الباحث القرآني

﴿إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾ أيْ بِسَبَبِ صَبْرِهِمْ عَلى أذِيَّتِكُمِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ حُسْنِ حالِهِمْ وأنَّهُمُ انْتَفَعُوا بِما آذَوْهُمْ، وفِيهِ إغاظَةٌ لَهُمْ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ إمّا في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي لِلْجَزاءِ وهو يَتَعَدّى لَهُ بِنَفْسِهِ وبِالباءِ كَما قالَ الرّاغِبُ أيْ جَزَيْتُهم فَوْزُهم بِمَجامِعِ مُراداتِهِمْ كَما يُؤْذِنُ بِهِ مَعْمُولَ الوَصْفِ حالَ كَوْنِهِمْ مَخْصُوصِينَ بِذَلِكَ كَما يُؤْذِنُ بِهِ تَوْسِيطُ ضَمِيرِ الفَصْلِ، وأمّا في مَوْضِعِ جَرٍّ بِلامِ تَعْلِيلٍ مُقَدِّرَةٍ أيْ لِفَوْزِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ المُؤَدِّي إلى كُلِّ سَعادَةٍ، ولا يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ تَعْلِيلُ الجَزاءِ بِالصَّبْرِ لِأنَّ الأسْبابَ لِكَوْنِها لَيْسَتْ عِلَلًا تامَّةً يَجُوزُ تَعَدُّدُها. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخارِجَةُ عَنْ نافِعٍ «إنَّهُمْ» بِالكَسْرِ عَلى أنَّ الجُمْلَةَ اسْتِئْنافٌ مُعَلِّلٌ لِلْجَزاءِ، وقِيلَ: مُبَيِّنٌ لِكَيْفِيَّتِهِ فَتَدَبَّرِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب