخَلَ أهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وأهْلَ النّارِ النّارَ قالَ: يا أهْلَ الجَنَّةِ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ: لَنِعْمَ ما أنْجَزْتُمْ في يَوْمٍ أوْ بَعْضَ يَوْمِ رَحْمَتِي ورُضْوانِي وجْنَّتِي امْكُثُوا فِيها خالِدِينَ مُخَلَّدِينَ ثُمَّ يَقُولُ: يا أهْلَ النّارِ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ (p-71)سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَيَقُولُ بِئْسَما أنْجَزْتُمْ في يَوْمٍ أوْ بَعْضَ يَوْمٍ نارِي وسُخْطِي امْكُثُوا فِيها خالِدِينَ مُخَلَّدِينَ»
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب